مختصون بتكنولوجيا المعلومات: الأردن يشهد تحولا حقيقيا في الثقافة الرقمية

أكد خبراء بقطاع تكنولوجيا المعلومات، أن حصول الأردن على المرتبة الثالثة عربيا و 29 عالميا في مؤشر انتشار الذكاء الإصطناعي بين السكان في سن العمل، تعكس تنامي الوعي في الأردن بأهمية التحول الرقمي وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى الأفراد والمؤسسات.

وقالوا إن هذا ليس مجرد إنجاز رقمي، بل هو يعد مؤشرا على التحول الحقيقي في الثقافة الرقمية وسلوك القوى العاملة في المملكة.

وأوضحوا أن التقدم الذي حققه الأردن في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في بيئة العمل، يشير إلى تزايد الوعي لدى المؤسسات والأفراد بأهمية مواكبة التحولات الرقمية العالمية، خاصة في ظل التسارع الكبير في أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتحليل البيانات.
وبحسب تقرير “انتشار الذكاء الاصطناعي” الصادر من معهد اقتصاد الذكاء الاصطناعي لدى مايكروسوفت أخيرا. حصل الأردن على المرتبة الثالثة عربيا و 29 عالميا بنسبة 25.4% في مؤشر انتشار الذكاء الاصطناعي بين السكان في سن العمل.

وأكد ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن، المهندس هيثم الرواجبة، أن حصول الأردن على هذه المرتبة يعد إنجازا يبرز الجهود الوطنية في التعليم الرقمي والتدريب ودعم ريادة الأعمال التكنولوجية.

وأشار إلى أن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتوسيع انتشار الإنترنت والخدمات السحابية ودعم الحكومة لبرامج التحول الرقمي وإطلاق مبادرات وطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، إلى جانب تميز الكفاءات الشابة الأردنية المواكبة للتطورات التقنية ونشاط الشركات المحلية والإقليمية في مجالات البرمجة والبيانات والتحول الرقمي، أدى إلى رفع مستوى الاستخدام العملي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات.

وأكد الرواجبة، أهمية تنظيم برامج تدريبية مستمرة بالمهارات الرقمية المتقدمة وتطوير التشريعات لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي بما يوازن بين الابتكار وحماية الخصوصية والأمن السيبراني وزيادة الاستثمارات في البحث والتطوير داخل الأردن، إضافة إلى تعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الحكومة والتعليم والصحة والاقتصاد.

وأضاف، إن هذه النتيجة تشكل حافزا لمواصلة بناء بيئة وطنية متكاملة تدعم الابتكار وتعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

من جهته، أكد الاستشاري التقني الاستراتيجي هاني البطش، أن تقدم الأردن إلى هذه المراتب يشير إلى التحول الحقيقي في الثقافة الرقمية وسلوك القوى العاملة في الأردن، لافتا إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد حكرا على المختصين بل أصبح أداة يستخدمها المواطنون والموظفون والطلاب في التعليم والإنتاج واتخاذ القرار.

وتابع أن هذه نتيجة إيجابية واستراتيجية، تؤكد انتقال الأردن من مرحلة ‘تبني التكنولوجيا’ إلى مرحلة استيعابها واستخدامها الإنتاجي، وهي المرحلة التمهيدية لبناء اقتصاد المعرفة الذكي.

وأوضح، أن أبرز العوامل التي أسهمت في هذا التقدم هي: التحول الرقمي الحكومي عبر خدمات رقمية مثل “سند” التي عززت تفاعل المواطنين مع الأنظمة الذكية وانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي بين الشباب والطلاب والمهنيين في التعليم والإعلام والبرمجة وبيئة التعليم والتدريب من خلال إدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي في الجامعات وتوسيع الدورات الرقمية والوعي المجتمعي والتفاعل الإعلامي الذي خلق فضولا معرفيا وتحفيزا للتجربة والاستقرار التقني والبنية التحتية الرقمية بما في ذلك الإنترنت عالي السرعة وخدمات الحوسبة السحابية.

وشدد البطش على ضرورة تحويل هذا التقدم إلى ريادة عربية حقيقية عبر برنامج وطني للذكاء الاصطناعي، يركز على ثلاثة محاور: التعليم والتأهيل، إنشاء حاضنات للبرمجيات والنماذج العربية ودمج الذكاء الاصطناعي في صنع القرار والسياسات الحكومية.

بدوره، قال أستاذ مشارك في كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة البلقاء التطبيقية، شحادة القريني، إن توافر بنية تحتية رقمية قوية ولوجستيات داعمة إلى جانب الاستثمار المتزايد في التعليم والتدريب ووجود كوادر بشرية مؤهلة ومواكبة للتطور في الذكاء الاصطناعي ومؤهلة لاستخدام أدواته بحرفية ساعدت في تحقيق الأردن لهذا التقدم التكنولوجي.

وأكد أن الحفاظ على هذا التقدم يتطلب استمرار الاستثمار، ومواكبة تطورات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتعزيز البحث والابتكار في المؤسسات الأكاديمية مع ضرورة التعامل الواعي مع التحديات الأخلاقية والاجتماعية لضمان استدامة هذا التقدم.

من جانبه، أوضح خبير الاتصال المؤسسي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الإعلام، إبراهيم الهندي، أن التقدم الذي حققه الأردن يشكل مؤشرا واضحا على استعداد المملكة للدخول بجدية في سباق الابتكار والتحول الرقمي والمضي نحو تكنولوجيا المستقبل، مشيدا بالجهود الكبيرة التي يبذلها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في دعم هذا المسار.

وقال إن الأهمية الحقيقية للمرحلة المقبلة تكمن في تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة فردية إلى قيمة مؤسسية متجذرة في بيئة العمل، مما يتطلب التركيز على ثلاثة محاور رئيسة: تعزيز البنية التحتية الرقمية، والاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر البشرية وتصميم تطبيقات عملية داخل المؤسسات والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا تقنيا أو اتجاها تجريبيا، بل أصبح منهج عمل يحدد قدرة المؤسسات على المنافسة والاستمرار، وأن المجالات التي يمكن أن يوظف فيها الذكاء الاصطناعي داخل الشركات تمتد من تحسين التجربة التسويقية من خلال الاستهداف الدقيق وتحليل سلوك العملاء إلى تطوير خدمة العملاء عبر الردود الذكية وإدارة الطلبات، وصولا لرفع كفاءة العمليات التشغيلية عبر أتمتة المهام وتقليل الأخطاء، بالإضافة إلى تحسين عملية اتخاذ القرار بناء على تحليل البيانات الضخمة واستخراج الأنماط والتوقعات.

ولفت إلى أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع إنجاز المهام، خفض الكلف التشغيلية وتحسين جودة المنتجات والخدمات حيث تشير التقارير العالمية إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه أتمتة 20 إلى 30 بالمئة من المهام اليومية في معظم الوظائف الإدارية والتحليلية بحلول 2030.

ونوه الهندي بأن ميزة التقدم ستكون من نصيب الشركات التي تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كشريك داعم لا كبديل للقوى العاملة، إذ يسهم في تحرير الموظفين من الأعمال الروتينية ليتفرغوا للمهام الإبداعية والاستراتيجية ذات القيمة الأعلى، مؤكدا أن المؤسسات التي تبادر إلى تبني هذه التقنيات اليوم ستكون الأكثر قدرة على المنافسة والريادة في المستقبل.

ورأى الهندي، أن التحدي الأكبر في هذه المرحلة لا يتمثل في توافر الأدوات بل في كيفية استخدامها بذكاء، وتأهيل فرق العمل داخل الشركات لتحويلها إلى نتائج ملموسة في النمو والإنتاجية، مشيرا إلى أن الانتقال من مرحلة “الاستهلاك التكنولوجي” إلى صناعة الحلول محليا هو ما سيمنح الشركات الأردنية ميزة تنافسية حقيقية على المستوى الإقليمي.

المصدر

نمو التجارة الإلكترونية يعزز قطاع البريد في الأردن

شهد قطاع البريد في المملكة نموا ملحوظا خاصة في مؤشرات طرود التجارة الإلكترونية، ما يعكس تزايد الاعتماد على الخدمات البريدية في دعم الاقتصاد الرقمي وتمكين الأفراد والشركات من الوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية.

وبحسب إحصائيات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الصادرة أخيرا، بلغ عدد مشغلي الخدمات البريدية في المملكة حتى أيلول الماضي 182 مشغل بريد خاص محلي و 14 دوليا، بالإضافة إلى مشغل البريد العام الوحيد “شركة البريد الأردني”.

كما بلغ عدد العاملين في القطاع لعام 2024: 40 ألف عامل، في حين وصل عدد المركبات، بما في ذلك المركبات والسكوترات إلى 37 ألفا.

وأظهرت الإحصائيات أن عدد الطرود البريدية خلال عام 2024 بلغ 39 مليون طردن كما بلغ عدد الطرود الواردة إلى المملكة عبر المنصات الإلكترونية 1.7 مليون طرد في عام 2023، وارتفع إلى 2 مليون طرد في عام 2024، بينما بلغ عدد الطرود الصادرة عام 2023 نحو 100 ألف.

وعلى الصعيد المحلي، في عام 2023 بلغ عدد طرود المتاجر الإلكترونية وصفحات التسوق المحلية 2.5 مليون شحنة، في حين بلغت خدمة تسليم المستلزمات الغذائية 3.5 مليون شحنة، ووصل عدد طلبات الطعام التي تم تسليمها عبر المنصات الإلكترونية إلى 22 مليون شحنة.

المصدر

‏الجرائم الإلكترونية توجه تحذير عاجل للأردنيين

جدّدت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تحذيراتها المتكررة بضرورة عدم الدخول إلى روابط مجهولة أو إرسال بيانات أو رموز من خلالها. 

وأهابت الوحدة مجدداً بضرورة عدم الدخول لأيّة روابط مجهولة أو التفاعل معها وإرسال بيانات من خلالها؛ تجنّباً للتعرّض للاحتيال أو سرقة الحسابات الشخصية أو المحافظ المالية.

ولي العهد يفتتح مدينة العقبة الرقمية كأول مشروع رقمي متكامل في الأردن

افتتح سمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني ولي العهد، اليوم الثلاثاء، مدينة العقبة الرقمية، وهي أول مشروع رقمي متكامل في الأردن، وإحدى أكبر مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية في المنطقة.

وجال سمو ولي العهد في مرافق المدينة الرقمية، واستمع إلى شرح من رئيس مجلس إدارتها ورئيسها التنفيذي المهندس إياد أبو خرما، حول المشروع الذي يضم أكبر مركز بيانات في المملكة بمساحة تقارب 17 ألف متر مربع وبقدرة تشغيلية تصل إلى 12 ميغاواط جاهزة لاستقبال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أبو خرما أن المشروع تأسس بكفاءات أردنية، ويحتضن أول محطة إنزال كوابل بحرية بسياسة الوصول المفتوح في المملكة، مما يعزز دور الأردن كبوابة رقمية مستقلة ترتبط مباشرة بالشبكات الدولية.

وبين أن المشروع يضم ثلاثة كوابل بحرية تعزز من موقع الأردن كنقطة رئيسية للاتصال بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، إضافة إلى كابلين آخرين يجري العمل على تطويرهما وربطهما بالمدينة الرقمية.

ويضم المشروع أول مركز محايد لتبادل البيانات في المملكة وأسرعها انتشارا في المنطقة، ويتيح استضافة الخدمات السحابية العامة والخاصة، فضلا عن منظومة أمنية متكاملة تشمل مركز عمليات أمنية ومنصة وصول آمن، مما يجعل المملكة وجهة إقليمية لاستضافة الأنظمة الحساسة لاستخدام الجهات الحكومية والقطاع المالي.

ويشتمل المشروع على مرافق لتدريب الشباب وتأهيلهم في مجالات تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني، فضلا عن مراكز للبيانات والذكاء الاصطناعي وتصميم الألعاب الإلكترونية وصناعة المحتوى الرقمي.

ورافق سموه خلال الزيارة رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة شادي المجالي، ومدير مكتب سمو ولي العهد، الدكتور زيد البقاعين.

المصدر 

الاقتصاد الرقمي وسقوط الطبقة الوسطى: صعود النخبة الخوارزمية

في زمن يعاد فيه ترتيب القيم كما تعاد برمجة الأكواد، يقف العالم على حافة تحول لا يشبه أي ما سبق. لم يعد الغنى يقاس بما في اليد من ذهب، بل بما في الخوادم من بيانات، ولم تعد المكانة تمنح لمن يملك الأراضي أو المصانع، بل لمن يملك الخوارزمية القادرة على إدارتها. نحن أمام اقتصاد جديد لا تحكمه القوانين المالية التقليدية، بل الذكاء الاصطناعي، ولا تهيمن عليه الطبقة الرأسمالية القديمة، بل النخبة الرقمية التي تعرف كيف تحول المعلومة إلى سلطة.

هذا التحول لم يعد نظرية. الأرقام تتحدث بوضوح: أكثر من 60 % من الوظائف في العالم مهددة بالأتمتة خلال العقد المقبل، وفقا لتقارير المنتدى الاقتصادي العالمي، وقرابة 40 % من الطبقة الوسطى مهددة بالانزلاق نحو الهشاشة الاقتصادية بحلول العام 2035. في المقابل، تضاعفت ثروات شركات التكنولوجيا الكبرى خمس مرات خلال عشر سنوات، وأصبح أقل من 10 % من سكان العالم يتحكمون في أكثر من 90 % من البيانات الرقمية المتاحة.

الطبقة الوسطى التي شكلت لقرنين ركيزة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، تتآكل اليوم أمام صعود اقتصاد لا يعترف بالجهد البشري بقدر ما يقدس سرعة الخوارزميات ودقة التنبؤ. كان العمل في الماضي يقاس بالوقت والمهارة، أما الآن فيقاس بمستوى التفاعل مع الأنظمة الذكية. كل دقيقة بيانات تنتج ثروة، وكل خط كود يعادل مصنعا.
في الأردن، بدأت ملامح التحول تتسلل بهدوء. تشير بيانات وزارة الاقتصاد الرقمي إلى أن عدد الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تجاوز 500 شركة العام 2024، بزيادة تقارب 32 % على العام السابق. هذه الأرقام ليست مجرد نمو اقتصادي، بل مؤشر على تحول في بنية العمل الوطني؛ فمؤسسة أردنية واحدة تمتلك منظومة بيانات قوية تستطيع أن تنافس شركات إقليمية كانت تحتاج لعقود لبناء نفوذها. رأس المال البشري الأردني المتميز لم يعد يحتاج الهجرة ليبدع، بل يحتاج بيئة رقمية محلية تحتضنه وتفتح له المجال لصناعة القيمة. لقد تحولت البيانات إلى نفط القرن الحادي والعشرين، لكنها نفط بلا جغرافيا. من يملكها يملك السوق، ومن لا يملكها يصبح جزءا من معادلتها من دون أن يدرك. في هذا المشهد، ولدت طبقة جديدة: النخبة الخوارزمية. فئة لا تقاس ثروتها بالعملة، بل بالكود، ولا تعرّف سلطتها بالمنصب، بل بالوصول إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تدير العالم. هذه النخبة لا تبيع منتجات، بل تتحكم في الأنماط الاستهلاكية للبشر، وتوجههم من دون أن يشعروا، عبر الخوارزميات التي تختار لهم ما يشاهدون، وما يشترون، وما يؤمنون به.
المفارقة أن الذكاء الاصطناعي الذي ولد لتسهيل حياة الإنسان، بدأ يهدد وجوده المهني. أكثر من 300 مليون وظيفة قابلة للأتمتة خلال العقد المقبل، بحسب “غولدمان ساكس”، و70 % من طلاب الجامعات اليوم سيلتحقون بأعمال لم تخترع بعد. هذه الأرقام لا تثير الخوف فقط، بل تفرض سؤالا وجوديا: ما الذي تبقى من الطبقة الوسطى إن فقدت أدوات البقاء التي صنعتها؟
الإجابة لا تكمن في مقاومة التحول، بل في إعادة تعريفه. فكما احتاجت البشرية إلى قرن لتتعلم القراءة والكتابة، تحتاج اليوم إلى عقد واحد لتتعلم لغة الآلة. التعليم لم يعد مرحلة، بل منظومة مستمرة. من يمتلك المهارة الرقمية يصبح مواطنا في الاقتصاد الجديد، ومن يفتقدها يبقى خارج الزمن الاقتصادي.
القوة اليوم ليست في رأس المال المادي، بل في القدرة على الفهم والتأثير داخل النظام الخوارزمي. العدالة لم تعد تعني توزيع الثروة، بل إتاحة الوصول إلى المعرفة التقنية. كل دولة تتأخر في بناء سيادتها الرقمية، تسهم في تعميق الفجوة بين من يصنع القرار ومن يُصنع له. فحين تصبح الخوارزميات محتكرة من قبل شركات عابرة للحدود، تتحول الدول إلى مستخدمين لا إلى صانعين، وتفقد سيادتها على وعي شعوبها قبل مواردها.

لقد دخلنا زمنا يكتب فيه التاريخ بالكود. القرارات الاقتصادية الكبرى تتخذ بناء على أنماط بيانات تحللها خوارزميات أسرع من قدرة الإنسان على التفكير. في الأسواق العالمية، تتحكم أقل من 15 شركة في أكثر من 70 % من حركة البيانات اليومية. هذه ليست مجرد أرقام، بل خريطة جديدة للسلطة العالمية، حيث يعاد تعريف مفهوم السيادة والطبقة والمواطنة في ضوء من يمتلك الخوارزمية لا الأرض.

ومع هذا الصعود المذهل للنخبة الرقمية، لا بد أن نتذكر أن التكنولوجيا ليست قدرا مقدسا، بل أداة. من يتحكم بها يحدد وجه المستقبل، ومن يكتفي بالاستهلاك يظل في الهامش مهما بلغ طموحه. السباق الحقيقي لم يعد بين الشرق والغرب، بل بين من يفهم الخوارزمية ومن يُستهلك بها.
في الأردن، الإنسان هو المحور الحقيقي لأي تحول رقمي؛ فالعقل الأردني الذي بنى نهضته بالعلم قادر على برمجة مستقبله بالكود ذاته. إن تحويل التعليم إلى تجربة رقمية واعية، وتمكين الشباب من أدوات الابتكار لا من ثقافة الاستهلاك، هو السبيل لصنع اقتصاد وطني ذكي لا يقصي أحدا. حين تصبح المعرفة الرقمية حقا عاما، يتحول الذكاء الاصطناعي من خطر إلى وعد، ومن تهديد إلى فرصة.

إن المستقبل لن يرحم المتأخرين. من لا يملك خوارزميته اليوم، سيدار بها غدا. ومن لا يفهم اقتصاد المعلومة، سيبقى في سوق لا يرى نفسه فيه إلا كرقم في قاعدة بيانات. ومع ذلك، ما يزال في يد الإنسان الخيط الذي يعيد التوازن. فالعالم لا يحتاج إلى مزيد من الأكواد بقدر ما يحتاج إلى وعي يقودها.

فالذكاء لا يكون في الآلة إلا بقدر ما ينعكس من الإنسان. وعندما نعيد للوعي مكانه في قلب المعادلة، تولد الطبقة القادمة: الطبقة الإنسانية الذكية، تلك التي لا تحارب الخوارزميات، بل تكتبها بلغة الأخلاق، وتعيد للذكاء الاصطناعي وجهه البشري، وللاقتصاد وجهه العادل، وللمستقبل روحه. وهناك فقط يعود الإنسان سيد التقنية لا تابعها.

*مطور للمدن الذكية والاقتصاد الرقمي

المصدر

الاردن .. خطة تحديثية شاملة لتطبيق سند

 أكدت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة أنها ستنفذ خطة لتطوير واجهة استخدام تطبيق “سند” وتجربة المستخدم فيه بداية العام المقبل في بلد يقدر فيه عدد مستخدمي الإنترنت بنحو 11 مليونا.

وأوضحت الوزارة أنها ستقوم بتنفيذ المشروع لتحسين واجهات الاستخدام وتجربة المستخدم في تطبيق “سند” بحيث يستخدم المواطن منصة موحدة موثوقة وسهلة تلبي احتياجاته اليومية والعملية.

وأكدت الوزارة أن الأهداف العامة للمشروع تشمل ثلاثة أهداف رئيسة، زيادة عدد مستخدمي تطبيق “سند”، وزيادة نسبة رضا المستخدمين، وزيادة نسبة الخدمات الحكومية والفوائد التي يمكن للمواطن الحصول عليها من خلال التطبيق.

ووفقا لوزارة الاقتصاد الرقمي والريادة يبلغ معدل استخدام تطبيق سند أسبوعيا نصف مليون مستخدم، وهنالك ما بين 3-5 ملايين حركة رقمية ما بين استعلام وخدمات تجري شهريا على التطبيق على سند، فضلا عن تفعيل 1.8 مليون هوية رقمية حتى اليوم.

وتطبيق سند هو بوابة للخدمات الحكومية الرقمية، من خلالها، بإمكان المواطن القيام بإنشاء هويته رقمية تمكنه من الوصول إلى مستنداته الرقمية الحكومية والحصول على الخدمات الحكومية والوصول إلى سجلاته الشخصية، وتوقيع المستندات رقمياً، ودفع الفواتير والعديد من الميزات الأخرى.

المصدر

وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة تحصد المركز الأول بمؤشر النزاهة الوطني

أعلنت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة عن تصدّرها نتائج مؤشر النزاهة الوطني لعام 2024–2025 وحصولها على المركز الأول عن فئة الوزارات، بعد حصولها على أعلى الدرجات في تقييم مدى الامتثال والالتزام بتطبيق معايير النزاهة الوطنية التي تشمل سيادة القانون، والمساءلة والمحاسبة، والشفافية، والمساواة والعدالة وتكافؤ الفرص، والحوكمة الرشيدة.

وتسلّم الجائزة وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي السميرات، خلال الاحتفال الذي أقامته هيئة النزاهة ومكافحة الفساد اليوم في عمّان، بحضور مندوب رئيس الوزراء، وزير الدولة للشؤون السياسية والبرلمانية الدكتور عبدالمنعم العودات.

وأكد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي السميرات أن تصدّر الوزارة لمؤشر النزاهة الوطني يمثل إنجازًا وطنيًا يعكس التزام الوزارة بتعزيز منظومة النزاهة والشفافية في العمل المؤسسي، مشيرًا إلى أن هذا التقدير يأتي نتيجة جهدٍ تكاملي لفرق العمل في الوزارة التي حرصت على دمج مبادئ الحوكمة الرشيدة في جميع مجالات الأداء، من التخطيط للمشروعات الوطنية إلى تطوير الخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين.

وأضاف السميرات أن هذا الإنجاز يأتي انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية بترسيخ ثقافة النزاهة كأحد ركائز التحديث الشامل، ومع رؤية التحديث الاقتصادي وخارطة تحديث القطاع العام، مؤكدًا أن الوزارة ستواصل جهودها في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين جودة الخدمات الحكومية الرقمية بما يعزز ثقة المواطنين ويرتقي بصورة الأداء الحكومي.

من جانبها، أعربت الأمين العام للوزارة سميرة الزعبي عن فخرها بهذا الإنجاز الذي يعكس ثقافة مؤسسية قائمة على القيم والمسؤولية والالتزام الوطني، مؤكدة أن الوزارة تعتبر النزاهة والشفافية نهجًا استراتيجيًا في تطوير العمل العام والتحول الرقمي، وأن هذا التقدير يشكل حافزًا لمواصلة العمل على ترسيخ المعايير الوطنية في الأداء المؤسسي.

ويُعدّ هذا الفوز امتدادًا لمسيرة الوزارة في تعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة في القطاع الرقمي، وانعكاسًا لرؤيتها في بناء إدارة عامة قادرة على تقديم خدمات رقمية فعّالة ترتكز إلى قيم النزاهة والعدالة وتكافؤ الفرص.

المصدر

“قطاع التعهيد” يُعد ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الرقمي في المملكة

أكد معنيون بقطاع تكنولوجيا المعلومات، أن “قطاع التعهيد” يعد إحدى الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد الرقمي في المملكة، لما يتمتع به من مقومات تنافسية تشمل الكفاءات البشرية المؤهلة والقدرات التقنية المتقدمة والموقع الجغرافي الاستراتيجي، إضافة إلى البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة.

وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن أبرز مقومات “قطاع التعهيد” في الأردن تتركز بوجود قاعدة واسعة من المواهب التقنية الشابة ثنائية اللغة المعتادة على بيئات العمل الدولية والقادرة على خدمة أسواق متعددة.

و “التعهيد” هو استخدام واستئجار كفاءات وقوى وأفراد ووسائل وخدمات من مؤسسات أو شركات أو جهات ثالثة (أجنبية أو محلية).

وأشار وزير الاقتصاد الرقمي والريادة، المهندس سامي سميرات، إلى أن توافق المنطقة الزمنية مع أوروبا ودول الخليج وسهولة الربط التشغيلي مع الولايات المتحدة يسهمان في تسهيل إدارة الفرق الموزعة وضمان تسليم الخدمات على مدار الساعة.

وأوضح أن حضور شركات عالمية أنشأت أو وسعت عملياتها في الأردن يعزز الثقة في سلاسل التوريد والكوادر المحلية، فضلا عن تنوع الخدمات التي تغطي دورة التحول الرقمي بالكامل، بدءا من تطوير البرمجيات والحوسبة السحابية والاختبار، وصولا إلى مراكز الاتصال والدعم وتجربة المستخدم والتصميم.

وقال الوزير، إن دعم قطاع التعهيد يتطلب تعميقا لمسارات إعداد المواهب المضمونة التوظيف من خلال برامج ومنح مرتبطة باحتياجات السوق مثل برنامج الشباب والتكنولوجيا والوظائف، بحيث يربط التدريب باحتياجات التوظيف الفعلية، مشددا على أهمية تعزيز الحضور العالمي للقطاع عبر الترويج المستمر وإبراز قصص النجاح والمشاركة الفاعلة في الفعاليات الدولية لجذب المزيد من الطلبات والعقود.

وبين أنه من الضروري ترسيخ مجالات خدمات العملاء متعددة اللغات والأمن السيبراني والخدمات المالية الرقمية والألعاب والتعليم الرقمي، لجعل الأردن مركزا إقليميا وتعزيز القيمة المضافة للأسواق الدولية، موضحا أن المواهب الأردنية تعمل اليوم مع عملاء يمتدون من أميركا إلى آسيا، إلا أن أنماط الطلب تتركز في عدد من الكتل السوقية الواضحة.

وأشار الى أنه في ظل شبكة اتفاقيات التجارة الحرة واتفاقيات منع الازدواج الضريبي التي تسهل النفاذ إلى الأسواق وإبرام العقود العابرة للحدود، فإن التركيز ينصب على أسواق دول الخليج والشرق الأوسط الأوسع مدعومة بروابط الأخوة والعلاقات الاقتصادية المتينة، ومع توافق زمني وثقافي يسهل التشغيل اليومي في خدمات العملاء متعددة اللغات والدعم التقني ومراكز الاتصال والتشغيل الخلفي.

كما ينصب التركيز كذلك على المملكة المتحدة وأوروبا والاستفادة من التداخل الزمني الذي يتيح تشغيل فرق موزعة بكفاءة في مجالات تطوير البرمجيات والاختبار وضمان الجودة وتجربة العميل إلى جانب قطاعات الألعاب والتقنيات المالية (الفنتك).

وأكد أن الأردن لديه المواهب التي تمتلك القدرة على البناء التعاوني مع الشركاء حول العالم، حيث أن هذه المعطيات تعزز النمو المستمر للقطاع، مقرون بتركيز أكبر على المهارات التقنية المتخصصة وترسيخ عقلية التعلم المستمر على مستوى الأفراد والمؤسسات.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل قطاع التعهيد، بل يرفعه إلى مستوى أعلى، إذ يتولى تنفيذ المهام المتكررة بسرعة وكفاءة، ما يتيح للفرق البشرية التركيز على التحليل والإبداع وبناء العلاقات مع العملاء.

وأضاف، إن البيئة العامة داعمة وجاذبة ضمن الإطار القانوني الواضح والحوافز المشجعة على التوسع والتصدير، مشيرا الى أن هناك حزمة حوافز ضريبية موجهة لقطاع تكنولوجيا المعلومات والتعهيد.

و أشار إلى أن الأردن يتمتع باتفاقيات تجارة حرة واتفاقيات منع الازدواج الضريبي واتفاقيات استثمار ثنائية، تسهل النفاذ إلى الأسواق الخارجية وتحد من التعقيدات الضريبية والتعاقدية للعقود العابرة للحدود.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات “إنتاج” المهندس نضال البيطار، إن قطاع التعهيد يسهم بشكل مباشر في توفير آلاف فرص العمل النوعية للشباب الأردني وفي تعزيز صادرات المملكة من الخدمات التقنية، بما يرسخ مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد في تقديم خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأكد البيطار، أن دعم هذا القطاع الحيوي يتطلب تعزيز واستدامة منظومة الحوافز الاستثمارية، والاستمرار في تطوير المهارات الرقمية للشباب الأردني، إلى جانب توسيع نطاق الترويج الدولي للخدمات الوطنية.

وأشار إلى أهمية تمكين الشركات المحلية من الوصول إلى الأسواق العالمية من خلال المشاركة الفاعلة في الفعاليات والمعارض الإقليمية والدولية، وإيجاد وسطاء ومتخصصين في تطوير الأعمال داخل الأسواق المستهدفة التي يشهد فيها الطلب على الكفاءات التقنية نموا متزايدا، بما يضمن ربط الشركات الأردنية بهذه الفرص الواعدة.

بدوره، قال الرئيس الإقليمي لشركة “كونسينتركيس” المتخصصة في خدمات التعهيد الخارجي وتجارب الزبائن، وعد الحوامدة، إن الأردن يمتلك مزايا تنافسية تؤهله ليكون لاعبا فاعلا في قطاع التعهيد على مستوى المنطقة وكبوابة للشرق الأوسط بالرغم من مواجهته للعديد من التحديات المتمثلة بتطوير مهارات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني، مشيرا إلى أن أبرز هذه المزايا توفر الكوادر البشرية المؤهلة، حيث يتمتع الأردن بنسبة عالية من الخريجين في مجالات تقنية المعلومات واللغات، إلى جانب مستوى جيد في إتقان اللغة الإنجليزية، ما يعزز قدرة الشركات على تقديم خدمات عالية الجودة للأسواق الإقليمية والدولية على حد سواء.

وأضاف، إن الموقع الجغرافي والزماني الاستراتيجي للمملكة يسهم أيضا في تسهيل التواصل والتعامل مع الأسواق الأوروبية والخليجية بكفاءة.

وأكد الحوامدة، أن القطاع يحظى بدعم حكومي متزايد من خلال المبادرات والبرامج الرامية إلى تعزيز الاقتصاد الرقمي وزيادة تنافسية السوق المحلية، حيث تعد الإعفاءات الضريبية والجمركية من أبرز هذه المبادرات التي توفر بيئة استثمارية جاذبة وتزيد من الفرص التنافسية في الأردن، بالاضافة الى الأمن والأمان الذي تنعم به المملكة تعد عنصرا إضافيا يجذب المستثمرين والشركات العاملة في هذا المجال.
وأشار الى المبادرات الحكومية الهادفة إلى تحفيز قطاع التعهيد في الأردن، والتي كان لها الأثر الإيجابي في تطوير الكفاءات وتوسيع نطاق العمل، من أبرزها برامج دعم التشغيل والتدريب، مثل برنامج “تشغيل” بالتعاون مع وزارة العمل، الذي اسهم في توفير كوادر مدربة تلبي احتياجات السوق وحوافز الاستثمار في المناطق التنموية التي تشمل إعفاءات ضريبية وتسهيلات على التصدير، ما شجع على توسيع العمليات في بيئة أقل كلفة وأكثر تنافسية.

وأكد أن برامج وزارة الاستثمار ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة لعبت دورا مهما في دعم تصدير الخدمات التكنولوجية والرقمية، داعيا الى المزيد من التسهيلات لتعزيز بيئة الأعمال ورفع تنافسية الأردن في هذا المجال.

المصدر

الدبلوماسية الاقتصادية الرقمية: قوة ناعمة في عصر الذكاء والبيانات

في زمن تتجاوز فيه الحدود الجغرافية معناها المادي لتتحول إلى رموز بيانات وأكواد رقمية، لم تعد أدوات النفوذ السياسي أو الاقتصادي حكرا على الجغرافيا والموارد، بل أصبحت القدرة على إنتاج المعرفة الرقمية وتوجيهها العنصر الأهم في معادلة القوة الحديثة. وهنا تولد الدبلوماسية الاقتصادية الرقمية، كأحد أكثر المفاهيم تطورا في عصر الذكاء الاصطناعي، لتعيد رسم موازين التأثير والنفوذ بين الدول. لم تعد العلاقات تدار فقط من خلال السفارات والمؤتمرات، بل من خلال منصات رقمية عابرة للقارات، تتفاعل عبرها الاستثمارات والمصالح والقرارات في بيئة تتغذى على البيانات وتتحرك بسرعة الضوء.

التحول الجاري ليس مجرد رقمنة للأدوات الدبلوماسية، بل إعادة هيكلة شاملة لمفهوم الدبلوماسية ذاتها. فالاقتصاد الرقمي أصبح اليوم يشكل أكثر من 15 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول العام 2030، وفق تقارير البنك الدولي. ومع هذا التحول، أصبحت السيطرة على تدفق المعلومات لا تقل أهمية عن السيطرة على خطوط التجارة، وأصبح امتلاك البنية التحتية الرقمية المتقدمة شرطا للسيادة الوطنية. فالدولة التي تمتلك منظومات ذكاء اصطناعي قوية، وتشريعات مرنة لحوكمة البيانات، ومراكز بيانات قادرة على إدارة التدفق الاقتصادي العابر للحدود، هي التي تملك اليوم القدرة على التفاوض والتأثير.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة هو أن القوة الاقتصادية لم تعد تنبع من وفرة الموارد الطبيعية بل من كفاءة إدارة المعرفة الرقمية. فبينما كانت الثروات سابقا تستخرج من باطن الأرض، أصبحت اليوم تستخرج من عمق الخوارزميات. هذه النقلة الجوهرية جعلت الدبلوماسية الاقتصادية الرقمية محورا جديدا لتقاطع السياسة بالتقنية، حيث تتقدم الدول التي تفهم لغة البيانات وتستثمر في الذكاء الاصطناعي لتقود التحالفات وتعيد تعريف التعاون الدولي.
وفي هذا الإطار، يبرز الأردن كنموذج عربي فاعل في التحول نحو الدبلوماسية الاقتصادية الرقمية. فقد تبنى مسارا متدرجا نحو بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والريادة، مستندا إلى رؤى وطنية تعزز مكانته كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. إذ يشهد قطاع تكنولوجيا المعلومات في المملكة نموا يفوق 8 % سنويا، ما يعكس ديناميكية البيئة الاقتصادية الأردنية وقدرتها على استقطاب الاستثمارات والشراكات العالمية. كما تسهم المبادرات الوطنية للتحول الرقمي في ترسيخ مكانة الأردن على خريطة الاقتصاد الذكي، من خلال تطوير المدن الذكية، وتوسيع البنية التحتية الرقمية، وتعزيز منظومات الحوكمة والأمن السيبراني بما يحافظ على السيادة الرقمية ويصون المصالح الوطنية.
ومع تسارع هذا التوجه، يبرز الذكاء الاصطناعي كـذراع دبلوماسية جديدة. فالخوارزميات التنبؤية أصبحت قادرة على تحليل الأسواق وتوقع الأزمات وتوجيه المفاوضات التجارية، بموضوعية ودقة تفوق القدرات البشرية التقليدية. وفي موازاة ذلك، بدأت تقنيات “البلوكتشين” تستخدم لتوثيق الاتفاقيات التجارية وتبادل البيانات المالية بشكل آمن وشفاف، ما يقلل النزاعات ويعزز الثقة بين الدول. بل إن التمويل اللامركزي (DeFi) بات يشكل أحد أشكال التعاون الاقتصادي الجديد، حيث تتجاوز المعاملات المالية الحدود والسياسات، لتخضع فقط لمنطق التقنية ومصداقية الخوارزمية.
لكن هذا المشهد المشرق لا يخلو من تحديات معقدة. فكلما زادت الرقمنة، اتسعت مساحة المخاطر. الأمن السيبراني، حوكمة البيانات، والسيادة الرقمية أصبحت مفاهيم أساسية في أجندات الدول، لأنها تمثل خط الدفاع الأول عن استقلالها الاقتصادي. فالدولة التي لا تملك منظومة لحماية بياناتها الوطنية، تصبح عرضة للابتزاز الرقمي والتبعية التقنية. لذلك، باتت “الدبلوماسية الوقائية الرقمية” ضرورة ملحة توازن بين الانفتاح على العالم الرقمي وحماية المصالح الوطنية من التهديدات غير التقليدية.
وتواجه الدول النامية تحديا أكثر تعقيدا يتمثل في اللحاق السريع بالثورة الرقمية من دون التضحية بقيمها الإنسانية والاجتماعية. فالتحول الرقمي في العلاقات الاقتصادية لا يعني فقط استخدام أدوات جديدة، بل إعادة تعريف فلسفة الدبلوماسية ذاتها. إنها نقلة من منطق النفوذ إلى منطق التفاعل الذكي، من الدبلوماسية القائمة على المصالح إلى الدبلوماسية القائمة على البيانات والمعرفة المشتركة.
النجاح في هذا المجال لم يعد يقاس بعدد الاتفاقيات أو الزيارات الرسمية، بل بقدرة الدولة على بناء بيئة رقمية مرنة قادرة على التكيف مع الأسواق المتغيرة، وتحويل البيانات إلى أداة للابتكار والتفاوض والتأثير. فالسفير الرقمي في المستقبل قد لا يحمل حقيبة دبلوماسية، بل خريطة بيانات وتحليلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ترشده إلى كيفية إدارة الحوار الاقتصادي بأسلوب علمي وذكي.
في هذا السياق، تصبح الصورة الرقمية للدولة أحد عناصر قوتها الناعمة. فحضورها في المنصات الاقتصادية العالمية، واستراتيجياتها في الأمن السيبراني، ومكانتها في الاقتصاد المعرفي، كلها مؤشرات على نفوذها الحضاري الجديد. لقد أصبحت الهوية الرقمية مرآة تعكس ثقافة الدولة، وشفافيتها، وعمق مؤسساتها.
غير أن الدبلوماسية الاقتصادية الرقمية لا ينبغي أن تكون سباقا تقنيا بحتا، بل رؤية إنسانية تعيد التوازن بين التقنية والقيم. فالتكنولوجيا إن لم تسخر لخدمة الإنسان، تتحول إلى وسيلة هيمنة جديدة. ومن هنا، فإن على الدول والمفكرين وصانعي القرار أن يعملوا على بناء وعي رقمي دبلوماسي يربط بين التنمية والعدالة، وبين الابتكار والمسؤولية الأخلاقية. فالقوة الحقيقية في هذا العصر لا تكمن في امتلاك الخوارزميات، بل في القدرة على توجيهها لخدمة الإنسان وتعزيز التعاون العالمي.

إن الدبلوماسية الاقتصادية الرقمية تمثل اليوم البوابة الكبرى لعصر السيادة الواعية، حيث لا تقاس القوة بعدد السفارات أو الصفقات، بل بعدد المنصات التي تحسن مخاطبة العالم بلغة الذكاء والابتكار. إنها دبلوماسية تحول المصالح إلى شراكات، والمنافسة إلى تعاون، وتعيد الاعتبار لقيمة الإنسان في قلب المعادلة التقنية. ومن يدرك هذه الحقيقة مبكرا، سيقود الغد لا بالسلطة، بل بالبصيرة الرقمية التي تجمع بين الذكاء والتوازن والإنسانية.

المصدر

شراكة أردنية-بريطانية لتعزيز التحول الرقمي وتمكين الشباب المبدع

أكد مشاركون وخبراء في تكنولوجيا المعلومات في منتدى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأردني البريطاني، أن انعقاد المنتدى برعاية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، يجسد الحرص على تعزيز الشراكة بين البلدين ودعم الاقتصاد الرقمي وتمكين الشباب الأردني المبدع.

وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن الشراكة الأردنية-البريطانية في قطاع تكنولوجيا المعلومات تمثل خطوة استراتيجية تعزز التكامل بين بيئتين تكنولوجيتين تسعيان باستمرار نحو التوسع والابتكار.

وأشاروا إلى أن التمثيل ضم قادة القطاع التكنولوجي من الجانبين ورجال الأعمال والحكومة البريطانية، إضافة إلى دور السفارة الأردنية في لندن التي أسهمت في تهيئة البيئة المناسبة للتواصل.

ورعى ولي العهد، الاثنين الماضي في لندن، إطلاق منتدى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأردني البريطاني، حيث جمع المنتدى ممثلين عن شركات تكنولوجية أردنية وقادة ومؤسسي شركات بريطانية رائدة في مجالات تكنولوجية متعددة.

من جانبه، أكد رئيس هيئة المديرين في جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات “إنتاج” فادي قطيشات، أن الجمعية تحرص على دعم جميع الجهود لتعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار وتمكين شركات القطاع الخاص من التوسع والانطلاق نحو الأسواق العالمية.

ودعا قطيشات الشركات إلى الاستثمار في الأردن والاستفادة من البيئة التشريعية الجاذبة والمواهب البشرية المؤهلة والبنية التحتية التقنية المتقدمة وجعل الأردن نقطة انطلاق نحو أسواق المنطقة والعالم.

بدوره، أوضح المؤسس والمدير التنفيذي لشركة “ميس الورد” المتخصصة بتكنولوجيا صناعة ألعاب الموبايل، نور خريس، أن الوفد الأردني المشارك ضم مجموعة من الشركات الرائدة في قطاع الألعاب الإلكترونية، ما يعكس القوة المتنامية للأردن في هذا المجال على مستوى المنطقة.

وأشار إلى أن الأردن يتمتع بطاقات شبابية مؤهلة وبنية تحتية رقمية في تطور مستمر، إلى جانب قطاع ألعاب واعد أثبت حضوره في الأسواق العربية والعالمية، كما تتميز المملكة المتحدة بخبراتها العريقة، وأسواقها الناضجة، وفرصها الاستثمارية الواسعة.

وبين أن هذه الشراكة تفتح آفاقا جديدة للتعاون في مجالات الابتكار وتبادل المعرفة وتوسيع الأسواق أمام الشركات الأردنية، لا سيما العاملة في صناعة الألعاب، كما توفر للشركات البريطانية نقطة انطلاق مثالية نحو منطقة الشرق الأوسط التي تعد السوق الأسرع نموا عالميا في قطاع الألعاب الإلكترونية.

وقال خريس، إن المشاركة في المنتدى تهدف إلى بناء شراكات جديدة واستكشاف فرص استثمارية نوعية وتسليط الضوء على القدرات الأردنية في مجالات مثل تطوير الألعاب والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.

ولفت الى أنه خلال الجلسة النقاشية بعنوان “ما بعد الترفيه – بناء اقتصاد إبداعي رقمي”، أعلن عن إطلاق مشروع رقمي جديد بعنوان “Digital Transmissions III”، بالشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني وبتنفيذ من شركة ميس الورد ومختبر الألعاب الأردني.

وأضاف، إن المشروع يهدف إلى تطوير قدرات الشباب الأردني في مجال التكنولوجيا الرقمية والإنتاج الإبداعي من خلال برنامج شامل لبناء القدرات، ينتهي في عام 2026 بإطلاق تجربة مستقبلية غامرة تمزج بين التراث الثقافي الأردني وأحدث تقنيات الواقع الممتد وتطوير الألعاب الإلكترونية، مشددا على ان المشروع يعد محليا في جوهره وعالميا في طموحه وتأثيره، إذ يسعى إلى فتح آفاق جديدة أمام الفنانين الأردنيين في الصناعات الإبداعية الرقمية.

وأكد خريس، أن المشروع يتم تنفيذه بالتعاون مع شركاء دوليين، بينهم” FutureEverything” (المملكة المتحدة) ومعهد غوته (الأردن) ما يعكس روح التعاون الثقافي العابر للحدود.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للصندوق الأردني للريادة، محمد المحتسب، إن ولي العهد، قاد الوفد الأردني المشارك في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنتدى وتم التشبيك مع نظرائهم في القطاع البريطاني.

وتابع، أن الحديث في المنتدى عن الأردن ودور المملكة في التقدم الذي حققه قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يعد بحد ذاته ترويجا للبلاد ويرسل رسائل واضحة عن استقرار الأردن وقدرته على أن يكون مركزا قياديا عالميا في هذا المجال.

وأوضح أن أبرز الرسائل التي ركز عليها المنتدى تمثلت في إبراز الكفاءات الأردنية، لا سيما خريجي الجامعات الذين يتمتعون بمستوى عال من المهارة في القطاع التكنولوجي، إلى جانب التكاليف التشغيلية التنافسية في الأردن التي تعزز من موقعه وقدرته على المنافسة إقليميا وعالميا.

كما أشار إلى أن استقرار الأردن في منطقة تواجه العديد من التحديات يجعله بوابة مثالية للشركات البريطانية للدخول إلى الأسواق العربية بما في ذلك أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيرا الى أن الأردن يعد كذلك منصة مناسبة لتوسع الشركات الأردنية والبريطانية في المشرق العربي، بما يشمل سوريا والعراق وفلسطين من خلال فتح مكاتب وفروع جديدة.

وأكد المحتسب، أهمية الاستثمار في الشركات الناشئة الأردنية، حيث أثبتت جدواها الاقتصادية ونجاح مؤسسيها في بناء شركات منافسة رغم التحديات والظروف الصعبة، كما انها تشكل نسبة جيدة من الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط، موضحا ان الوقت قد حان للتطلع إلى أسواق خارج المنطقة.

المصدر