في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد الرقمي العالمي منعطفاً حاسماً، يأتي منتدى الاستثمار الأردني-الأوروبي المزمع عقده في 21 نيسان 2026، تحت رعاية جلالة الملك عبد الله الثاني ليكون حافزاً حيوياً للتعاون الدولي. ويهدف هذا الحدث رفيع المستوى، الذي تنظمه وزارة الاستثمار بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، إلى جمع القادة الأوروبيين في منطقة البحر الميت لرسم مسار مستدام للازدهار الرقمي المشترك.

وفي قلب هذا المنتدى يكمن الرد على تحدٍ عالمي هائل يتمثل في “أزمة الكفاءات” و”النمو الاقتصادي المنشود” للجميع. إذ تشير التوقعات إلى عجز عالمي يصل إلى 85 مليون وظيفة شاغرة بحلول عام 2030، مما قد يتسبب في خسارة إيرادات سنوية غير محققة بقيمة 8.5 تريليون دولار. ويشعر الاتحاد الأوروبي بهذا الضغط بشكل حاد؛ وبينما تتجه العديد من الشركات الأوروبية تقليدياً نحو مراكز تقنية أخرى، برز الأردن كشريك فريد ومناسب، مقدماً مستوى من الاستقرار والتواؤم الاستراتيجي الذي يتفوق غالباً على وجهات أخرى، كما أن هناك حاجة وفرصا كبيرة لنمو شركات القطاع الخاصة في كل من أوروبا والأردن.

إن جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات – إنتاج، تدرك تماماً هذا الطلب الدولي المتزايد. وبدلاً من المنافسة على تكاليف العمالة فقط، يركز القطاع على ترسيخ مكانة الأردن كوجهة رائدة للتميز في التعهيد (Outsourcing). وقد شهدت القوى العاملة التقنية في المملكة طفرة استثنائية، حيث نمت من حوالي 13,652 موظفاً في عام 2018 إلى أكثر من 46,000 موظف مؤخراً. ويتعزز هذا النمو بدعم حكومي يقدم حزمة حوافز تنافسية للغاية، تشمل ضريبة دخل بنسبة 5% على الأنشطة التقنية، وضريبة مبيعات بنسبة 0% على مبيعات الخدمات التقنية، بالإضافة إلى إعفاء أرباح الصادرات من ضريبة الدخل.

وبعيداً عن القوى العاملة، يمثل الأردن بوابة استراتيجية لسوق يضم 400 مليون ناطق باللغة العربية، مما يوفر للشركات الأوروبية منصة انطلاق للتوسع الإقليمي. ويتم تعظيم هذه الإمكانات من خلال مبادرة “رابح – رابح – رابح” (Win-Win-Win) الاستراتيجية والمصممة لتكون مثمرة لجميع الأطراف المعنية. ويخلق هذا الإطار مساراً ثلاثي النجاح: حيث يحصل الشباب الأردني على فرص للعمل في مشاريع عالمية عالية القيمة من خلال الشركات الأردنية؛ ويطور قطاع التكنولوجيا المحلي من نضجه عبر التعاون الدولي وزيادة قيمة صادرات شركاته؛ وتضمن الشركات الأوروبية الحصول على قوى عاملة رقمية موثوقة وعالية المهارة لسد فجوات العرض لديها، وتوسع أعمالها في سوق كبير في المنطقة العربية من خلال شراكاتها مع الشركات الأردنية.

إن اختيار الشركات الأوروبية للأردن بدلاً من الأسواق التقنية التقليدية لا يقتصر على سد الشواغر فحسب؛ بل هو دخول في شراكة قائمة على التكامل والتميز الرقمي. ومع اجتماعنا في 21 نيسان، تبقى الرسالة واضحة: نهج “الكل رابح” هو خارطة الطريق الأكثر فعالية لتحويل أزمة الكفاءات العالمية إلى نصر مشترك للشراكة الأردنية الأوروبية.

*الرئيس التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات – إنتاج.