مخامرة: الثقة المحلية بوابة لجذب الاستثمار الأجنبي

دية: المؤشر يعزز تنافسية المملكة الاستثمارية عالمياً

عايش: زيادة الثقة تعزز النمو الاستهلاكي والاستثماري

أكد خبراء اقتصاديون أن مؤشر «إبسوس» (Ipsos) لثقة المستهلك في الأردن يعد نقطة تحول لافتة في المزاج العام الأردني، إذ يعكس حالة من التفاؤل المبني على التوقعات.

ولفتوا، في أحاديث لـ «الرأي»، إلى أن الزخم الإيجابي الذي حققه الاقتصاد الأردني منذ منتصف العام الماضي وحتى الآن، ومع استمرار تصاعد العديد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها ارتفاع النمو الاقتصادي إلى ما يقارب 2.8%، شكّل أحد الأسباب الرئيسية لتفاؤل 77% من الأردنيين بأن يكون عام 2026 أفضل لهم مقارنة بالعام الماضي.

وكشف مؤشر «إبسوس» العالمي لثقة المستهلك في الأردن للربع الرابع من العام الماضي أن 77% من الأردنيين متفائلون بأن يكون عام 2026 أفضل لهم مقارنة بالعام السابق. وحسب المؤشر، الذي جُمعت بياناته خلال شهر كانون الأول الماضي، يعتقد 60% من المشاركين في الاستطلاع أن الاقتصاد الوطني سيكون أقوى خلال العام الحالي.

وأشار 61% منهم إلى أن الأردن سيستقطب مزيدًا من الاستثمارات الدولية في عام 2026، فيما يتوقع 53% أن تكون البيئة الاقتصادية في المملكة أفضل للاستثمار مقارنة بالعام الماضي. وبحسب المؤشر، وهو استطلاع وطني ربع سنوي لآراء المستهلكين حول الوضع الحالي والمستقبلي للاقتصاد الوطني وتقييمهم لأوضاعهم المالية الشخصية والاستثمارية، يتوقع 41% من المستجيبين القيام بعملية شراء كبيرة، مثل منزل أو سيارة، خلال العام الحالي.

كما توقع 70% زيادة أعداد السياح القادمين إلى المملكة خلال العام الحالي، و70% أيضًا زيادة السياحة الداخلية، في حين يرجّح 71% أداءً قويًا لمنتخب الأردن في نهائيات كأس العالم 2026 وتأهله إلى مراحل متقدمة. وأشار المؤشر إلى أن 88% من المشاركين في الاستطلاع يخططون لوضع أهداف شخصية خلال العام الحالي، أبرزها الأهداف المالية بنسبة 52%.

وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن القراءة المتعمقة لمؤشر «إبسوس» لثقة المستهلك في الأردن تُعدّ نقطة تحول لافتة في المزاج العام، إذ تعكس حالة من «التفاؤل الحذر المبني على بعض التوقعات».

وأضاف أن وصول نسبة المتفائلين خلال عام 2026 إلى 77% يُعد قفزة كبيرة، ويدل على أن المواطن الأردني تجاوز مرحلة الترقب السلبي، وبدأ يرى بوادر استقرار أو فرص قادمة، رغم التحديات الإقليمية التي يعاني منها الأردن.

ولفت إلى وجود ارتباط بين الاقتصاد والرياضة، حيث جرى ربط التفاؤل الاقتصادي بأداء المنتخب الوطني لكرة القدم، موضحًا أن ذلك يعكس ظاهرة سيكولوجية تُعرف بـ«تأثير الهوية الوطنية»، إذ يرفع النجاح الرياضي من الروح المعنوية العامة، ما ينعكس بشكل غير مباشر على شهية الاستهلاك والإنتاج. كما عكست قراءة المؤشر وجود وعي مالي فردي، تمثل في تخطيط 88% لوضع أهداف شخصية، و52% لأهداف مالية، وهو ما يشير إلى تحول المجتمع نحو العقلانية المالية والادخار الموجّه للاستثمار بدلًا من الإنفاق العشوائي.

وأوضح مخامرة أن هذه القراءة تؤثر إيجابيًا في الدورة الاقتصادية من عدة جوانب، من بينها تحفيز الطلب المحلي (الاستهلاك)، إذ يتوقع 41% من الأردنيين القيام بعمليات شراء كبرى كالعقارات أو السيارات، ما يعني أن ترجمة هذه النيات إلى أفعال ستؤدي إلى زيادة السيولة في السوق وتنشيط القطاع المصرفي عبر القروض التمويلية.

وأضاف أن الثقة المحلية تُعد عاملًا مهمًا في جذب الاستثمار الأجنبي، فعندما يرى المستثمر الدولي أن 53% من المواطنين واثقون ببيئة الاستثمار، فإن ذلك يمنح «ضوءًا أخضر» للاستقرار، إذ تُعد الثقة المحلية مرآة لأمان رؤوس الأموال الأجنبية، ما قد يرفع فعليًا من تدفقات الاستثمار خلال عام 2026.

وبيّن أن توقعات زيادة السياحة بنسبة 70%، داخليًا وخارجيًا، تعني رفع نسب الإشغال الفندقي، وزيادة الدخل من العملات الصعبة، وخلق فرص عمل موسمية ودائمة، ما يسهم في تقليل معدلات البطالة. كما تعزز هذه القراءة جدوى «رؤية التحديث الاقتصادي»، إذ تتماشى هذه الأرقام مع مستهدفاتها، فالثقة هي الوقود اللازم لنجاح أي خطة حكومية، كما أن التفاؤل الشعبي يقلل من مقاومة التغيرات الاقتصادية ويزيد من الانخراط في المبادرات الجديدة.

وأشار إلى أنه، ورغم القراءة المتفائلة، يكمن التحدي في إدارة التوقعات، فإذا لم يلمس المواطن تحسنًا ملموسًا في الدخل أو تسهيلات حقيقية في بيئة الأعمال خلال النصف الأول من عام 2026، فقد تنقلب هذه الثقة إلى إحباط. وأكد أن الكرة الآن في ملعب صانع القرار والقطاع الخاص لتحويل هذا التفاؤل إلى «واقع مادي».

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن الزخم الإيجابي الذي حققه الاقتصاد الأردني منذ منتصف العام الماضي، واستمرار تصاعد المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها ارتفاع النمو الاقتصادي إلى نحو 2.8%، وزيادة الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من 25 مليار دولار لأول مرة، وارتفاع الصادرات الوطنية بأكثر من 8%، إضافة إلى تجاوز الدخل السياحي 5.6 مليار دينار العام الماضي، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي بأكثر من 36%، وارتفاع التداول في بورصة عمّان، ووصول القيمة السوقية إلى أكثر من 26 مليار دينار، جميعها مؤشرات أسهمت في رفع حالة التفاؤل بالاقتصاد الوطني وزيادة ثقة المواطنين بقدرة الاقتصاد على تحقيق مزيد من النمو وجذب الاستثمارات.

وأشار دية إلى أن هذه الحالة من التفاؤل تشكل دفعة قوية لتحقيق المزيد من الإنجازات خلال عام 2026، لا سيما مع إطلاق الحكومة العديد من المشاريع الكبرى وغير المسبوقة بالشراكة مع القطاع الخاص، والتي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دينار، موزعة على قطاعات اقتصادية حيوية، مثل النقل والطاقة والمياه والبنية التحتية.

وأضاف أن العام الحالي يُعد مهمًا جدًا للاقتصاد الأردني لتحقيق نتائج اقتصادية إيجابية إضافية، مستفيدًا من حالة الثقة الكبيرة التي عكسها مؤشر «إبسوس»، الأمر الذي سيعزز البيئة الاستثمارية في المملكة، ويجذب المزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي، ويرفع تنافسية الأردن في العديد من المؤشرات العالمية.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن المؤشر يعكس معنويات اقتصادية مرتفعة مبنية على توقعات بتحسن الثقة العامة بمؤسسات الدولة، والاقتصاد، والاستثمار، والعائد الاستثماري، والنمو الاقتصادي، والمشاريع الجديدة، ما يشير إلى دخول الاقتصاد في إطار دورة اقتصادية إيجابية متوقعة.

وأوضح أن هذه المؤشرات تعزز النمو الاقتصادي، وتدفع باتجاه زيادة الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري، ما يخلق بيئة أكثر تفاؤلًا، ويعكس ثقة مرتفعة لدى المستهلكين بتوقع زيادة الإنفاق. كما تعكس تفاؤلًا استثماريًا لدى المستثمرين الأفراد بوجود بيئة أعمال أفضل ومواتية لنمو الأعمال وخلق فرص جديدة، إضافة إلى نشاط متوقع في سوق العقار والتمويل العقاري وقطاع السيارات، خاصة مع التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة.

وشدد على ضرورة استثمار هذه المؤشرات من قبل القطاعين الخاص والحكومي، عبر تعزيز السياسات الاقتصادية الإيجابية، وإطلاق مبادرات اقتصادية واجتماعية، وتبني سياسات أكثر انفتاحًا لتسهيل وتنظيم بيئة الأعمال. وبيّن أن كل زيادة في مؤشر ثقة المستهلك ترتبط بزيادة في النمو الاقتصادي، سواء الاستهلاكي أو الاستثماري، بما قد يضيف ما بين 0.6% إلى 1% إلى معدل النمو المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي.

وتوقع أن يتجاوز النمو الاقتصادي 3% وفق هذه المعطيات، وقد يتراوح بين 3% و3.5% أو أكثر، تبعًا لحركة الاقتصاد وقدرته على استيعاب هذه النظرة التفاؤلية، لا سيما مع توقعات خفض أسعار الفائدة وزيادة الاستثمارات. وأكد أن الإنفاق غير الأساسي، المرتبط بشراء العقارات والسيارات والسفر وإقامة المشاريع، سيكون المحرك الأبرز خلال عام 2026، مدفوعًا بحالة التفاؤل الإيجابي لدى الأفراد والأسر.