اطلاق مشروع “الصندوق البريدي الرقمي” المرتبط بالرمز البريدي العالمي

أعلنت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة والبريد الأردني بالتعاون مع المركز الجغرافي الملكي، عن البدء التجريبي بإطلاق مشروع الصندوق البريدي الرقمي (الافتراضي) المرتبط بالرمز البريدي الأردني المعتمد دولياً، في خطوة نوعية تهدف إلى تطوير منظومة العناوين البريدية في المملكة وتعزيز كفاءة تقديم الخدمات الحكومية واللوجستية.

وحسب بيان صحافي يتيح المشروع لكل مواطن الحصول على صندوق بريد رقمي مجاني يمثل عنواناً بريدياً شخصياً موثقاً مرتبطاً بالموقع الجغرافي لمنزله وفق الرمز البريدي المعتمد من الاتحاد البريدي العالمي، بما يمكّنه من استخدامه في المراسلات البريدية واستلام الطرود والخدمات المختلفة، إضافة إلى تسهيل عمليات التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل في مختلف مناطق المملكة.

وأكدت الجهات الشريكة في تنفيذ المشروع أن إطلاق الصندوق البريدي الرقمي يأتي في إطار الجهود الوطنية لتعزيز التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية للعناوين البريدية في المملكة، من خلال توفير عنوان بريدي رقمي موحد ومعتمد يمكن استخدامه في مختلف المعاملات والخدمات الحكومية واللوجستية.
وأوضحت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة أن هذه الخدمة ستُدمج قريباً ضمن تطبيق “سند”، بما يتيح للمواطنين إنشاء وإدارة عناوينهم البريدية الرقمية بسهولة، ويسهم في تحسين كفاءة تقديم الخدمات المرتبطة بالوثائق الحيوية وجوازات السفر والأدوية والخدمات الحكومية المختلفة، إضافة إلى دعم قطاع التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل.

وبيّنت الجهات المشاركة أن المشروع يضع الأردن ضمن الدول القليلة في العالم التي تبادر إلى تطبيق نظام متكامل للعناوين البريدية الرقمية المرتبطة بالرمز البريدي والموقع الجغرافي، الأمر الذي يسهم في تمكين الجهات الحكومية من الوصول إلى عناوين دقيقة وموثوقة للمواطنين، ويعزز كفاءة تقديم الخدمات العامة وسرعة الاستجابة في حالات الطوارئ والخدمات الميدانية.

كما أشارت الجهات المعنية إلى أن مجلس الوزراء أقر مشروع قانون معدل لقانون الأحوال المدنية لسنة 2026، يتضمن نصاً يقضي باعتبار العنوان البريدي الرقمي جزءاً من العنوان المصرح به، بما يسهم في تثبيت العناوين البريدية الرقمية ضمن البيانات المعتمدة لدى دائرة الأحوال المدنية والجوازات.

وأكد البريد الأردني أن المشروع يأتي ضمن جهوده المستمرة لتطوير الخدمات البريدية واللوجستية ومواكبة التحول الرقمي، بما يسهم في تعزيز موثوقية العناوين البريدية ودقتها، ويدعم تحسين خدمات التوصيل واستلام الطرود في مختلف أنحاء المملكة.

بدوره، أوضح المركز الجغرافي الملكي أن المشروع يُعد من أهم مشاريع العنونة الوطنية، حيث يربط العنوان البريدي الرقمي بالخرائط الجغرافية والبيانات الجيومكانية الخاصة بالمركز، بما يسهم في بناء منظومة دقيقة لتحديد المواقع والعناوين.

ويشكل المشروع خطوة استراتيجية نحو بناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة للعناوين البريدية الرقمية، بما يدعم تطوير الخدمات الحكومية والاقتصاد الرقمي، ويعزز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف أنحاء المملكة .

المصدر

الاقتصاد الرقمي تطلق تحديثا جديدا على تطبيق “سند” وتوسّع نطاق الخدمات الرقمية

اضافة خدمات جديدة تشمل مسقفات أمانة عمّان ومخالفات السير لغير الأردنيين

عرض رخصة المركبة لغير الأردنيين والمقيمين مباشرة على الصفحة الرئيسية للتطبيق

إمكانية تغيير رقم الهاتف واستعادة الحساب عبر التحقق الإلكتروني (eKYC)

تحسينات على خدمات دفتر العائلة

توفر تطبيق “سند” على متجر Huawei AppGallery ودعمه لأجهزة التابلت وiPad

 أعلنت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة إطلاق تحديث جديد على تطبيق “سند” يتضمن حزمة من الخدمات والتحسينات الرقمية التي تهدف إلى توسيع نطاق الاستفادة من التطبيق وتسهيل إنجاز المعاملات الحكومية إلكترونياً، وذلك في إطار جهود الحكومة المستمرة لتعزيز التحول الرقمي، وانسجاماً مع توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، ومتابعته لأعمال المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل الهادفة إلى تسريع تبني الحلول الرقمية وتجويد الخدمات الحكومية.

 وتضمن التحديث إتاحة خدمة دفع مسقفات الأمانة للأردنيين وغير الأردنيين عبر التطبيق، إلى جانب إضافة خدمات رخصة المركبة ومخالفات السير لغير الأردنيين، بما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات الحكومية الرقمية وتمكينهم من إنجاز معاملاتهم بسهولة ومن أي مكان.

كما أصبحت رخصة المركبة متاحة ومعروضة مباشرة لغير الأردنيين والمقيمين على الصفحة الرئيسية للتطبيق (Home Page)، ما يتيح للمستخدم الاطلاع عليها فور فتح تطبيق “سند”، ويسهم في تسهيل الوصول إليها بسرعة أكبر وتحسين تجربة المستخدم.

وشمل التحديث أيضاً إتاحة إمكانية تغيير رقم الهاتف من داخل التطبيق باستخدام الهوية الشخصية، من خلال التحقق الإلكتروني (eKYC)، الذي يعتمد على مسح الهوية والتأكد من هوية المستخدم عبر التقاط صورة للوجه، بما يتيح إعادة تعيين كلمة المرور واستعادة الوصول إلى الحساب بخطوات رقمية آمنة دون الحاجة إلى مراجعة أي جهة.

وفي إطار تحسين تجربة المستخدم، أُدخلت تعديلات على خدمات دفتر العائلة المقدمة من دائرة الأحوال المدنية والجوازات.

كما أصبح تطبيق “سند” متوفراً للتحميل عبر متجر Huawei AppGallery، إلى جانب متجري App Store وGoogle Play، مع دعم استخدامه على أجهزة التابلت وiPad، بما يتيح تجربة استخدام أكثر مرونة وسهولة لمختلف فئات المستخدمين.

وأكدت الوزارة أن هذه التحديثات تأتي ضمن خططها المستمرة لتطوير تطبيق “سند” وتعزيز منظومة الهوية الرقمية في المملكة، حيث تجاوز عدد مفعّلي الهوية الرقمية عبر التطبيق 2.38 مليون مستخدم حتى نهاية شهر شباط، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي ويعزز كفاءة الخدمات الحكومية الرقمية ويختصر الوقت والجهد على المواطنين والمقيمين.

المصدر

افتتاح تجريبي لمركز الخدمات الحكومي في شمال عمّان

أعلنت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة عن الافتتاح التجريبي لمركز الخدمات الحكومي في شمال عمّان، في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الحكومية ضمن بيئة خدمية متكاملة وحديثة.

ويقدم المركز 116 خدمة حكومية من خلال 23 مؤسسة حكومية، بما يتيح للمواطنين إنجاز معاملاتهم في مكان واحد وبكفاءة عالية، ويوفر الوقت والجهد عليهم.

ويقع المركز في منطقة أبو نصير – شارع غازي القضاة مقابل مسجد حليمة الريان، ليخدم أهالي المنطقة والمناطق المجاورة ضمن نموذج مراكز الخدمات الحكومية التي تجمع عدداً من المؤسسات الحكومية في موقع واحد.

ويأتي إطلاق المركز ضمن جهود الحكومة المستمرة لتطوير وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز تجربة متلقي الخدمة من خلال مراكز الخدمات الحكومية التي تعتمد نموذج الخدمة الشاملة، وتوظف الحلول الرقمية لتبسيط الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات.

وأكدت الوزارة أن الافتتاح التجريبي للمركز يهدف إلى التأكد من جاهزية الخدمات وكفاءة الإجراءات قبل الافتتاح الرسمي، بما يضمن تقديم تجربة خدمية متميزة تلبي احتياجات المواطنين .

المصدر

منتدى الاستراتيجيات يقدّم إطارا هيكليا لتعزيز الاستدامة المالية لأنظمة الضمان الاجتماعي

أكد منتدى الاستراتيجيات الأردني إلى أن إجراء التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي بصورة مبكِّرة وتدرّجية وشفافة يقلّل كثيرًا من أثرها على المجتمع، مقارنة بالإجراءات المتأخرة والمفاجئة التي تُتخذ تحت ضغط مالي.

وأوضح في تقرير جديد بعنوان “إطار هيكلي لاستدامة الضمان الاجتماعي: تحليل متعدد الأبعاد”، أن قضية إصلاح منظومة التقاعد تمسّ جميع العاملين في الأردن، وكل المتقاعدين مستقبلًا، ما يجعل الشفافية واجبًا لا غنى عنه، مشددا على أن الحوار العام المستنير بالمعلومات الدقيقة أصبح ضرورة للحفاظ على مصداقية العقد الاجتماعي بين الأجيال، وتعزيز الثقة في النظام التقاعدي.

مبينا أن هذا يبرز أهمية إجراء قراءة متأنية للتعديلات المقترحة، وتقديم تبرير علمي لكل منها، بما يسهم في الوصول إلى التوافق المجتمعي الذي يوازن بين حماية حقوق المشتركين، واستدامة النظام على المدى الطويل.

وأصدر المنتدى تقريره، في ضوء موافقة مجلس الوزراء مؤخرًا على مبررات مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي لعام 2026 في الأردن، وما أعقب ذلك من نقاشات واسعة حول عدد من التعديلات المقترحة، ولا سيما الزيادة التدريجية في سن التقاعد المبكر وسن الشيخوخة.

ويهدف التقرير إلى تقديم قراءة شاملة للإطار الهيكلي الذي يحكم استدامة أنظمة الضمان الاجتماعي، انطلاقًا من أن إصلاحًا بهذا الحجم لا يمكن أن يُختزل في تعديلات فنية أو تشريعية محدودة، بل يتطلب حوارًا وطنيًا مستنيرًا وشفافًا يستند إلى الأدلة والتوقعات وفق الدراسات الاكتوارية، والواقع الاقتصادي على المدى الطويل.

وأشار المنتدى في ورقته، الى أن هناك مجموعة من العوامل الهيكلية المترابطة، التي تحدد الجدوى المالية لأي نظام ضمان اجتماعي على المدى الطويل؛ فاستدامة الضمان الاجتماعي لا تتعلق بقرار واحد أو بعدة قرارات منفصلة، بل بكيفية تفاعل الاتجاهات الديموغرافية، والأداء الاقتصادي، والتصميم المؤسسي، ونتائج استثمارات أموال الضمان الاجتماعي عبر الزمن، وغيرها.

وفي هذا السياق، طوّر منتدى الاستراتيجيات الأردني إطارا هيكليا لاستدامة أنظمة الضمان الاجتماعي، يعتمد على عدة محركات مترابطة مع بعضها البعض، وهي (العوامل الديموغرافية، الأداء الاقتصادي، هيكلية سوق العمل، تصميم النظام، عوائد الاستثمار، الإدارة الرشيدة والحوكمة، العوامل الاجتماعية والسياسية). حيث تؤثر تلك المحركات بدورها تأثيرًا مباشرًا على ديمومة الأنظمة وكفايتها وعدالتها عبر الأجيال.

وضمن محرك العوامل الديموغرافية والذي يتضمن التركيبة العمرية للسكان، ومعدلات الإنجاب، والعمر المتوقع، والهجرة، نوه التقرير الى أن التركيبة العمرية تُؤثر بشكل مباشر على التوازن بين المساهمين في النظام والمستفيدين منه. فعند ارتفاع نسبة السكان من المسنين، ترتفع نسبة الإعالة، ما يعني أن عددًا أقل من العاملين يموّل عددًا أكبر من المتقاعدين. وهو ما يفرض ضغوطًا مستمرةً على أنظمة الاشتراكات القائمة ما لم يتم إجراء تعديلات تواكب التغيرات الديموغرافية.

وأشار التقرير إلى أن التحولات الديموغرافية تحتاج من (20–30) سنة لإحداث تغييرات هيكلية في التركيبة السكانية. حيث قام منتدى الإستراتيجيات الأردني بإجراء مقارنة للتركيبة السكانية ما بين عامي 2024 و2050، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة. والتي أظهرت أن قاعدة المؤمن عليهم تتركز حاليًّا في الفئات العمرية الوسطى، في حين تشير التوقعات السكانية إلى ارتفاع متسارع في نسبة كبار السن بحلول عام 2050 (وهي فئة ضئيلة من العاملين في الأردن)، ويعني ذلك أن هناك زيادة تدريجية في نسبة الإعالة المستقبلية، ما يفرض ضغوطًا إضافية على أنظمة الضمان الاجتماعي القائمة.

وذكر التقرير أن معدلات الإنجاب للمرأة في سن الإنجاب (15-49 سنة)، قد شهدت انخفاضًا مستمرًّا من 3.4 أطفال عام 2015، إلى 2.73 عام 2025. ومن المتوقع أن ينخفض هذا المعدل إلى 2.35 عام 2035، وإلى 2.2 عام 2050، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض عدد السكان في سن العمل مستقبلًا، وبالتالي انخفاض الداخلين إلى سوق العمل، وتقليص أعداد المشتركين في الضمان الاجتماعي، مما يحدّ من التوازن المالي على المدى الطويل.

أما على صعيد متوسط العمر المتوقع، فقد سجل ارتفاعًا ملحوظًا في الأردن خلال العقدين الماضيين (من 72.7 سنة في عام 2000 الى 78 سنة في عام 2023)، ما يعني ازدياد فترة الاستفادة من المنافع التقاعدية لفترات أطول. حيث بين المنتدى أنه وفي حال عدم مواءمة معايير النظام التقاعدي مع هذه التحولات الديموغرافية، فقد ينعكس ذلك تدريجيًّا بشكل سلبي على مستويات الإنفاق التقاعدي في المدى الطويل.

وبالنسبة لمحور أداء الاقتصاد وسوق العمل (والذي يشمل مستويات التشغيل، ونمو الأجور، والإنتاجية ونمو الاقتصاد) نوه المنتدى إلى أن ارتفاع مستويات التشغيل يسهم في زيادة إيرادات الاشتراكات، وتعزيز استدامة النظام. في حين تؤدي البطالة المرتفعة أو انخفاض المشاركة في القوى العاملة المنظمة إلى إضعاف تدفقات الإيرادات، وهو ما حدث فعلًا داخل الاقتصاد الأردني خلال السنوات الماضية. مشيراً إلى أن أعداد المتعطلين عن العمل تمثل فرصًا ضائعة وغير مستغلة لتحقيق إيرادات لأنظمة الضمان الاجتماعي.

وفي السياق ذاته، بين المنتدى في التقرير أنه، ونظرًا لارتباط الاشتراكات بمستويات الأجور، فإن استمرار نموها يزيد من إيرادات النظام، في حين يحد الركود في الأجور من قدرة نظام الضمان الاجتماعي مستقبلًا على تغطية نفقاته التقاعدية. وقد أظهرت تحليلات المنتدى أن اتجاه “متوسط أجور المؤمن عليهم” قد شهد ارتفاعًا متواضعًا خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي لا يسهم في نمو إيرادات نظام الضمان الاجتماعي بشكل كبير. علاوة على أن تذبذب معدلات نمو الأجور وتباطؤها يشير إلى اعتماد استدامة إيرادات النظام على اتساع قاعدة المنتسبين أكثر من اعتمادها على ارتفاع الأجور.

وفيما يتعلق بالإنتاجية والنمو، بين المنتدى أن معدلات النمو الاقتصادي في الأردن خلال السنوات الأخيرة كانت ضمن مستويات متواضعة، ولم تكن كافية لتوليد فرص عمل تستوعب الزيادة في أعداد الداخلين إلى سوق العمل، أو حتى في خفض معدلات البطالة بشكل ملموس. ونتيجة لذلك، فإن اتّساع قاعدة المنتسبين إلى الضمان الاجتماعي كان محدودًا نسبيًّا، ما انعكس بدوره على نمو إيرادات النظام بوتيرة محدودة. مشيرًا الى أنه لا يمكن لأي نظام تقاعدي أن يبقى قابلًا للاستدامة بمعزل عن الاقتصاد الكلي؛ فأداء الاقتصاد واستدامة الضمان الاجتماعي مترابطان ببعضهما البعض بشكلٍ هيكلي.

وحول محرك هيكل سوق العمل، والذي يشمل العمل غير المنظم، ومشاركة المرأة، واستقرار التشغيل، أوضح المنتدى في ورقته أن المستويات المرتفعة من العمل غير المنظم تؤدي إلى خفض الاشتراكات، وإضعاف إيرادات الضمان، مشيراً إلى أن توسيع نطاق التنظيم يسهم في تعزيز الاستدامة، دون الحاجة إلى رفع معدلات الاشتراك.

وبين التقرير أنه، ووفق تقديرات منتدى الإستراتيجيات الأردني، يبلغ حجم العمالة غير المنظمة نحو (1.3) مليون فرد، وهو عدد مرتفع يعكس اتساع نطاق النشاط الاقتصادي خارج الأطر التنظيمية والضريبية والحماية الاجتماعية. كما تشكّل العمالة غير الأردنية النسبة الكبرى من هذا القطاع، إذ تمثّل نحو (77%) من إجمالي العمالة غير المنظمة (نحو مليون فرد)، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف العمالة الأردنية غير المنظمة، وهو ما يعكس اختلالات هيكلية واضحة في تنظيم سوق العمل، وتوزيع الفرص الاقتصادية.

وفيما يخص مشاركة المرأة في القوى العاملة، أشار تقرير المنتدى الى أن البيانات تُظهر أن معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة في الأردن لا يزال متدنيًا، فقد تراوح خلال السنوات الأخيرة ما بين (14–15%)، بعد أن كان (17.3%) عام 2017، ليستقر عند قرابة (14.9%) في عام 2024. وهذا يعني أن شريحة واسعة من النساء في سن العمل لا تزال خارج النشاط الاقتصادي، الأمر الذي يحدّ من إمكانات التوسع في قاعدة المنتسبين في الضمان الاجتماعي، وارتفاع معدلات الإعالة، وتحديدًا من النساء.

كما نوه المنتدى في ورقته الى أن التشغيل الهش أو المتقطع يقلل من تدفقات الاشتراكات المنتظمة، ويعقّد توقعات الإيرادات طويلة الأجل. كما يلاحظ على مستوى السوق الأردني ارتفاع أعداد الذين تركوا العمل بشكل سنوي خلال السنوات الماضية، سواء لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، وقد يشير ذلك إلى حالة من عدم الاستقرار في الوظائف، ويتسبب في الانقطاع عن العمل لفترة من الزمن، وهو ما يؤثر على تدفقات الاشتراكات المنتظمة.

أما ضمن محرك تصميم النظام ومعايير الانتفاع، والذي يتضمن اقتطاعات الاشتراكات وحجم المنافع، وسن التقاعد، فقد ذكر المنتدى بأن نسب الاشتراكات المرتفعة تؤدي إلى زيادة الإيرادات، لكنها قد تثبّط التشغيل المنظم إذا كانت مفرطة الارتفاع. كما أن المنافع السخية تحسّن من كفاية التقاعد للمساهمين، لكنها تضيف في الوقت ذاته التزامات وأعباء مالية طويلة الأمد على النظام. وقد أكد المنتدى في هذا السياق على ضرورة تحقيق توازن محسوب بين الجانبين، لتحقيق الاستدامة في أنظمة الضمان الاجتماعي.

وبين المنتدى في ورقته، أن معدل المشتركين الفعّالين لكل متقاعد يُعّد من المؤشرات الأساسية لقياس التوازن المالي في الأنظمة التقاعدية القائمة على الاشتراكات؛ إذ يعكس قدرة قاعدة المشتركين على تمويل الالتزامات التقاعدية الجارية. وتشير تحليلات المنتدى إلى أن اتجاه هذا المؤشر في الأردن آخذٌ بالانخفاض خلال السنوات الأخيرة (من 6.5 أفراد عام 2015 إلى 4.5 أفراد عام 2024)، ما يعني ارتفاع العبء النسبي على المشتركين في تمويل المنافع التقاعدية مع مرور الوقت، أي بمعنى آخر فإن نسبة التغير في أعداد المتقاعدين سنويًّا هي أعلى مما هي عليه في أعداد المشتركين الفعّالين.

أما بالنسبة لسن التقاعد، فقد أوضح المنتدى بأن تعديل سن التقاعد يؤثّر في الإيرادات والنفقات معًا؛ إذ يمدد فترات الاشتراك، ويقلل مدة صرف المنافع. وفي المجتمعات المتقدمة في العمر، تُعد التعديلات التدريجية والمتوقعة في سن التقاعد أداة سياسات شائعة. حيث بين المنتدى في هذا الإطار، إلى أن توقيت التقاعد يؤثر في التوازن بين فترة الاشتراك، وفترة الاستفادة من المنافع التقاعدية، إذ يؤدي التقاعد عند أعمار مبكرة إلى تقليص سنوات المساهمة مقابل إطالة فترة صرف الرواتب التقاعدية.

وفي هذا السياق، أجرى المنتدى من خلال افتراضات تستند إلى أرقام الضمان الاجتماعي، مقارنة ما بين مستوى الاشتراكات المدفوعة والمنافع المكتسبة بعد التقاعد من خلال استعراض مثال توضيحي، والذي أظهر الفرق الكبير المحتمل بين مجموع الاقتطاعات المتراكمة (الاشتراكات) خلال سنوات العمل، ومجموع الرواتب التقاعدية المتوقعة على مدى فترة التقاعد، إذ يشكل إجمالي ما يتم الحصول عليه من رواتب تقاعدية لفترة (25) سنة يزيد عن ثلاثة أضعاف (3.6 أضعاف) ما يتم دفعه كاشتراكات لذات المدة. وهذا يسلّط الضوء على أهمية تحقيق التوازن بين معايير الاشتراك والاستحقاق في النظام القائم على الاشتراكات والعوائد التي يحققها صندوق الاستثمار.

كما تُظهر البيانات أن سن التقاعد في العديد من الدول، ومنها المتقدمة، يتراوح بين (62-67) عامًا لكلا الجنسين، بينما يبلغ في الأردن 60 عامًا للذكور و55 عامًا للإناث. فيما تتجه بعض الدول إلى رفعه تدريجيًّا في ضوء ارتفاع متوسط العمر المتوقع، كـ الدانمارك، وإيطاليا، وفرنسا. هذا، ويعد الأردن من الدول الأعلى من حيث الفارق بين متوسط العمر المتوقع وسن التقاعد، والبالغ 18 عامًا. فيما بلغ نحو 11 عامًا في الولايات المتحدة، و12 عامًا في أندونيسيا، و15 عامًا في كل من هولندا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وألبانيا.

وفيما يتعلق بمحور عوائد الاستثمار، أوضح المنتدى في تقريره أن متوسط العائد على أصول الاستثمار (لدى صندوق استثمار أموال الضمان) قد كان خلال العامين الماضيين ضمن مستويات معتدلة (5.7% سنويًّا)، بما يدعم المركز المالي للنظام على المدَيَيْن المتوسط والبعيد، إلا أن هيكل المحفظة الاستثمارية، الذي يتركز بدرجة كبيرة في أدوات منخفضة المخاطر، يحدّ بطبيعته من تحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل مقارنة بالمحافظ الاستثمارية المرجعية عالميًّا.

فعلى سبيل المثال، بلغ متوسط العائد على الاستثمار في محافظ استثمارية لسبع بلدان، وهي: استراليا، والولايات المتحدة، وكندا، وسويسرا، وهولندا، والمملكة المتحدة، واليابان، نحو 7% خلال الخمس سنوات الماضية. وقد توزعت محافظها الاستثمارية ما بين أسهم (بالمتوسط) بنسبة 45%، وسندات بنحو 33%، وأخرى 20%.

كما بينت نتائج التقرير بأن بيانات محفظة استثمارات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في الأردن قد أظهرت تركّزًا مرتفعًا في أدوات الدخل الثابت منخفضة المخاطر، ولا سيما السندات الحكومية وأذونات الخزينة التي تستحوذ على نحو (65%) من إجمالي الموجودات.

وفي المقابل، تمثل الاستثمارات في الأسهم حصة أقل تبلغ نحو (15%) من إجمالي المحفظة. ويعكس هذا التوزيع توجّهًا استثماريًّا محافظًا يهدف إلى تحقيق الاستقرار وتقليل التقلبات، إلا أنه يحدّ بطبيعته من إمكانية تحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل مقارنة بالمحافظ الأكثر تنوعًا، وفي الأصول المالية ذات المخاطر المرتفعة كالأسهم. وفي هذا السياق شدد المنتدى على أنه، وفي ضوء الدور المحوري لعوائد الاستثمار في دعم الاستدامة، تبرز أهمية تحقيق توازن بين اعتبارات العائد والمخاطر والسيولة، بما يضمن تنمية موجودات الصندوق، وتعزيز قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية.

كما استعرض التقرير مكونات محركي “الإدارة الرشيدة والحوكمة”، و”العوامل السياسية والاجتماعية”، حيث تضمنا كل من: “كفاءة تحصيل الاشتراكات”، و”الشفافية والمساءلة”، و “تكيُّف السياسات”. بالإضافة الى “الدعم المجتمعي للإصلاحات او التعديلات”، و”العدالة بين الأجيال”.

وأشار إلى أن كفاءة تحصيل الاشتراكات تعد من العوامل الحاسمة في استدامة أي نظام تأميني قائم على الاشتراكات، إذ إن ضعف إنفاذ القانون أو التهرب من التسجيل ودفع الاشتراكات يؤدي إلى تقليص الإيرادات وتقويض العدالة بين المشتركين، فيما يمثل تحسين كفاءة التحصيل وتوسيع قاعدة المشتركين مسارًا أكثر فاعلية من رفع معدلات الاشتراك بحد ذاتها.

وأكد المنتدى على أن الشفافية في التوضيح المهني لاحتساب المنافع والافتراضات الاكتوارية والسيناريوهات المستقبلية يعزز من القبول المجتمعي للإصلاحات، إلى جانب أهمية تكيّف السياسات بصورة تدريجية ومتوقعة مع التحولات الديموغرافية والاقتصادية.

في المحصلة، قدّم منتدى الاستراتيجيات “مصفوفة تقييم للإطار الهيكلي لاستدامة الضمان الاجتماعي” لرصد أبرز العوامل التي تؤثر على توازن النظام بين الإيرادات والالتزامات، وتقيّم درجة أهميتها ضمن ثلاثة مستويات.

وتشير نتائج المصفوفة إلى أن الضغوط الرئيسية ذات الأولوية العالية تتطلب التدخل الفوري، وفي مقدمتها التحولات الديموغرافية (الشيخوخة، وانخفاض الإنجاب، والعمر المتوقع)، واختلالات سوق العمل (البطالة، العمل غير المنظم، انخفاض مشاركة المرأة). علاوة على تراجع نسبة المشتركين لكل متقاعد من 6.5 إلى 4.5، وضرورة مواءمة النظام مع أنماط العمل الجديدة.

في المقابل، تُظهر المصفوفة أن معدلات الاشتراك الحالية تقع ضمن مستوى معتدل عالميًا، ما يعني أن تعزيز الاستدامة يرتبط أساسًا بتوسيع قاعدة المشتركين وكفاءة التحصيل وتحسين التشغيل، أكثر من الاعتماد على رفع نسب الاشتراك بحد ذاتها.

المصدر

اطلاق منصة “عون” لحوكمة المساعدات وتعزيز التحول الرقمي

أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي، اليوم  الموقع الرسمي لمنصة “عون”، بحضور وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى، ووزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي السميرات، وعدد من مسؤولي الوزارتين.

وقالت بني مصطفى، إن منصة “عون” التي بدأ الإطلاق الفعلي لها اليوم، هي خطوة مهمة في مجال حوكمة المساعدات المقدمة للفئات المستهدفة من الخدمات الاجتماعية، حيث سيكون متاحاً عبر بوابتها الإلكترونية بيانات الجمعيات الحاصلة على موافقات لجمع التبرعات، ومن بينها أهدافها وبرامجها وما يتعلق بالفئات الأكثر احتياجاً التي تقدم لها الخدمات، والتي سيتم إيصال الدعم لها.

وبينت، أن المنصة التي أطلقتها الوزارة بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، ستكون متاحة لتقديم التبرعات المباشرة والدفع الإلكتروني للمتبرعين الأردنيين، من خلال تطبيق سند من دون خصومات عليها، وبما يضمن وصولها إلى الفئات المستهدفة، مبينة أن المنصة تحتوي على بيانات 34 جمعية حاصلة على ترخيص لجمع التبرعات.

وأشارت بني مصطفى، إلى أن منصة “عون” تأتي في إطار سعي الوزارة المستمر للتوظيف الأمثل للموارد، وفي إطار التحول الرقمي في مجال الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الوزارة، والتي ستسهم في توجيه الدعم للفئات المستهدفة.

من جانبه، أكد السميرات، أن إطلاق المنصة الوطنية لجمع التبرعات “عون” يشكل خطوة نوعية في مسيرة التحول الرقمي في المملكة، وتجسيدا لتوجيهات الحكومة في تسخير التكنولوجيا لخدمة المجتمع وتعزيز قيم التكافل، وأن هذه المنصة ثمرة تعاون بين وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ووزارة التنمية الاجتماعية، لتوفير قناة رقمية وطنية موثوقة تنظم عملية التبرع، وتربط المتبرعين بالمؤسسات والجمعيات الخيرية المرخصة في مختلف محافظات المملكة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وشفافية.

وأضاف السميرات، أن وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، حريصة على توفير بنية تقنية آمنة وموثوقة تتيح للأفراد والشركات التبرع بسهولة عبر وسائل الدفع الرقمية، مع إمكانية متابعة أثر التبرعات إلكترونيا ضمن إطار حوكمة واضح يعزز الثقة والمساءلة، معربا عن الاعتزاز بتطوير المنصة بتبرع كامل من شركة ريادية أردنية، في نموذج يعكس الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص.

ودعت وزارة التنمية الاجتماعية الراغبين بالتبرع من الأفراد والجهات المختلفة إلى زيارة المنصة الوطنية “عون” عبر الرابط: (https://oun.jo) للاطلاع على خدماتها والتعرف على آلية التبرع المتاحة من خلالها، كما دعت المواطنين والمؤسسات إلى الاستفادة مما توفره من بيانات، والمشاركة في تقديم التبرعات من خلالها، كواحدة من القنوات الرسمية المعتمدة.

المصدر

كيف تسهم منصة سراج بتعزيز التعليم الرقمي وتحسين مخرجات التعليم ؟

في إطار سعي وزارة التربية والتعليم لتعزيز التعليم الرقمي، تواصل منصة “سراج”الرقمية، المساعد الذكي التعليمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، لعب دور محوري بتحويل تجربة التعلم داخل المدارس إلى نموذج تفاعلي مبتكر. 

 وبينما تقدم المنصة محتوى متكاملاً قائمًا على الكتب المدرسية الرسمية، مدعومًا بالمخططات والرسوم التوضيحية، مع خاصية التفاعل الصوتي باللغة العربية، ما يسهم بتعزيز فهم الطلبة وتشجيعهم على التعلم الذاتي والمشاركة الفاعلة داخل الصفوف الدراسية، أكد خبراء تربويون إن منصة سراج تسهم بتعزيز التعليم الرقمي التفاعلي وتحسين مخرجات التعليم عبر إعادة تعريف علاقة الطالب بالتقنية، ونقلها من حالة الاستهلاك السلبي إلى فضاء التعلم النشط والواعي.

وأشاروا في أحاديثهم المنفصلة لـ “الغد”، إلى أن توظيف هذه المنصة سينعكس إيجابا على مخرجات التعليم، سواء على مستوى الطلبة أو المعلمين، لما تمثله من خطوة متقدمة نحو تعليم يواكب التطور التكنولوجي ويؤهل جيلا قادرا على التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وصناعة المعرفة، لا الاكتفاء بتلقيها.

وأوضحوا أن هذا النمط من التعليم يسهم بالارتقاء بمستوى التفكير لدى الطلبة، وينقلهم من التركيز على الحفظ والاستيعاب لمستويات أعلى من مهارات التفكير، كالتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم، بما ينسجم مع هرم بلوم في تصنيف الأهداف التعليمية، ويعزز قدرتهم على التفكير النقدي واتخاذ القرار.

توفير بيئة رقمية آمنة

وكان الناطق الرسمي لوزارة التربية والتعليم محمود حياصات، قال خلال تصريحات إعلامية مؤخرا إن إطلاق “سراج” يأتي ترجمة لرؤية الوزارة في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة العملية التعليمية، وتوفير بيئة تعلم رقمية آمنة وموثوقة تستند حصرا إلى الكتب الرسمية وأدلة المعلمين الصادرة عن الوزارة.

وأوضح، إن المنصة لا تقدم إجابات جاهزة للطلبة بقدر ما تسعى لتحفيزهم على التفكير والبحث والتحليل، إذ تتعامل مع المنهاج بشكل شمولي وتربط المعلومات بين المواد المختلفة، بما يعزز الفهم العميق والمتكامل للمحتوى.

وأشار حياصات إلى أن “سراج” يعتمد أسلوب التعلم التفاعلي المكيف، حيث يضبط طريقة عرضه للمحتوى وفق مستوى الطالب، ويقدم أسئلة تفاعلية وأنشطة تعليمية محفزة، ما يزيد من دافعية الطلبة للتعلم.

وبحسب البيانات الرسمية للوزارة فأنه خلال فترة التطوير والإطلاق التجريبي، استخدم “سراج” أكثر من 16 ألف معلم، ونحو 55 ألف طالب وطالبة، حيث أجروا ما يزيد على 350 ألف محادثة تعليمية.

وبينت الوزارة انذاك أنه مع نهاية عام 2025، توسعت المنصة ليصل عدد مستخدميها إلى 202262 مستخدما من الطلبة والمعلمين، فيما بلغ عدد المحادثات على المنصة 1068946 محادثة، ما يعكس حجم الإقبال والثقة المتنامية بالخدمة.

تحسين مخرجات التعليم

وفي هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن منصة سراج تسهم في تعزيز التعليم الرقمي التفاعلي وتحسين مخرجات التعليم عبر إعادة تعريف علاقة الطالب بالتقنية، ونقلها من حالة الاستهلاك السلبي إلى فضاء التعلم النشط والواعي.
وأوضح، إن المنصة لا تقوم على فكرة المحتوى الرقمي المجرد، بل تنطلق من فلسفة تربوية تجعل الطالب محور العملية التعليمية، وتضع التفاعل والتشويق وبناء المعنى في صلب التجربة التعليمية اليومية.

وبين، إن ما يميز “سراج “هو قدرتها على تقديم التعلم الرقمي بوصفه تجربة تفاعلية متعددة الأبعاد، تدمج بين المحتوى التعليمي والأنشطة التفاعلية وأساليب التقييم الحديثة، بما يحفز الطالب على المشاركة بدل التلقي، وعلى التفكير بدل الحفظ، لافتًا إلى أن هذا النوع من التفاعل ينعكس مباشرة على مخرجات التعليم، حيث يصبح الطالب أكثر اندماجًا مع المادة التعليمية، وأكثر قدرة على الفهم العميق وربط المعرفة بالواقع، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات في التعليم التقليدي والرقمي على حد سواء.

وقال، إن المنصة تسهم بتحسين مخرجات التعليم عبر دعم مهارات التفكير النقدي والتعلم الذاتي، إذ تتيح للطلبة التعلم وفق إيقاعهم الخاص، وتمنحهم مساحة للاستكشاف والتجريب وإعادة المحاولة دون خوف من الفشل، الأمر الذي يعزز الثقة بالنفس، ويشجع الطلبة على تحمل مسؤولية تعلمهم، ويمثل تحولًا نوعيًا في بناء شخصية المتعلم القادر على مواكبة متطلبات العصر الرقمي.

وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لـ”سراج “لا تكمن فقط في المحتوى الذي تقدمه، بل بقابليتها للاندماج مع الميدان المدرسي ودور المعلم، موضحا أنه عندما تُستخدم المنصة كأداة داعمة للغرفة الصفية وليست بديلًا عنها، فإنها تتحول إلى جسر يربط بين التعليم الحضوري والتعليم الرقمي، وتمنح المعلم أدوات إضافية لتنويع أساليب الشرح، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، وقياس التقدم التعليمي بشكل أكثر دقة وموضوعية.

ولفت إلى أن “سراج” تسهم كذلك بترسيخ مفهوم الاستخدام الواعي للتقنية، عبر تقديم بديل تربوي آمن وجاذب في مواجهة الفوضى الرقمية والمحتوى غير الهادف، مبينا أن الطالب الذي يجد محتوى تعليميا ممتعا ومنظما ومرتبطا بمنهجه وواقعه، يكون أقل عرضة للانجراف نحو الاستخدام السلبي للتقنية، وأكثر قدرة على توظيفها لخدمة تعلمه وتطوير مهاراته.

وأكد على أن سراج تمثل نموذجًا وطنيًا مهمًا للتعليم الرقمي التفاعلي، لأنها لا تركز فقط على رقمنة المحتوى، بل على بناء تجربة تعلم متكاملة ترفع من جودة التعليم وتعزز مخرجاته، وتؤسس لجيل يمتلك المعرفة والمهارة والوعي الرقمي، مشددًا على أن نجاحها مرهون باستمرار تطويرها، ودمجها الفعلي في الثقافة المدرسية اليومية، وتدريب المعلمين على توظيفها بوعي، لتصبح رافعة حقيقية للتعليم لا مجرد أداة تقنية إضافية.

نقلة نوعية بتطوير التعليم

بدوره، أكد الخبير التربوي محمد ابو عمارة، أن “سراج” تمثل واحدة من أبرز المبادرات التعليمية الرقمية الحديثة، واصفًا إياها بأنها نقلة نوعية حقيقية في مسار تطوير التعليم، لما تقوم عليه من توظيف فاعل لتقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها.

وقال، إن المنصة تقوم على تقديم محتوى تعليمي تفاعلي يبتعد عن النمط التقليدي القائم على التلقين والمحاضرة، ويتجه نحو توظيف الوسائل المتعددة من أنشطة وصور وأفلام وأساليب عرض حديثة، بما يعزز تفاعل الطلبة مع المحتوى ويرفع مستوى الدافعية لديهم نحو التعلم. 

وأضاف ابو عمارة أن هذا التفاعل لا ينعكس فقط على مستوى الفهم، بل يسهم في إحداث تحول في دور الطالب من متلقٍ سلبي إلى متعلم نشط وباحث عن المعرفة.

وأوضح، إن من أبرز مزايا المنصة قدرتها على تفريد التعليم، إذ تتيح لكل طالب التعلم وفق مستواه وإمكاناته، في ظل التفاوت الطبيعي داخل الغرفة الصفية الواحدة بين الطلبة من حيث القدرات والتحصيل.

وأشار إلى أن المنصة، عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، تقوم بتشخيص مستوى الطالب وتقديم أسئلة ومهام تعليمية تتناسب مع قدراته، ما يسهم في معالجة جوانب الضعف وتعزيز نقاط القوة بصورة منهجية ودقيقة.

وبين، إن أثر المنصة لا يقتصر على الطلبة فحسب، بل يمتد إلى دعم المعلم وتطوير أدائه، إذ توفر له أوراق عمل جاهزة، وخططًا لتحضير الدروس، وأنشطة تعليمية مصممة، وتجارب واختبارات متنوعة، الأمر الذي يوفر عليه الوقت والجهد ويعزز من كفاءته وفاعليته داخل الصف. كما تساعده في اختيار الاستراتيجيات والأساليب التدريسية الأنسب لطبيعة المحتوى التعليمي، بما يتواءم مع متطلبات التعليم التفاعلي الحديث.

وأشار، إلى أن هذا النمط من التعليم يسهم بالارتقاء بمستوى التفكير لدى الطلبة، وينقلهم من التركيز على الحفظ والاستيعاب إلى مستويات أعلى من مهارات التفكير، كالتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم، بما ينسجم مع هرم بلوم في تصنيف الأهداف التعليمية، ويعزز قدرتهم على التفكير النقدي واتخاذ القرار.

وتابع، إن المنصة توفر كذلك تغذية راجعة دقيقة للمسؤولين حول أداء الطلبة والمعلمين، ومواطن القوة والضعف في العملية التعليمية، ما يمكن صناع القرار من بناء تدخلات نوعية، سواء عبر عقد دورات تدريبية متخصصة للمعلمين أو تطوير المناهج بما يتناسب مع احتياجات الطلبة الفعلية، استنادًا إلى بيانات تحليلية واضحة.

وأكد على أن توظيف هذه المنصة سينعكس إيجابًا على مخرجات التعليم، سواء على مستوى الطلبة أو المعلمين، لما تمثله من خطوة متقدمة نحو تعليم يواكب التطور التكنولوجي ويؤهل جيلاً قادرًا على التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وصناعة المعرفة، لا الاكتفاء بتلقيها.

نقلة نوعية بتوظيف الذكاء الاصطناعي

من جهته، قال الخبير التربوي عايش النوايسة، إن استخدام المساعد الذكي في التعليم، القائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يعد خطوة إيجابية تُسجَّل لـ المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، مؤكدًا أن هذا التوجّه ينسجم مع رؤية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لخدمة العملية التعليمية.

وأوضح النوايسة، إن هذا التطور يأتي استجابة للتحول الكبير بأدوات التكنولوجيا، ويمثل نقلة نوعية في توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة تربوية وقانونية وبإشراف مباشر من المعلمين، بما يعزز نجاح العملية التعليمية ويُحدث تحولًا ملموسًا في أساليب التعليم والتعلّم.

وبين النوايسة، أن فاعلية المساعد الذكي تعتمد بالدرجة الأولى على الدور المحوري للمعلمين في دمج هذه التقنية ضمن عمليات التعلم اليومية، عبر استخدامها في شرح المفاهيم الصعبة، وإعداد الأسئلة والأنشطة وأوراق العمل، وتشجيع الطلبة على طرح الأسئلة، ومراجعة الدروس، وتلخيص الأفكار الرئيسة، وتوجيه الطلبة وفق مستويات تعلمهم المختلفة (متفوق، متوسط، متدن). 

وقال، إن الأداة أتاحت للطلبة التعلم وفق قدراتهم الفردية تحت إشراف وتوجيه المعلمين، الذين يتحملون مسؤولية تدريبهم على مهارات الاستخدام المسؤول، مع التأكيد أن هذه الأدوات وسائل مساعدة وليست بديلًا عن التفكير والتحليل الذاتي، تجنبًا للاعتماد الكلي عليها بما قد يعيق تنمية مهارات التفكير المستقل.

وأشار لأهمية تدريب الطلبة على تقييم الإجابات وتمييز المعلومات الدقيقة من العامة، وتنمية مهارات التفكير الإبداعي والنقدي، مؤكدًا أن التفكير النقدي يمثل أداة أساسية لتوظيف المعلومات بفاعلية وعدم قبول جميع الأفكار باعتبارها حقائق مسلّمًا بها.
وشدد على ضرورة تقديم الملاحظات إلى الوزارة وإدارة المشروع لضمان دقة المحتوى وتحسين جودة التعلم ومخرجاته.

وأكد، إن المساعد الذكي يمكن أن يسهم في تطوير جودة التعليم، شريطة تفعيل نتائجه عبر النقاشات الصفية وتحفيز التفكير النقدي، مع الحفاظ على الدور التفاعلي للمعلمين، إذ لا يُغني عن الحوار المباشر داخل الغرف الصفية. 

ولفت لأهمية أن يكون دور الطلبة تفاعليا وفق خطط المعلم التعليمية، مع الالتزام بالاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه الأدوات.
وأضاف، إن القيادة المدرسية والإدارة التعليمية تؤديان دورا مهما بنشر ثقافة التحول الرقمي واستخدام المساعد لتسهيل تعلم الطلبة وتحقيق جودة التعليم، عبر متابعة استخدامه من قبل المعلمين، والاستمرار في عقد جلسات تعريفية للمعلمين والطلبة وأولياء الأمور حول فوائد وأسس استخدام “سِراج”، وتشجيع مجتمعات التعلم المهنية لتبادل الخبرات في توظيف الذكاء الاصطناعي، وضبط استخدام الأداة بما يتوافق مع توجهات الوزارة والأهداف التربوية والأخلاقية، إلى جانب متابعة التفاعل مع التقنية وتقديم الدعم الفني والتربوي عند الحاجة.

ودعا لتحفيز الابتكار بين المعلمين عبر تصميم أنشطة تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وصياغة ميثاق مدرسي يضمن الاستخدام الأخلاقي والتوظيف السليم للأداة، مع تزويد الوزارة والمجلس الوطني بالملاحظات والمقترحات الإيجابية لتعزيز التجربة ومعالجة التحديات وتطويرها بصورة مستمرة.

وأكد على أن هذه “سراج” تمثل تحولا محوريا بالتعليم وجاءت في الوقت المناسب، ما يستدعي توظيفها بفاعلية من قبل المعلمين والطلبة، نظرًا لأهميتها في دعم التحول الرقمي في التعليم وانعكاسها على تحسين أداء الطلبة وتحقيق جودة التعليم المنشودة.

المصدر

التربية تطلق دراسة تجريبية لقياس اثر استخدام أجهزة “كروم بوك” وتعزيز التحول الرقمي

أعلنت وزارة التربية والتعليم عن إطلاق دراسة تجريبية رائدة لقياس اثر توفير أجهزة “كروم بوك” إلى عينة من الطلاب، وذلك في إطار شراكة استراتيجية مع شركة Google، وبدعم وتمويل من البنك الدولي ضمن برنامج “مسار”.

وبحسب بيان صحفي للوزارة، اليوم ، تهدف المبادرة إلى تعزيز بيئة التعلم الرقمي في المملكة من خلال تزويد الطلبة بأجهزة موثوقة، ومنصات تعليمية رقمية، وموارد تعليمية محدثة، وحزمة متكاملة من الأدوات الحديثة التي تدعم التعلم الإبداعي وتواكب متطلبات العصر الرقمي.

وأوضح البيان أن ذلك يأتي بالتزامن مع زيارة عمل إلى طوكيو – اليابان، يترأسها وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي وعضو مجلس تكنولوجيا المستقبل الدكتور عزمي محافظة، بهدف دعم صياغة استراتيجيات تحول رقمي وطني قابلة للتوسع، من خلال الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية، وعلى رأسها برنامج المدارس الرقمية الياباني “GIGA School”، وذلك عبر لقاءات رفيعة المستوى مع وزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا اليابانية، ومجلس العلوم والتكنولوجيا والابتكار الياباني، وعدد من المراكز التكنولوجية الرائدة.

وأكد الدكتور محافظة أن هذه المبادرة تضع الأساس الحيوي لتحول رقمي وطني قابل للتوسع، من خلال الجمع بين الخبرات الدولية والتقييم العلمي الدقيق لضمان أثر مستدام.

وأشار إلى أن الاطلاع على تجربة اليابان في برنامج “GIGA” يعزز التزام الأردن ببناء منظومة تعليمية مستقبلية تدمج بين الابتكار والشمولية وصنع السياسات القائمة على البحث العلمي.

وبعد استكمال تقييم الأثر الشامل للمرحلة التجريبية، تعتزم الوزارة تطوير إطار التنفيذ والتحضير للتوسع التدريجي على المستوى الوطني، بما يعزز مكانة الأردن كدولة رائدة إقليمياً في مجال الإصلاح الرقمي التعليمي المسؤول والشامل.

وستشمل الدراسة التجريبية مشاركة 5000 طالب وطالبة من مختلف أنحاء المملكة، وللفئات الصفية من الرابع وحتى العاشر، بهدف قياس أثر دمج أجهزة الحاسوب في العملية التعليمية على تحصيل الطلبة وتنمية مهاراتهم في الثقافة الرقمية.

وتُعد أجهزة “كروم بوك” حواسيب محمولة منخفضة التكلفة ومصممة للاعتماد على الخدمات السحابية، بما يوفّر بيئة تعلم آمنة وسهلة الإدارة، ويجعلها خياراً عملياً وملائماً لأنظمة التعليم العام.

وفي إطار التزام الوزارة بالتعليم الدامج، يشمل البرنامج التجريبي عشرة طلاب من ذوي الإعاقة البصرية من مدرسة عبدالله بن مكتوم، حيث سيتم تزويدهم بأجهزة “كروم بوك “مجهزة بتقنيات متقدمة، تشمل خصائص قارئ الشاشة وواجهات تكيفية، إلى جانب تدريب متخصص للمعلمين لضمان تمكينهم من المشاركة الرقمية الفاعلة وتكافؤ الفرص التعليمية.

ويمثل هذا البرنامج محطة استراتيجية محورية ضمن رؤية الأردن الشاملة لتحديث بنيته التحتية التعليمية، وتعزيز التطوير المهني للمعلمين، وترسيخ إصلاحات تعليمية تستند إلى الأدلة العلمية والمعايير الدولية المقارنة.

المصدر

المركزي الأردني يطلق حملة (غلطة الشاطر)

أكدت المديرة التنفيذية لمديرية حماية المستهلك المالي في البنك المركزي الأردني، لمى السمهوري، أن البنك أطلق حملة توعوية جديدة تحت تسمية “رحلة انتقالية” بهدف رفع مستوى الوعي المالي لدى المواطنين، مشددةً على أن المرحلة الحالية تتطلب من الجميع تعلم أسس الأمان الرقمي لتجنب الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال المالي المتزايدة.

وبينت في هذا السياق أن البنك لن يتواصل هاتفيا مع أي عميل لطلب كلمة المرور الخاصة بحسابه، مؤكدة أن مثل هذه الطلبات تعد مؤشرا واضحا على وجود محاولة احتيال.

وأضافت أن الحملة تسعى إلى الوصول إلى مجتمع واعٍ وآمن، يتمتع أفراده بالحذر الكافي الذي يحول دون تعرضهم للاحتيال، مشيرةً إلى تكثيف الجهود عبر مواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين.

وأكدت أن المحتالين يلجأون غالباً إلى استهداف الأفراد؛ نظراً لصعوبة اختراق الأنظمة التقنية للبنوك والمؤسسات المالية، كما يعتمدون على روابط مزيفة قد لا تختلف عن الروابط الأصلية إلا بفروقات بسيطة يصعب ملاحظتها.

وفيما يتعلق بالمسؤولية، شددت السمهوري على أن تعرض العميل لعملية احتيال لا يحمّل المؤسسة المالية المسؤولية إذا ثبت أن الاختراق نتج عن إفصاح العميل عن بياناته.

حملة “غلطة الشاطر”

وكشفت السمهوري عن حملة “غلطة الشاطر” التي تتكون من ثلاث مراحل، تركز المرحلتان الأولى والثانية منها على التوعية والتعليم، خاصة في المواسم التي يزداد فيها النشاط الاحتيالي مثل شهر رمضان، حيث يستغل المحتالون زيادة الحركة المالية لاختراق الحسابات.

ونبهت السمهوري إلى خطورة مشاركة كلمة المرور لمرة واحدة، موضحة أن منحها للمحتال يتيح له صلاحية تغيير بيانات الحساب بالكامل.

كما أشارت إلى أن البنوك تدرس التحول إلى نظام الإشعارات عبر التطبيقات المصرفية بديلاً عن كلمات المرور لمرة واحدة، تعزيزا لمستويات الحماية.

وفي جانب آخر، أوضحت السمهوري أن البنك ملزم بعكس أي تغيير يطرأ على الفوائد المطبقة على قروض العملاء عند حلول موعد دورية التعديل، مبينةً أنه في حال تخلف العميل عن سداد ثلاث دفعات متتالية، يتم تزويد شركة كريف الأردن باسمه وفق الإجراءات المعتمدة.

من جهتها، أكدت عضو لجنة الحملة التوعوية بالأمن السيبراني، غريس كشك، أن عمليات الاحتيال المالي تشهد تزايداً مستمراً، وأن المواطن يبقى الضحية الأبرز لهذه الجرائم.

وشددت كشك على أن طلب كلمة المرور لمرة واحدة من العميل يعني وجود خطر حقيقي، موضحة أن البنك لا يطلب هذه الكلمة كونه الجهة التي تقوم بإرسالها أساساً.

وأضافت كشك أن البنوك تطبق أعلى معايير الحماية والأمن السيبراني، إلا أن ذلك لا يعفي المواطن من مسؤولية الانتباه والحذر، مشيرةً إلى أن التوعية قائمة ومستمرة، غير أن نجاحها يعتمد بالدرجة الأولى على وعي الأفراد والتزامهم بعدم مشاركة بياناتهم المصرفية تحت أي ظرف.

المصدر

منتدى الاستراتيجيات: العالم يمر بمرحلة يعاد فيها تشكيل قواعد الاقتصاد

أطلق منتدى الاستراتيجيات الأردني، بالشراكة مع PwC الأردن، نتائج استطلاع الرؤساء التنفيذيين لعام 2025، وذلك خلال فعالية شارك فيها وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة، والأمين العام لوزارة الاستثمار زاهر القطارنة، وبحضور عدد من ممثلي الجهات الحكومية، والرؤساء التنفيذيين من شركات القطاع الخاص.

وجاء اللقاء ليجمع بين القراءة العالمية التي يقدمها استطلاع PwC، والمؤشرات التي طورها المنتدى منذ عام 2016 لقياس المزاج الاستثماري، وفي مقدمتها المؤشر الأردني لثقة المستثمر، ومسح ثقة المستثمرين.

وأظهرت النتائج تقاطعًا واضحًا في دلالاتها العامة، بوجود تحسن ملموس في مستويات الثقة، مقابل استمرار الحاجة إلى ترجمة هذا التحسن إلى توسع فعلي في الاستثمار والنمو.

من جانبها، أكدت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، نسرين بركات، أن العالم يمر بمرحلة يعاد فيها تشكيل قواعد الاقتصاد، حيث أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحولات الجيوسياسية عوامل حاسمة في توجيه القرار الاستثماري.

وبيّنت بركات أن النتائج الأخيرة للمؤشرات الخاصة بالبيئة الاستثمارية التي أصدرها المنتدى، تعكس تحسنًا واضحًا في المزاج الاستثماري، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا التحسن إلى استثمارات فعلية وتوسعات نوعية تعزز ديناميكية السوق وتنوعه. وأكدت أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل أحد الأطر المؤسسية القادرة على تحويل الرؤية إلى تطبيق عملي، مشيرة إلى أن المنتدى قد عمل على تطوير دليل عملي لمشاريع الشراكة وأوراق متخصصة لاقتراح مشاريع ضمن قطاعات حيوية في هذا الإطار.

وخلال استعراضها لنتائج مؤشرات المنتدى، أوضحت بركات أن المؤشر الأردني لثقة المستثمر قد شهد ارتفاعاً خلال الربع الثالث من العام 2025 بنسبة بلغت 1%. ليحافظ المؤشر على التحسّن المستمر الذي شهده خلال الربع الأول والثاني من العام 2025 وبنسبة 11.7%، و6.2% على التوالي.

كما استعرضت بركات أبرز نتائج الجولة الثالثة عشر من مسح ثقة المستثمرين في الأردن، وبينت ان ارتفاع نسبة المستثمرين الذين يرون ان الأمور ستكون أفضل خلال العام 2026، قد ارتفعت من 36.6% في الجولة السابقة (2024)، إلى 57% في الجولة الحالية (2025). وأضافت بأن ما نسبته 68.2% من المستثمرين يرون تحسن حجم تعاملات شركاتهم الاقتصادية خلال العام 2026. اذ تُعَدّ هذه النسبة هي الأعلى منذ عام 2019، مما يدل على التفاؤل في النشاط الاقتصادي مستقبلًا.

وأشارت إلى أن نسبة المستثمرين الذين يرون أن البيئة الاستثمارية في الأردن مشجعة قد ارتفعت بشكل ملحوظ من 31.7%، إلى 45.4% خلال الجولة الحالية. مقابل انخفاض نسبة من يرون أنها غير مشجعة بواقع 13.7 نقطة مئوية، لتصل إلى 52.5% بعد أن كانت 66.2% في العام السابق. وهو ما يشير إلى وجود تحول نوعي في اتجاهات الثقة لدى المستثمرين.
وبين ميشيل أورفلي، الشريك المسؤول في PwC الأردن، أن نتائج الاستطلاع العالمي لهذا العام تعكس عودة تدريجية للثقة لدى الرؤساء التنفيذيين، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية.

وفي سياق النقاش حول تحسن مؤشرات الثقة وانعكاساتها على الاستثمار، أشار وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة إلى أن استدامة هذا التحسن ترتبط بقدرة السياسات الاقتصادية على تمكين الشركات فعليًا من التوسع والنفاذ إلى أسواق جديدة. وأوضح أن تبسيط قواعد المنشأ، لا سيما ضمن الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، يشكل أداة عملية لدعم الصادرات وتحويل التفاؤل المسجل في الاستطلاعات إلى فرص نمو حقيقية.

وبيّن أن التسهيلات التي أُقرت خلال السنوات الماضية أسهمت في تخفيف المتطلبات الإجرائية وتعزيز مرونة الامتثال، ما يفتح المجال أمام قطاعات أوسع للاستفادة من الاتفاقيات التجارية. وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذا الزخم عبر رفع جاهزية الشركات، وتعميق التكامل بين السياسات التجارية والاستثمارية، وربط نتائج الاستطلاعات بقياس دوري لأثر الإصلاحات على الصادرات والتشغيل.
وأكد أن الثقة التي عكستها المؤشرات لا تكتمل إلا عندما تنعكس في توسع فعلي في الأسواق وزيادة في القدرة التنافسية، مشددًا على أن تمكين القطاع الخاص من الاستفادة الكاملة من الاتفاقيات القائمة يمثل ركيزة أساسية لتعزيز النمو وتعميق حضور الأردن في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

من جانبه بين الأمين العام لوزارة الاستثمار زاهر القطارنة، أن التحسن في المؤشرات يعكس أثر الجهود الإصلاحية والتشريعية، مشيرًا إلى أن أحد المؤشرات التي يرصدها مسح ثقة المستثمرين الصادر عن منتدى الاستراتيجيات الأردني حول جاذبية البيئة الاستثمارية، قد أصبح أداة قياس ضمن إطار رؤية التحديث الاقتصادي. مشيراً إلى أن الحكومة تواصل العمل على تطوير التشريعات وتبسيط الإجراءات وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، بما يسهم في الحفاظ على الزخم الإيجابي وترجمته إلى استثمارات جديدة.

وأشار إلى أن النمو في المرحلة المقبلة يتطلب إعادة ابتكار النماذج التشغيلية، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي، وتعزيز إدارة المخاطر والتخطيط الاستراتيجي. مبيناً أن نتائج الأردن تعكس تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الثقة، إلا أن المطلوب هو تحقيق قفزات نوعية تتجاوز معدلات النمو المتواضعة، وتؤسس لمسار مستدام على المدى المتوسط والطويل. كما أكد أن PwC تعمل كشريك طويل الأمد للاقتصاد الأردني، من خلال نقل المعرفة العالمية 

المصدر

خبير حوكمة البيانات والتحول الرقمي حمزة العكاليك يكتب: . القاعدة الذهبية للتحول الرقمي … الأثر أولا …المنصة لاحقا

في مقال الأسبوع الماضي، طرحنا سؤالا جوهريا: هل نقيس نجاح التحول الرقمي بعدد الأنظمة التي نطلقها أم بما يشعر به المواطن عندما يستخدم الخدمة؟ كان النقاش دعوة لإعادة ضبط البوصلة نحو التجربة والثقة والوضوح. أما هذا الأسبوع فننتقل من الإطار الفكري إلى الفعل العملي: إذا كان المعيار هو تجربة المواطن، فما الذي يمكن تحسينه اليوم من دون انتظار مشروع ضخم أو ميزانية جديدة؟ بين السؤالين تتشكل سلسلة فكرية واضحة: التحول الرقمي لا يبدأ بالتقنية ولا يكتمل بالشعارات، بل يتقدم بخطوات صغيرة مدروسة يشعر بها المواطن فورا.

على مدى السنوات الماضية، استثمر الأردن في بنية تحتية رقمية مهمة وأطلق بوابات وتطبيقات وخدمات إلكترونية في قطاعات متعددة. ومع ذلك، ما يزال المواطن يواجه أحيانا نماذج طويلة ومتطلبات غير واضحة ورسائل إرشادية معقدة. هنا يظهر التحدي الحقيقي: ليست المشكلة في غياب الأنظمة بل في كيفية تصميم الخدمة نفسها.

أول نقطة رئيسية في هذا السياق هي أن تحسين التجربة يبدأ بإعادة صياغة الأسئلة لا بإطلاق حلول جديدة. بدل أن نسأل: ما النظام الذي نحتاجه؟ ينبغي أن نسأل: أين يتعثر المواطن اليوم؟ في الأردن، يمكن رصد حالات يكون فيها الوصف القانوني للخدمة منقولا حرفيا إلى الموقع الإلكتروني بلغة تشريعية يصعب على غير المختصين فهمها. فتبسيط اللغة إلى إرشادات واضحة خطوة منخفضة الكلفة لكنها عالية الأثر. ولا تتطلب هذه الخطوة نظاما جديدا بل قرارا إداريا وثقافة تضع المواطن أولا.

النقطة الثانية تتعلق بتقليل الخطوات غير الضرورية. ففي بعض الخدمات الرقمية يُطلب من المواطن إدخال بيانات سبق أن قدمها لجهة حكومية أخرى أو تحميل وثائق متاحة أصلا في قواعد بيانات الدولة. فهذا التكرار لا يعكس ضعفا تقنيا بقدر ما يعكس غياب التكامل الفعلي في السياسات وتبادل البيانات. فتطبيق مبدأ مرة واحدة فقط تدريجيا حتى في نطاق ضيق يمكن أن يحقق أثرا ملحوظا من دون الحاجة إلى مشاريع عملاقة.

ولعل الحالة العملية التالية تكشف جوهر الإشكالية بوضوح. ففي الأسبوع الماضي، تقدمت بطلب إلغاء غرامة إلى دائرة حكومية عبر معاملة إلكترونية.

ورغم أن الدائرة تمتلك مسبقا جميع البيانات الأساسية من اسم ورقم وطني وتفاصيل الطلب، أُعيدت المعاملة لغاية إرفاق نموذج محدد. عند الاطلاع على النموذج تبين أنه لا يحتوي على أي معلومات إضافية عما تم إدخاله إلكترونيا، بل يكرر البيانات ذاتها. والأسوأ أن النموذج محفوظ بصيغة غير قابلة للتعديل، ما يفرض طباعته وتعبئته يدويا ثم إعادة تحميله على النظام. المواطن الذي لا يملك طابعة يضطر للذهاب إلى مكتبة لطباعة النموذج وتعبئته ثم مسحه ضوئيا وإرفاقه. عمليا أصبح الذهاب شخصيا إلى الدائرة أسهل من تقديم الطلب إلكترونيا.

كان بالإمكان ببساطة تعديل النظام بحيث يُنشأ النموذج تلقائيا بمجرد اختيار الخدمة وتُملأ بياناته آليا اعتمادا على المعلومات المخزنة ثم يُرسل إلكترونيا من دون أي تدخل ورقي. ما حدث هو تحويل الإجراء اليدوي إلى إجراء إلكتروني شكلي من دون إعادة تصميم للخطوات أو تحسين لجودة الخدمة، فازدادت الكلفة الزمنية على المواطن بدل أن تنخفض.
النقطة الثالثة هي الشفافية في المتابعة. كثير من شكاوى المواطنين لا تتعلق برفض الطلب بل بعدم وضوح حالته.

فعندما يقدم المواطن طلبا ولا يعرف إن كان قيد الدراسة أو بانتظار وثيقة إضافية تتآكل الثقة. فإضافة خاصية بسيطة لتتبع الطلب أو إرسال إشعارات مرحلية واضحة قد لا يتطلب سوى تطوير محدود في الواجهة الأمامية، لكنه يرسل رسالة قوية بأن الدولة تحترم وقت مواطنيها. في هذا السياق، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورا مساعدا في أتمتة الردود المتكررة أو توجيه الاستفسارات من دون الحاجة إلى حلول معقدة مكلفة.

توقعات المواطنين اليوم عملية ومباشرة؛ فالمواطن لا يطلب نظاما أكثر تعقيدا بل خدمة أكثر وضوحا. يريد أن يعرف ما المطلوب منه بالضبط وكم سيستغرق الأمر ومن يمكنه التواصل معه عند الحاجة. كما يتوقع أن تُدار بياناته بمسؤولية وألا يتحمل عبء التنسيق بين الجهات الحكومية. هذه التوقعات لا تتطلب دائما استثمارات ضخمة، بل تتطلب وضوحا في الملكية المؤسسية وتحديدا دقيقا للمسؤوليات وإرادة لتبسيط ما يمكن تبسيطه.

في سياق الذكاء الاصطناعي، يغري الحديث عن الحلول المتقدمة الكثير من المؤسسات بالقفز إلى تقنيات معقدة. لكن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في القطاع العام الأردني قد تبدأ بخطوات متواضعة: تحليل أنماط الاستفسارات لتحديد أكثر نقاط الغموض أو رصد أكثر الخطوات التي يتوقف عندها المستخدمون في النماذج الإلكترونية. هذه الرؤى القائمة على البيانات يمكن أن توجه تحسينات بسيطة لكنها مؤثرة بدل الاستثمار في أنظمة لا تعالج جوهر المشكلة.

في النهاية، التحول الرقمي منخفض الكلفة عالي الأثر ليس بديلا عن المشاريع الاستراتيجية الكبرى بل هو مكمل ضروري لها. فبينما تستمر المبادرات طويلة الأمد يمكن للحكومة أن تحقق تقدما ملموسا من خلال تحسينات يومية يشعر بها المواطن فورا. السؤال الذي يجب أن يطرحه كل قائد اليوم ليس ما المشروع الكبير التالي؟ بل ما التغيير الصغير الذي يمكن أن يُحدث فرقا واضحا هذا الأسبوع؟

فأكثر القرارات تكلفة ليست تلك التي نُفذت بل تلك التي أُقرت من دون تعريف واضح للأثر المتوقع على المواطن.

المصدر