قفزة رقمية.. انتشار الإنترنت في الأردن أعلى من المتوسط العالمي بـ28%

كشف مسح رسمي محلي زيادة اندماج الأردنيين في العالم الرقمي، مع وصول نسبة الأفراد الأردنيين (أكثر من خمس سنوات) ممن يستخدمون الشبكة العنكبوتية إلى 95.6 % في العام قبل الماضي.

 وأظهر المسح، الذي نفذته دائرة الإحصاءات العامة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، أن هذه النسبة تعتبر مرتفعة جداً وتظهر مدى ارتباط الأردنيين بالخدمة، متفوقة على المعدل العربي البالغ 69.6 % وعلى المعدل العالمي البالغ 67.6 %.

وأكد المسح، الذي أعلنت نتائجه وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة قبل أيام، أن نسبة استخدام الأفراد للإنترنت في الأردن في العام 2024 قد زادت عن معدلها المسجل في العام السابق 2023 والذي بلغ وقتها 92.5 %.

ويهدف مسح استخدام وانتشار الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذي غطى فترة العام 2024، إلى توفير قاعدة بيانات شاملة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين الأسر والأفراد في الأردن.

إلى ذلك، أوضحت نتائج المسح أن نسبة الأفراد الأردنيين ممن أعمارهم خمس سنوات فأكثر ممن يستخدمون الإنترنت بشكل يومي بلغت في العام 2024 ما يقارب 94.8 %، وكانت نسبة الاستخدام من المنزل هي الأعلى بما يقارب 98%، وبلغت أثناء التجوال 65.1 %، فيما بلغت نسبة الاستخدام في الأماكن العامة 47.7 %.

وتظهر الأرقام والتقديرات أن عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة يبلغ اليوم قرابة 11 مليون مستخدم، منهم 8 ملايين يستخدمون الإنترنت عبر الهواتف الذكية، حيث يتوزع هذا العدد على مختلف تقنيات خدمة الإنترنت السلكية مثل (الفايبر) والإنترنت اللاسلكي مثل الجيل الرابع والجيل الخامس للهواتف المتنقلة.

وفي سياق متصل، أظهر مسح استخدام الاتصالات في منازل الأردنيين أن الأردنيين يستخدمون الهواتف الخلوية بكثافة عالية، إذ بلغت نسبة الأفراد ممن أعمارهم خمس سنوات فأكثر ممن يمتلكون هواتف خلوية ما يقارب 88.4 %، وهو معدل أعلى من المعدل العربي البالغ قرابة 83.1 % وأعلى من المعدل العالمي 79.7 %.

وذكرت نتائج المسح أن نسبة الأسر التي يتوافر لديها هاتف خلوي واحد على الأقل قد بلغت في العام 2024 ما يقارب 99.6 %، فيما بلغت نسبة الأسر التي يتوافر لديها هاتف ذكي واحد على الأقل 97.5 %، وبلغت نسبة الأسر التي يتوافر لديها هاتف ثابت 3.7 % فقط، حيث تأثر الهاتف الأرضي تراجعًا بالانتشار الواسع للهواتف الخلوية.

 وفيما يتعلق بانتشار استخدام أجهزة الحواسيب في المملكة، أظهرت نتائج المسح أن نسبة انتشار أجهزة الحواسيب على اختلاف أنواعها في منازل الأردنيين قد سجلت في العام 2024 ما يقارب  42.4 %، مقارنة مع نسبة 36.4 % في العام السابق 2023.

وبينت نتائج المسح انتشار الأجهزة بحسب أنواعها الرئيسي، حيث بلغت نسبة الانتشار لأجهزة الحواسيب المكتبية “الحاسوب المكتبي” قرابة 15.2 %، وبلغت لأجهزة الحواسيب المحمولة 34.3 %، فيما بلغت لأجهزة الحواسيب اللوحية ما يقارب 21.6 %.

وأشارت النتائج إلى أن نسبة استخدام الأفراد الأردنيين ممن أعمارهم خمس سنوات فأكثر لأجهزة الحاسوب في العام 2024 قد بلغت قرابة 34.7 % مرتفعة من واقعها المسجل في العام 2023 عندما بلغت النسبة 30.7 %.

المصدر

مركز البيانات الوطني: عقل الدولة الرقمي وبوابة السيادة الرقمية

بقلم / د. حمزة العكاليك

 في زمن أصبحت القوة بقدرة الدول على إدارة بياناتها والتحكم في تدفقها، يتقدم الأردن بخطوة استراتيجية بالغة الأهمية عبر إنشاء مركز بيانات وطني موحد، يمثل حجر الزاوية في مشروع التحول الرقمي والسيادة الرقمية. فهذا القرار لا يندرج في إطار البنية التحتية التقنية فحسب، بل هو إعادة تعريف للسيادة في عالم تحكمه الخوارزميات والمعلومات.

 يعد مركز البيانات الوطني مشروعا تقنيا ينشئ بنية سيادية مركزية تمكّن الدولة من رؤية شمولية ودقيقة لمجمل أنظمتها ومؤسساتها. فبدل أن تبقى كل جهة حكومية تعمل في جزيرة بيانات معزولة، ينتقل الأردن إلى نموذج التكامل التنظيمي، حيث تتجمع البيانات الحكومية في منصة واحدة تتيح التحليل، والتنبؤ، وصنع القرار المبني على المعرفة. فوفق تقديرات البنك الدولي للعام 2024، فإن الدول التي اعتمدت هذا النموذج شهدت تحسنا يتجاوز 35 % في سرعة اتخاذ القرار الحكومي، وارتفاعا في كفاءة الخدمات العامة بنحو 25 %.

وفي عالم تتحكم فيه البيانات بحركة الاقتصاد، لا يمكن لأي دولة أن تضمن سيادتها إذا كانت بياناتها مخزنة أو مُدارة خارج حدودها. وقد حذرت تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين العامين 2022 و2024 من أن الدول التي اعتمدت على مزودي خدمات سحابية عالمية فقدت جزئيا قدرتها على فرض تشريعاتها الوطنية في مجال الخصوصية وحماية البيانات. من هنا، فإن إنشاء مركز بيانات وطني في الأردن يعد ضرورة سيادية تضمن خضوع البيانات الأردنية حصريا للقوانين الوطنية ومعايير الأمن السيبراني المحلية.
ولأن البيانات هي الوقود الذي يغذي الذكاء الاصطناعي، فإن وجود مركز بيانات وطني موحد يمثل البيئة المثالية لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحكومية. فالتجارب الدولية تثبت ذلك بوضوح؛ ففي سنغافورة، أدى تكامل البيانات الحكومية ضمن منصة وطنية موحدة إلى تطوير نماذج تنبؤية دقيقة في مجالات الصحة والإسكان والنقل، ما رفع كفاءة الخدمات العامة بنسبة تجاوزت 40 % خلال ثلاث سنوات فقط.

أما من حيث الجدوى الاقتصادية، فإن مراكز البيانات الوطنية تحقق وفورات ملموسة. فبدلا من أن تمتلك كل جهة حكومية بنيتها التحتية المستقلة، يتيح مركز البيانات الوطني تقليل الازدواجية وتوحيد الخدمات التقنية، مما يؤدي إلى خفض النفقات التشغيلية بنسبة تتراوح بين 20 و30 % وفقا لدراسات الاتحاد الدولي للاتصالات (2023). هذا التخفيض لا يقتصر على تقليل التكلفة، بل يمتد إلى رفع مستوى الكفاءة التشغيلية والأمن السيبراني.

من زاوية الحوكمة، يقدم مركز البيانات الوطني إطارا مؤسسيا متكاملا لإدارة البيانات، يشمل تصنيفها، وتحديد مستويات الوصول، وآليات التدقيق والمساءلة. هذا الإطار لا يحمي خصوصية المواطنين فحسب، بل يعزز أيضا ثقة المستثمرين. فقد أكدت تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للعام 2024 أن وضوح سياسات حوكمة البيانات يعد اليوم أحد أهم معايير جذب الاستثمارات الرقمية، إذ تطمئن الشركات إلى أن الدولة تمتلك نظاما موحدا وآمنا لإدارة بياناتها.

على المستوى العملي، يمثل المركز الوطني أداة لرفع جودة القرار الحكومي، فتكامل البيانات بين الوزارات والمؤسسات يسمح ببناء صورة دقيقة وشاملة لاحتياجات المواطنين. فمثلا، يمكن ربط بيانات وزارة الصحة ببيانات الضمان الاجتماعي والتعليم لتطوير سياسات دعم أكثر استهدافا وعدالة. وقد بينت تجارب دول، مثل إستونيا، أن الانتقال من نمط الجزر المعزولة إلى نموذج المركز الموحد أدى إلى تحسين كفاءة السياسات العامة بنسبة 45 % وتقليص زمن إنجاز المعاملات الحكومية من أيام إلى دقائق معدودة.
وفي المقابل، يحقق المركز الوطني وفورات استراتيجية في مجال الأمن السيبراني، إذ إن إدارة الحماية من نقطة مركزية تتيح استجابة أسرع للتهديدات واكتشاف الاختراقات قبل أن تنتشر عبر الشبكات الحكومية. ففي عالم يشهد أكثر من 2000 هجوم سيبراني حكومي يوميا، بحسب تقارير Cybersecurity Ventures للعام 2025، فإن الانتقال إلى مركز موحد يعد خيارا استراتيجيا لحماية أصول الدولة الرقمية.

اقتصاديا، يعزز المركز الوطني من كفاءة الاقتصاد الرقمي عبر تمكين التحليلات الضخمة والتكامل بين قواعد البيانات، مما يتيح للحكومة والمستثمرين على حد سواء فهم ديناميكيات السوق واتجاهات الاستهلاك واتخاذ قرارات أكثر دقة. فكلما زادت جودة البيانات وتكاملها، ارتفعت كفاءة السياسات العامة وقدرة الاقتصاد على التنبؤ بالفرص والمخاطر. ومن هنا، يصبح مركز البيانات الوطني ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل رافعة اقتصادية تخلق بيئة أكثر استقرارا واستدامة للنمو.

على مستوى المواطن، ستنعكس هذه البنية على تجربة استخدام رقمية أكثر سلاسة. فوجود هوية رقمية موحدة وخدمات مترابطة يعني أن المواطن الأردني سيتمكن من إنجاز معاملاته الحكومية من منصة واحدة خلال دقائق، وهو ما حققته فنلندا وإستونيا بالفعل، حيث ارتفع رضا المواطنين بنسبة تجاوزت 60 % بعد تطبيق البنية السحابية السيادية.

في المحصلة، يمثل إنشاء مركز البيانات الوطني الموحد في الأردن قفزة نوعية نحو دولة رقمية ذات سيادة، وقرارا اقتصاديا وأمنيا ذكيا في آن واحد. فبينما يعزز استقلال القرار السيادي وحماية البيانات، يرفع كفاءة الإدارة الحكومية، ويخفض التكاليف، ويهيئ بيئة خصبة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. إنه ببساطة، عقل الدولة الرقمي، وركيزة اقتصادها الذكي.

المصدر

الحكومة تبحث مع “OpenAI” تطوير أدوات تعليمية ذكية للطلاب الأردنيين

أكد وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، ووزير الاقتصاد الرقمي والريادة، المهندس سامي سميرات، أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع التعليمي، انسجامًا مع توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الرامية لتسخير التكنولوجيا الحديثة للارتقاء بالمخرجات التعليمية وبناء قدرات الطلبة للمستقبل.

جاء ذلك خلال لقائهما اليوم في وزارة الاقتصاد الرقمي، ممثل شركة OpenAI رود سُليماني، لبحث آفاق التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا سيما ما يتعلق بدعم وتطوير المساعد الذكي التعليمي (سراج)، أحد مشاريع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل.
وجرى خلال اللقاء استعراض تجربة المساعد الذكي التعليمي (سراج) الذي تم تطويره على أيدي خبراء أردنيين، ودوره في تقديم خدمات تعليمية متقدمة من خلال محادثات تفاعلية تعزّز الفهم والتحليل والإبداع لدى الطلبة، بما يتوافق مع مناهج وزارة التربية والتعليم، ويسهم في تجويد العملية التعليمية ومخرجاتها.

وتم خلال اللقاء بحث إمكانية الاستفادة من خبرات شركة OpenAI في تطوير أدوات تعليمية ذكية، وتقديم خدمات داعمة للمعلمين والمشرفين التربويين، بما يعزّز التفاعل داخل الغرف الصفية، ويسهم في تحسين أساليب التقييم والتعليم ضمن منظومة رقمية متكاملة، مؤكدين على  أهمية الالتزام بأعلى معايير حماية البيانات والأمن السيبراني وخصوصية المستخدمين عند تطوير أي حلول تعليمية رقمية، إلى جانب الاستفادة من تحليلات البيانات في دعم اتخاذ القرار وتطوير السياسات التعليمية.

واطلع الوزيران وممثل شركة OpenAI والوفد المرافق، خلال جولة ميدانية على عدد من المدارس التي تُطبّق المساعد الذكي (سراج)، على آلية استخدام المساعد الذكي (سراج) داخل الغرف الصفية، وتفاعل الطلبة والمعلمين معه، وأثره في دعم العملية التعليمية وتحفيز التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلبة، إلى جانب تسهيل مهام المعلمين وتوفير أدوات تعليمية ذكية داعمة.

ويُذكر أن وزارة التربية والتعليم أطلقت المساعد الذكي التعليمي (سراج) بشكل تجريبي مطلع شهر تشرين الأول الماضي، كأداة تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث تم استخدامه من قبل أكثر من 202,717 معلمًا وطالبًا، نفّذوا ما يزيد على 1,068,083 محادثة تعليمية.

المصدر

اقتصاديون: نتائج القمة الأردنية الأوروبية تعزز الشراكة الاقتصادية وتفتح آفاقا للاستثمار

أكد معنيون بالشأن الاقتصادي أن نتائج القمة الأردنية الأوروبية التي عقدت بالعاصمة عمان، اليوم الخميس، ستدعم الشراكة الاقتصادية القائمة بين الجانبين وتفتح آفاقا أوسع للاستثمار وصادرات المملكة.

وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن عقد مؤتمر الاستثمار المرتقب في نيسان المقبل سيسهم في بناء شراكات استثمارية استراتيجية طويلة الأمد تخدم الاقتصاد الوطني، وتحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.

وبينوا أن توقيت القمة يمنح زخم اقتصادي للمشاريع الكبرى التي ينوي الاردن تنفيذها خلال العام الحالي 2026 الأمر الذي يعزز مناخ التفاؤل في البيئة الاستثمارية في المملكة.

وعبروا عن تقديرهم لجلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، على جهودهم المتواصلة في ترسيخ مكانة الأردن إقليمياً ودولياً، وقيادتهم الحكيمة التي أسهمت في تعزيز الشراكات الاستراتيجية واستقطاب الاستثمارات، بما يخدم مصالح المملكة ويعزز مسارات التحديث والتنمية المستدامة.

وقال الوزير السابق الدكتور خير أبوصعيليك إن القمة الأوروبية الأردنية هي اعتراف صريح بأهمية الأردن ومكانته كشريك استراتيجي للقارة الأوروبية من حيث توقيتها والمستوى الرفيع الذي تمثل في المشاركة السياسية، مستندة إلى رؤية جلالة الملك في مسارات التحديث التي تبنتها الدولة الأردنية سياسيا واقتصاديا وإداريا.

‏ وشدد على أن هذه القمة تمثل فرصة اقتصادية تضع الأردن على خارطة الوجهات الاستثمارية الأكثر جاذبية ودمج الصادرات الأردنية وتنويعها وزيادتها في السوق الأوروبية، إضافة إلى توطين استثمارات أجنبية ونوعية في قطاعات المستقبل التي ارتكزت عليها رؤية التحديث الاقتصادي وخاصة مجالات المياه والهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة.

وأكد أن نتائج القمة ستسهم في تقليص عجز الميزان التجاري بين الأردن وعدد من الدول الأوروبية، داعيا القطاع الخاص إلى اغتنام هذه الأجواء الإيجابية والبناء عليها لتحقيق المكتسبات الاقتصادية.

‏وبين أن العلاقة التجارية الناجحة تبنى على مبدأ (رابح-رابح) وهو المبدأ الذي تقوم عليه الشراكة الأردنية مع أوروبا، مؤكدا أن توقيتها يمنح زخما اقتصاديا للمشاريع الكبرى التي ينوي الأردن إطلاقها في العام الحالي 2026 الأمر الذي يعزز مناخ التفاؤل في البيئة الاستثمارية في المملكة.

بدوره، أكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين العين أحمد الخضري أن نتائج القمة الأردنية الأوروبية يعكس مرحلة متقدمة من الشراكة الاقتصادية بين الجانبين، ويؤسس لمسار عملي يستهدف تحفيز استثمارات القطاع الخاص وتعزيز البيئة الاستثمارية في المملكة.
وقال الخضري إن تأكيد القمة على الجهود المشتركة لتيسير الاستثمار، والاتفاق على مناقشة إجراءات تحفيزه، يمثل فرصة حقيقية أمام الشركات الأردنية، لا سيما المصدرة منها، للاستفادة من توسيع التعاون التجاري والاستثماري مع الاتحاد الأوروبي، ورفع تنافسية المنتج الوطني في الأسواق الخارجية.

واشار إلى أن الإعلان عن تنظيم مؤتمر الأردن والاتحاد الاوروبي للاستثمار في نيسان المقبل يشكل محطة مفصلية لجذب الاستثمارات النوعية، خاصة في القطاعات الإنتاجية والتصديرية، لافتا إلى أهمية ما أعلنه الاتحاد الأوروبي من سعيه لرفع حجم استثماراته في المملكة إلى نحو 1.4 مليار يورو، ما ينعكس إيجابا على النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

وبين أن الاتفاق على بحث فرص تعزيز استفادة الشركات الأردنية من آلية تبسيط قواعد المنشأ ومراجعة بنودها يعد مطلبا أساسيا للمصدرين، لما له من أثر مباشر في زيادة الصادرات الوطنية وتعزيز حضورها في السوق الاوروبي.
وثمن رئيس الجمعية تأكيد الاتحاد الأوروبي استمرار التزامه بدعم المنعة الاقتصادية للأردن وبرامج الاصلاح ومسارات التحديث، معتبرا أن انضمام المملكة لمنتدى التحول العالمي للطاقة، وإطلاق ملتقى الحوار الأوروبي الأردني الأول للأمن والدفاع، يعكسان عمق الشراكة وتنوع مجالاتها.

وأكد الخضري أن جمعية المصدرين الأردنيين ستعمل خلال المرحلة المقبلة على ترجمة مخرجات القمة الاردنية الأوروبية إلى برامج عملية تخدم المصدرين، من خلال تعزيز التواصل مع الشركاء الأوروبيين، وتنظيم لقاءات تعريفية حول فرص الاستثمار والتصدير، والاستفادة من آليات تبسيط قواعد المنشأ، بما يسهم في زيادة الصادرات الوطنية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج الأردني، وتعزيز مساهمة القطاع التصديري في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

واشار الخضري الى ان البيان المشترك الصادر عن القمة عكس عمق العلاقات الثنائية التي ارتقت الى شراكة استراتيجية وشاملة، مؤكدا ان التزام 27 دولة اوروبية بدعم الاردن والبناء على هذه الشراكة يشكل ركيزة اساسية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، لا سيما في مجالات تحفيز استثمارات القطاع الخاص، وتوسيع العلاقات الثنائية، ودعم المنعة الاقتصادية، والانتقال نحو الطاقة المتجددة والاقتصاد الاخضر، وبناء القدرات التصديرية ورفع تنافسية الصادرات الوطنية، بما يحقق نموا مستداما ويخدم مصالح الجانبين على المدى الطويل.

من جانبه، قال رئيس غرفة التجارة الاوروبية في الاردن علي مراد ان تأكيد القمة على تحفيز استثمارات القطاع الخاص، والاتفاق على مناقشة اجراءات تيسير الاستثمار، يبعث برسائل ايجابية للمستثمرين الاوروبيين، ويعزز جاذبية الاردن كوجهة استثمارية مستقرة، مدعومة ببيئة تشريعية متطورة، وشراكات دولية فاعلة، وموقع استراتيجي مهم في المنطقة.

واشار الى اهمية الاعلان عن تنظيم مؤتمر الاردن والاتحاد الاوروبي للاستثمار في نيسان المقبل، معتبرا اياه منصة محورية لبحث فرص الشراكة بين الشركات الاردنية والاوروبية، لا سيما في القطاعات ذات القيمة المضافة، والطاقة المتجددة، والصناعة، والخدمات، بما يسهم في رفع حجم الاستثمارات الاوروبية في المملكة.

وبين ان الاتفاق على بحث فرص تعزيز استفادة الشركات الاردنية من آلية تبسيط قواعد المنشأ ومراجعة بنودها يشكل عاملا مهما في دعم الصادرات الاردنية الى السوق الاوروبي، ويفتح المجال امام توسع الشركات المحلية واندماجها بشكل اكبر في سلاسل القيمة الاوروبية.
واشار مراد الى ان الاعلان عن تنظيم مؤتمر الاردن والاتحاد الاوروبي للاستثمار في الاردن في نيسان 2026 يعد من ابرز مخرجات القمة، لما يشكله من منصة استراتيجية لعرض الفرص الاستثمارية في المملكة، وتعزيز الشراكات بين الشركات الاردنية والاوروبية، واستقطاب استثمارات نوعية تسهم في دعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وترسيخ مكانة الاردن كمركز اقليمي جاذب للاستثمار في المنطقة.

وثمن التزام الاتحاد الاوروبي المستمر بدعم المنعة الاقتصادية للأردن وبرامج الاصلاح ومسارات التحديث، مشيرا الى ان التعاون في مجالات الانتقال الاخضر، والطاقة المتجددة، وشح المياه، والبحث والابتكار، وتطوير مهارات الشباب، يعكس شمولية الشراكة وامتدادها الى اولويات تنموية استراتيجية.

واكد ان غرفة التجارة الاوروبية في الاردن ستعمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز دورها كحلقة وصل فاعلة بين مجتمع الاعمال الاردني والاوروبي، من خلال تنظيم لقاءات اعمال متخصصة، وتبادل الوفود التجارية، وتقديم المعلومات والدعم الفني للمستثمرين، والمساهمة في متابعة مخرجات القمة الاردنية الاوروبية، بما يضمن ترجمتها الى مشاريع وشراكات عملية على ارض الواقع.

واكد مراد ان المرحلة المقبلة تتطلب تعميق التعاون بين القطاع الخاص في الجانبين، واستثمار مخرجات القمة في بناء شراكات طويلة الامد، تسهم في توفير فرص العمل، وتعزيز الابتكار، ودعم النمو الاقتصادي المستدام في الاردن والمنطقة.

من جانبه، قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد الفناطسة، إنه يمكن قراءة استمرار دعم الاتحاد الأوروبي لجهود الأردن في تطوير مهارات الشباب على أنه تعبير واضح عن الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تنتهجه الدولة وخاصة في مجال التعليم التقني والمهني بوصفه مدخلًا عمليًا لمعالجة البطالة.

وقال الفناطسة ان هذا الدعم يعكس انتقالًا من البرامج التقليدية إلى نهج يربط التدريب مباشرة باحتياجات سوق العمل، ويعالج الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات التشغيل.

وأوضح الفناطسة أن اعتماد معايير السوق الأوروبية يمنح الشباب الأردني مهارات ذات جودة أعلى وفرصًا أوسع، ويعزز في الوقت ذاته جاذبية الأردن للاستثمار، ليشكل هذا التعاون نموذجًا لشراكة طويلة الأمد تقوم على بناء القدرات والاستثمار في الإنسان والاستقرار.

من جهته قال رئيس هيئة المديرين لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات (إنتاج) فادي قطيشات، بأن القمة تمثّل محطة مفصلية تعزّز الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين، وتفتح آفاقاً واسعة أمام الاقتصاد الأردني والقطاع الخاص، لا سيما في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

وأكد أن ما تضمنه البيان المشترك من تركيز على تحفيز الاستثمار، وتيسير إجراءاته، وتعزيز التجارة الثنائية، وتطوير المهارات بما يتوافق مع احتياجات السوق الأوروبي، ينسجم بشكل مباشر مع الحاجة إلى تحويل فائض الكفاءات الأردنية إلى فرصة اقتصادية حقيقية، عبر ربط المهارات المحلية بسلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن الأردن يمتلك مقومات تنافسية مهمة، تتمثل في رأس مال بشري مؤهل، وكلف تشغيل تنافسية، واستقرار تشريعي ومؤسسي، ما يجعله قادراً على استقطاب استثمارات نوعية في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، وتقديمه كنقطة ارتكاز للشركات الأوروبية الباحثة عن شركاء موثوقين في المنطقة.

وقال أن تعزيز استفادة الشركات الأردنية التي تقدم خدمات تكنولوجية، ولا سيما في مجال التعهيد، من خلال دعم بناء قدراتها التصديرية، ورفع تنافسيتها، والترويج لها في الأسواق الأوروبية، يمثل فرصة عملية لخلق نموذج “رابح للجميع”، خاصة في ظل حاجة الشركات في دول الاتحاد الأوروبي إلى موارد بشرية تمتلك مهارات متخصصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات، بما يحقق نمواً مستداماً للشركات الأردنية، ويوفر فرص عمل نوعية للشباب، ويدعم المنعة الاقتصادية للمملكة.

ونوّه قطيشات بأهمية ما ورد في نتائج القمة حول البحث والابتكار، والتحول الأخضر، والانتقال الرقمي، وتطوير التدريب التقني والمهني، مؤكداً أن تكامل هذه المسارات يشكّل أساساً لتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص تنموية قابلة للتنفيذ.

وعبر عن تقديره لجلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، على جهودهم المتواصلة في ترسيخ مكانة الأردن إقليمياً ودولياً، وقيادتهم الحكيمة التي أسهمت في تعزيز الشراكات الاستراتيجية وجذب الدعم والاستثمار، بما يخدم مصالح المملكة ويعزز مسارات التحديث والتنمية المستدامة.

وأكد أن جمعية (إنتاج) ترى بالقمة منصة عملية لتعميق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، والعمل مع الشركاء من القطاعين العام والخاص على ترجمة الالتزامات المعلنة إلى برامج ومبادرات ملموسة تدعم الاستثمار، وتعزز التنافسية، وتضع الأردن في موقع متقدم ضمن الاقتصاد الرقمي الإقليمي والدولي.

المصدر

تحديث “سند” الجديد: إقبال قياسي وتحسينات متواصلة

أكدت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، أمس، أنها تواصل العمل من خلال الفرق الفنية المعنية على تحسين خدمات الدخول والاستخدام لتطبيق “سند” الحكومي.

وبينت الوزارة أنها تهدف للحفاظ على سوية عالية للتطبيق واستدامته، بعيدا عن الأعطال المؤقتة التي تعرض لها بداية الأسبوع الحالي.

وقال مدير تطبيق “سند” في وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة محمد البطيخي، أمس “إن الفرق الفنية تواصل العمل بجد على متابعة وتحسين نظام التطبيق حتى بعد عودة عمله بشكل طبيعي يوم الاثنين عقب تعرضه لأعطال مؤقتة بالتزامن مع إطلاق التحديث الجديد له، والذي زاد الإقبال على الدخول عليه واستخدامه في وقت قصير وبأعداد كبيرة جدا”.

وبين البطيخي، في تصريحات خاصة لـ”الغد”، أن الفرق الفنية المختصة تعمل حاليا في اتجاهين؛ الأول يركز على معالجة الملاحظات الفنية الحالية والحفاظ على القدرة الاستيعابية المناسبة للأنظمة، بما يضمن استقرار الخدمة واستمراريتها من دون انقطاع، والثاني العمل على توفير الخدمات الجديدة والإضافات في التحديث الجديد التي سيعلن عنها تباعا خلال الفترة المقبلة. وتراجعت حدة الشكاوى حول تطبيق “سند” واستخدامه، أمس، مقارنة بيومي الأحد وصباح الاثنين، مع وجود ملاحظات محدودة حول بعض الخدمات داخل التطبيق الذي يستخدمه شهريا نحو 1.3 مليون مستخدم. 

وأكد  البطيخي أنه وفقا لما أعلن وزير الاقتصاد الرقمي والريادة، الأحد الماضي، تجرى عملية دراسة لدمج الذكاء الاصطناعي وتطويعه لتسهيل استخدام التطبيق واستخدام الخدمات الرقمية الحكومية المتوافرة عليه.

وقال “كل هذا العمل والتحسينات المستمرة تسير تحت مظلة مفهوم “تحسين تجربة المستخدم” على التطبيق الحكومي الذي وضعت له أسس جديدة ليكون مستقبلا المنصة الموحدة الرقمية لكل خدمات المؤسسات الحكومية”. 

وبين أن التحديث الجديد لتطبيق “سند” شمل 4 محاور تم تقديمها بنجاح للمستخدم، وهي التفعيل الذاتي للهوية الرقمية وتحسين سرعة التطبيق وتحسين تجربة المستخدم وعمليات الدفع الإلكتروني من خلال “سند” مباشرة.

وأكد البطيخي أن الوزارة والفرق الفنية، وبالتعاون مع الجهات المعنية، ستواصل العمل خلال الأيام المقبلة لمتابعة وتحسين أي ملاحظات حول التطبيق ورفع سوية الأداء والطاقة الاستيعابية، خصوصا مع إقبال كبير على عمل حسابات وتفعيل هويات رقمية جديدة لضمان عدم التعرض لأي انقطاعات أو عمليات بطء في الاستخدام، مشددا في الوقت نفسه على أن الوزارة حريصة على اعتماد أعلى معايير الأمن السيبراني المتعلقة بالتطبيق والاستخدام. 

وكانت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة أعلنت، أول من أمس، أن تطبيق “سند” عاد للعمل بشكل طبيعي، بعد الضغط الفني المؤقت الذي نتج عن الإقبال الكبير عقب الإعلان عن التحديث الجديد بداية الأسبوع. 

وأوضحت الوزارة أن التحديث يأتي ضمن المرحلة التجريبية لتطبيق سند 1.5، التي تهدف إلى تطوير وتحسين أداء التطبيق بشكل مستمر، وتعزيز تجربة المستخدم، مع استمرار المتابعة الفنية على مدار الساعة.

وأعربت الوزارة عن اعتذارها لأي إرباك قد يكون ناتجا عن هذا التوقف المؤقت، مؤكدة أن الهدف من تحديث تطبيق “سند” هو خدمة المواطنين بشكل أفضل، وتسهيل وصولهم إلى الخدمات الحكومية بكل سهولة وأمان.

ومع نهاية العام 2025، أعلنت الوزارة عن رقمنة 80 % من الخدمات الحكومية، ما يعادل 1920 خدمة، فيما تم تفعيل قرابة مليوني هوية رقمية عبر تطبيق “سند” الحكومي.

وكانت الحكومة أطلقت تطبيق “سند” في شباط (فبراير) 2020 ضمن الحزمة التنفيذية 5 من البرنامج الاقتصادي الحكومي، لدعم “الخدمات الإلكترونية، وتحسين بيئة الأعمال”، وجرى بعد ذلك إجراء تحديثات عدة على التطبيق لتجاوز مشاكل واجهها في بداية عمله.

المصدر

“المركزي” يطلق خارطة الطريق القطاعية للانتقال إلى التشفير المقاوم للحوسبة الكمية

أعلن البنك المركزي الأردني عن إصدار خارطة طريق قطاعية للانتقال إلى التشفير المقاوم للحوسبة الكمية للقطاعين المالي والمصرفي، في خطوة استراتيجية رائدة تهدف إلى تعزيز الجاهزية المستقبلية في ضوء التطورات المتسارعة في عالم التقنيات وما يصاحبها من مخاطر سيبرانية و تشغيلية متنامية. وتأتي هذه الخطوة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة الأردن كمركز مالي آمن وموثوق في المنطقة وضمان استمرارية عمل القطاع المالي وأمنه في مواجهة تحديات المستقبل.

وتندرج خارطة الطريق ضمن جهود البنك المركزي الأردني في توفير بيئة مالية رقمية آمنة ومستقرة، من خلال تمكين المؤسسات المالية من الاستعداد المنهجي لمخاطر الحوسبة الكمية وتأثيراتها المحتملة على أنظمة التشفير المستخدمة حالياً. وتهدف الخارطة إلى دعم القطاع في بناء الجاهزية الفنية والتنظيمية، واتباع نهج مرحلي ومدروس للانتقال إلى حلول تشفير مقاومة للكم، بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية وتوصيات الجهات المرجعية المختصة.

وتركز خارطة الطريق على وضع مسار واضح ومنهجي للانتقال التدريجي نحو بيئة تقنية قادرة على مواجهة مخاطر الحوسبة الكمية، وذلك من خلال دمج المخاطر المتعلقة بالحوسبة الكمية ضمن سجل مخاطر المؤسسة وتعزيز الحوكمة، وبناء القدرات المؤسسية لدعم هذا الانتقال على المدى الطويل. كما تشمل حصر الأصول التشفيرية وتحديد أولويات الانتقال وفق منهجية قائمة على تقييم المخاطر وضمان إدارة تغيير فعالة تحافظ على استمرارية الأعمال والخدمات ، إضافة إلى إجراء اختبارات تجريبية للحلول التشفيرية المقاومة للكم في بيئات افتراضية وغير تشغيلية، وصولًا إلى الانتقال الكامل للأنظمة التشفيرية المقاومة للكم ضمن إطار زمني واضح ومحدد.

وأشار البنك المركزي الأردني إلى أهمية التنسيق والتكامل بين جميع الجهات المعنية، بما في ذلك المؤسسات المالية والموردون والشركاء التقنيون، وأكد أن هذه المبادرة تعكس التزامه الاستباقي بتعزيز جاهزية القطاعين المالي والمصرفي في مواجهة تحديات المستقبل والانتقال بالقطاع المالي والمصرفي إلى بيئة مقاومة لمخاطر الحوسبة الكمية على وجه الخصوص، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية المعتمدة في مجال الأمن السيبراني وبما يعزز الثقة بالقطاع المالي الأردني ويحافظ على استقراره وتنافسيته على المدى الطويل.

المصدر

“سند”.. تحديث شامل لتسهيل الخدمات الحكومية

اعتماد مبدأ الخدمة المتكاملة لتمكين المواطن من إنجاز معاملته بالكامل عبر التطبيق “سند”.. تحديث شامل لتسهيل الخدمات الحكومية

بعد أشهر من العمل المتواصل، كشفت الحكومة، أمس، عن تفاصيل التحديث الجديد لتطبيق “سند”، لتسهيل وتسريع إنجاز الخدمات الحكومية الرقمية.

 وجاء إطلاق التحديث والإعلان عنه في مؤتمر صحفي، عقد في مركز الألعاب والرياضات الإلكترونية – The ARC، في إطار جهود المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل.

وقال وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات “إن التحديث جاء تنفيذًا لتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، الذي شدد، من خلال متابعته المستمرة لعمل المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، على أهمية تحديث تطبيق سند والارتقاء به وتعزيز دوره كمنصة وطنية للخدمات الحكومية الرقمية”، مؤكدًا أن التحديث يأتي ضمن الجهود المستمرة لتطوير الخدمات الحكومية الرقمية وجعلها أكثر كفاءة وسهولة، وأن الوزارة ماضية في تحديث وتطوير التطبيق وتوسيع نطاق خدماته، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في التحول الرقمي ومسار التحديث الشامل في المملكة.

وفي تفاصيل التحديث الجديد، قال الوزير “إنه يتميز بسرعة أعلى في تسجيل الدخول والتنقّل داخل التطبيق، إلى جانب واجهة استخدام محدثة وأكثر سهولة، صممت بما يراعي احتياجات المستخدمين ويجعل الوصول إلى الخدمات الحكومية أكثر سلاسة ووضوحا”.

وأضاف السميرات أن التحديث الجديد، تضمن تفعيل الهوية الرقمية تلقائيًا من خلال التطبيق، من دون الحاجة إلى مراجعة محطات سند كما كان معمولًا به سابقًا، وذلك عبر خطوات بسيطة وآمنة وموثوقة، ما يشكل نقلة نوعية في تسهيل حصول المواطنين على هويتهم الرقمية، حيث ستقوم الوزارة بنشر آلية التفعيل الجديدة بشكل واضح ومبسط عبر منصاتها الرقمية، إضافةً إلى نشرها في مختلف وسائل الإعلام، لضمان وصولها إلى أكبر شريحة من المواطنين.

وقال الوزير “إن من أبرز المزايا التي يوفرها التحديث الجديد، اعتماد مبدأ الخدمة المتكاملة، حيث أصبح بإمكان المواطن إنجاز معاملته بالكامل ضمن تطبيق سند نفسه، بدءًا من تقديم الطلب للخدمة وحتى إتمام عملية الدفع إلكترونيًا، من دون الحاجة إلى استخراج أرقام دفع مرجعية أو استخدام قنوات دفع خارجية ثم العودة لاستكمال الطلب، الأمر الذي يساهم في اختصار الوقت والجهد وتحسين تجربة المتلقي للخدمة”.

وسيوفر التطبيق تجربة دفع إلكتروني متكاملة وسلسة، تتيح للمستخدمين الدفع مباشرة باستخدام Apple Pay وGoogle Pay والبطاقات الائتمانية (Credit Card)، أو من خلال الدفع المباشر (Direct Payment)، بما يعزز مرونة الخيارات المتاحة ويواكب أحدث أنظمة الدفع الرقمية المعتمدة.

وفي إطار تعزيز الاعتماد على الوثائق الرقمية، تعرض النسخة المحدثة من تطبيق سند الوثائق الرسمية الرقمية، مثل الهوية الشخصية ورخصة القيادة ورخصة المركبة، بالشكل والتصميم المعتمدين في الوثائق التقليدية والمتعارف عليها لدى المواطنين ومقدمي الخدمات، الأمر الذي يسهل عملية التعرف عليها والتمييز بينها بسرعة وسلاسة، ويعزز موثوقيتها واعتمادها كمرجع رقمي رسمي لدى الجهات المختلفة.

وأضاف السميرات أن تطبيق “سند”، أصبح إحدى الركائز الأساسية للتحول الرقمي في المملكة، حيث يبلغ عدد مستخدمي التطبيق شهريًا نحو 1.3 مليون مستخدم، فيما تجاوز عدد الهويات الرقمية المفعّلة مليوني هوية رقمية، مشيرًا إلى أن التطبيق يشهد تنفيذ ما يقارب 6 ملايين حركة رقمية شهريًا، تشمل الاستعلامات والخدمات الإجرائية المختلفة، بما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على الخدمات الحكومية الرقمية، لافتًا إلى أن عدد معاملات الدفع الإلكتروني المنفذة عبر التطبيق مباشرة بعد التحديث الجديد بلغ 2,091 معاملة خلال خمسة أيام، عبر جميع قنوات الدفع المتاحة من خلال التطبيق، في مؤشر على التنامي في استخدام وسائل الدفع الرقمية للخدمات الحكومية.

كما دعا السميرات، مستخدمي تطبيق “سند” إلى تحديث التطبيق عبر متاجر التطبيقات المعتمدة للاستفادة من المزايا والتحسينات الجديدة، والمواطنبن الذين لم يستخدموا التطبيق بعد إلى تحميله والتسجيل فيه وتفعيل الهوية الرقمية، ولا سيما بعد التحديث الأخير الذي أتاح تفعيل الهوية الرقمية تلقائيًا، بما يتيح لهم الاستفادة من منظومة متكاملة من الخدمات الحكومية الرقمية، التي يقدمها التطبيق، ويوفر عليهم الوقت والجهد، ويعزز تجربتهم الرقمية اليومية.

المصدر

سميرات : انجاز تصميم مركز البيانات الموحد بعمان

أكد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة م. سامي سميرات، أمس، أن الحكومة ماضية في تنفيذ مشروع مركز البيانات الحكومي الموحد، الذي سيكون بمثابة المخزن الموحد لكل بيانات الحكومة.

 وقال الوزير في تصريحات خاصة لـ”الغد”: “إن الحكومة انتهت مؤخرا، من مرحلة التصميم لمبنى المركز، وسيتم العمل قريبا على طرح عطاء الإنشاء إذ سيكون مقر المركز في العاصمة عمان”.

وبين الوزير أن المشروع ينسجم مع التطورات الحاصلة في عمليات التحول الرقمي التي تقوم على البيانات بشكل رئيسي، إذ سيجري تجميع كل البيانات التابعة لكل المؤسسات والدوائر الحكومية ومنصة الحوسبة السحابية الحكومية في هذا المركز الوطني، لافتا إلى أن مدة التنفيذ والإنشاء ستأخذ حوالي 18 شهرا من الآن.

وقال الوزير “تصميم المركز بني على أن يتمتع بأعلى معايير العالمية من ناحية البنية التحتية والأمان والكفاءة التشغيلية والموثوقية”.

وأضاف أن هذا المركز، سوف يستضيف ويشغل كل الأنظمة والخدمات الحكومية الرقمية بشكل موثوق وآمن على موقع جغرافي استراتيجي، ضمن معايير الاستدامة البيئية واستخدام تقنيات ذكية صيقة للبيئة، وهو الأمر الذي سيخفض تكاليف الحكومة في تخزين وإدارة البيانات، بدلا من توزعها في أكثر من مؤسسة حكومية.

وقال الوزير “عمل هذا المركز سوف يتكامل مع عمل مركز التعافي من الكوارث الكائن في مدينة العقبة”.

وشرح الوزير، أن أبرز أهداف المشروع التي تتضمن ضمان استمرارية الأعمال في حالات الطوارئ، تعزيز كفاءة إدارة البيانات الحكومية، وضمان حفظ البيانات الحيوية ضمن بنية تحتية وطنية ذات اعتمادية عالية.

وأكد الوزير أن الحكومة ستبقى تطور هذا المشروع بعد الإطلاق بشكل يتواءم مع تطورات عمليات التحول الرقمي في الأردن، التي تمضي بشكل “مرض”، إذ من المتوقع أن تنهي الحكومة عملية رقمنة كل الخدمات الحكومية في نهاية العام المقبل، بعد أن وصلت إلى نسبة 80 % من الخدمات مؤخرا.

وقال “إن تنفيذ المشروع وإخراجه إلى حيز الوجود يساهم أيضا في تقدم الأردن وترتيبه في التقارير الدولية المعنية بالتحول الرقمي والتقنية”.

وكشف تقرير البنك الدولي للعام 2025، عن تقدم الأردن في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، إذ صنف ضمن الفئة (A )، وهي أعلى فئات النضج في التحول الرقمي الحكومي، ما يعكس تطور المملكة في رقمنة القطاع العام وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية بحسب التقرير الذي رصدته المملكة.

ووفق التقرير، سجل الأردن درجة إجمالية بلغت 91.4 % على المؤشر، ليحل في المرتبة 21 عالميا، والرابع عربيا بعد السعودية والبحرين والإمارات، ما يضع المملكة ضمن الدول الأكثر تقدما في ممارسات الحكومة الرقمية على المستويين الإقليمي والدولي.

المصدر

سميرات يؤكد أهمية تعزيز التحول الرقمي الحكومي وتطوير الخدمات

أكد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات أن تقدم الأردن 10 مراتب في مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية لعام 2025 يعكس الجهود الوطنية المتواصلة في تعزيز التحول الرقمي الحكومي وتطوير الخدمات الرقمية.

وقال سميرات، خلال استضافته في منتدى التواصل الحكومي الذي نظمته وزارة الاتصال الحكومي تحت عنوان “التكنولوجيا الحكومية”، اليوم الثلاثاء، بمشاركة أمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة، إن ارتقاء الأردن في المؤشر الصادر عن مجموعة البنك الدولي من المرتبة 31 عالميا عام 2022 إلى المرتبة 21 عالميا من بين 197 دولة شملها المؤشر، إضافة إلى تحقيقه المرتبة الرابعة عربيا، يعد ثمرة للنضج الرقمي المؤسسي ضمن مخرجات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الأمر الذي أسهم في رفع كفاءة الأداء في القطاع العام وتحسين تجربة المواطنين في الحصول على الخدمات الحكومية، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي.

وأوضح أن مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية أظهر تحسنا في أداء الأردن عبر المجالات الأربعة الرئيسية المكونة مقارنة بأداء عام 2022؛ إذ سجل تقدما ملحوظا في مؤشر الأنظمة الحكومية الأساسية بتحقيقه المرتبة 31 عالميا مقارنة بالمرتبة 40 في 2022، إلى جانب حصوله على المرتبة الرابعة عربيا.

وأشار إلى تحسن أداء الأردن في مؤشر تقديم الخدمات العامة بانتقاله من المرتبة 42 عالميا إلى المرتبة 26 عالميا مع حفاظه على الترتيب الخامس عربيا، إضافة إلى تحسن أدائه في مؤشر ممكنات التكنولوجيا الحكومية من المرتبة 34 عالميا إلى المرتبة 29 عالميا، متقدما من المرتبة الخامسة عربيا إلى المرتبة الرابعة في 2025.

وعرض سميرات أبرز إنجازات الوزارة خلال عام 2025، التي شملت رقمنة 80 بالمئة من الخدمات الحكومية، ليصل عددها إلى 1920 خدمة من أصل 2400 خدمة مستهدفة، على أن يتم استكمال رقمنة 100 بالمئة من الخدمات بنهاية عام 2026.

وأشار إلى العمل على إعادة هندسة الإجراءات التي تم رقمنتها سابقا بهدف تحسين كفاءة تقديم الخدمات وتقليل الاعتماد على العنصر البشري، إضافة إلى تفعيل ما يقارب مليوني هوية رقمية للأردنيين والمقيمين، مع التوجه لتفعيل الهوية الرقمية للزائرين قريبا.

وبين أنه تم خلال العام إطلاق عدد من المنصات والخدمات، أبرزها إطلاق جواز السفر الإلكتروني، وتفعيل البوابات الإلكترونية في مطار الملكة علياء الدولي وقريبا في مطار مدينة عمان إلى جانب إطلاق منصة “الوفيات والولادات” في جميع المستشفيات، مع خطط للتوسع لتشمل البلديات، كما تم إطلاق منصة “التدخين” بهدف الالتزام بقانون الصحة العامة وإتاحة خدمة الاستعلام عن تأمين السرطان عبر برنامج “رعاية” من خلال تطبيق “سند”.

وأشار إلى تحديث “سند” من خلال تطوير الخدمات المقدمة، مع التوجه لإضافة تقنيات الذكاء الاصطناعي قريبا، وإطلاق المساعد الذكي “سراج” على منصة “أجيال” التي بلغ عدد مستخدميها نحو 100 ألف مستخدم.

المصدر

تقدم الأردن بمؤشر نضج الحكومة الرقمية.. بوابة التحول إلى خدمات ذكية

بينما يؤكد خبراء في الشأن التقني أن تقدم الأردن في مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن البنك الدولي يعكس جهودا حكومية متراكمة في مجال تطوير عمليات التحول الرقمي، إلا أنهم يرون أن هذا الإنجاز يفتح بابا لمرحلة جديدة تتطلب عملا مختلفا نحو التحول إلى ما يسمى بـ”الحكومة الذكية”.

وأوضح الخبراء أن إنجاز تقدم الأردن في مؤشر نضج الحكومة الرقمية يضع المملكة أمام مسؤولية أكبر تتمثل في الحفاظ على هذا الموقع المتقدم والانتقال إلى الريادة الرقمية، والذي يتطلب النظر إلى التحول الرقمي كمشروع دولة متكامل، يرتبط بالإنتاجية والنمو الاقتصادي والثقة العامة والسيادة الرقمية، وليس كمجرد تطوير تقني أو واجهة خدمية.

وأكد الخبراء أن تقدم الأردن في المؤشر العالمي، رغم أهميته، إلا أنه يرسم خطوطا لمرحلة جديدة من عملية التحول الرقمي المؤسسية التي يجب أن تركز على النوعية في الخدمات أكثر من العدد، والتركيز خلال المرحلة المقبلة للانتقال إلى مفهوم الحكومة الذكية مع الاستفادة من النضج المؤسسي الرقمي الحاصل حاليا مقارنة بالسنوات سابقا.

ولفت الخبراء إلى أنه يترتب على الأردن أن يركز خلال المرحلة المقبلة على تطويع واستخدام تقنيات المستقبل وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي لتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمات الحكومية في إطار عملية التحول الرقمي المستمرة، والتنفيذ السريع والصحيح لمشاريع التحول الرقمي التي وردت في الإستراتيجية الوطنية الجديدة للتحول الرقمي.

وكشف تقرير البنك الدولي للعام 2025 عن تقدُّم الأردن في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، حيث صنّف ضمن الفئة A وهي أعلى فئات النضج في التحول الرقمي الحكومي، ما يعكس تطور المملكة في رقمنة القطاع العام وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية بحسب التقرير الذي رصدته المملكة.
ووفق التقرير، سجّل الأردن درجة إجمالية بلغت 91.4 % على المؤشر، ليحل في المرتبة 21 عالميا، والرابع عربيا بعد السعودية والبحرين والإمارات، ما يضع المملكة ضمن الدول الأكثر تقدُّما في ممارسات الحكومة الرقمية على المستويين الإقليمي والدولي.

انتقال حقيقي إلى الرقمنة المؤسسية
وقال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن هيثم الرواجبة: “مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية لا يقيس فقط وجود خدمات إلكترونية، بل يقيس مدى نضج الدولة في استخدام التكنولوجيا كمنظومة متكاملة تشمل الأنظمة الأساسية، جودة الخدمات الرقمية، الإطار التشريعي والمؤسسي، والقدرات البشرية والابتكار”.

 وأكد أن تقدم الأردن في المؤشر يعكس انتقالا حقيقيا من رقمنة شكلية إلى رقمنة مؤسسية أكثر نضجا.

مرحلة جديدة يجب أن تركز على 3 أولويات
ومع ذلك، هذا الإنجاز لا يعني الاكتفاء – بحسب الرواجبة – الذي أكد أن هذا المؤشر يضع الأردن في مرحلة جديدة تتطلب تعميق الأثر وتحويل الرقمنة من “خدمة إلكترونية” إلى “حكومة رقمية ذكية” تقود القرار وتُحسّن الكفاءة وتخفض الكلفة.

ويرى الرواجبة أن المرحلة القادمة “يجب أن تركز على ثلاث أولويات واضحة، أولها تكامل البيانات الحكومية وبناء منصات مترابطة تدعم اتخاذ القرار القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى الخدمات عالية الأثر على حياة المواطن والاقتصاد، مثل الصحة، والعدالة، والبلديات، والاستثمار، والضرائب، والحماية الاجتماعية، مع التركيز على التجربة الكاملة للمستخدم وليس الخدمة المنفردة.
وقال الرواجبة: “ثالث أولويات تتمثل في التمكين البشري والتنظيمي عبر تطوير المهارات الرقمية، وتحديث التشريعات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، لأن استدامة النضج الرقمي لا تُقاس بالتقنيات فقط، بل بقدرة المؤسسات والأفراد على استخدامها بفعالية ومرونة مع دخولها وتوغلها في صلب حياتنا اليومية وفي أساسيات أعمال القطاعات الاقتصادية كافة لتكون بمثابة شريان الحياة للناس والدول والاقتصادات حول العالم، لم تعد حوادث انقطاع خدمات الإنترنت أو توقفها مقبولة في فكرنا وتخيلنا، مما يستدعي بناء استراتيجيات على مستوى الحكومات والأفراد للحفاظ على استدامتها والتقليل من تأثيراتها السلبية لانقطاعها التي يمكن أن تُكبّد خسائر بمليارات الدولارات وفوضى واسعة النطاق”.

الأردن قوة رقمية صاعدة في المنطقة
وقال الخبير في مجال التقنية والبيانات حمزة العكاليك إن تقدم الأردن في المؤشر “ليس مجرد إنجاز عابر، بل هو نقطة تحول إستراتيجية تعيد تموضع المملكة كقوة رقمية صاعدة في منطقة الشرق الأوسط”.

 وبين العكاليك أن المؤشر الصادر عن البنك الدولي لا يقيس فقط عدد الخدمات المؤتمتة، بل يغوص في عمق النضج المؤسسي، أي مدى قدرة الدولة على دمج التكنولوجيا في صلب صناعة القرار، وكفاءة الأنظمة الحكومية الأساسية، وقوة الممكنات التشريعية والأمنية التي تضمن استدامة هذا التحول، كما أن وصول الأردن إلى هذه النتيجة وتجاوزه للمتوسطات العالمية والإقليمية بفارق شاسع يعكس نجاحا ملموسا في الانتقال من الرقمنة الإجرائية إلى الرقمنة الهيكلية التي تخدم رؤية التحديث الاقتصادي.

استحقاق ما بعد النضج
وأضاف العكاليك قائلا: “نقف اليوم أمام استحقاق ما بعد النضج؛ فالحاجة إلى العمل لم تنتهِ، بل بدأت مرحلتها الأكثر تعقيدا، فالجهود يجب أن تتركز في المرحلة المقبلة على ثلاثة محاور سيادية: أولا، حوكمة البيانات المفتوحة والمشتركة؛ فلا قيمة للأنظمة الرقمية إذا بقيت البيانات حبيسة صوامع مؤسسية منعزلة، إذ يتطلب الأمر تفعيلا شاملا لمنصات تبادل البيانات لضمان تدفق المعلومات بين الوزارات لحظيا”.
 وأكد أن دمج الذكاء الاصطناعي المسؤول هو أمر غاية في الأهمية؛ للانتقال من الحكومة المستجيبة التي تنتظر طلب الخدمة، إلى الحكومة الاستباقية التي تتنبأ باحتياجات المواطن والمستثمر بناء على تحليل الأنماط السلوكية والبيانات الضخمة، وهو ما تنوي الحكومة العمل عليه من خلال إنشاء مركز للذكاء الاصطناعي، فضلا عن أهمية حوكمة الأمن السيبراني والخصوصية؛ فمع اتساع الرقعة الرقمية، تصبح الحماية ضرورة قومية لحماية الثقة الرقمية.

القطاعات التي تقود التغيير
 أما عن القطاعات التي يجب أن تقود فيها ثورة التغيير، فقد أوضح العكاليك أن أولها قطاع الاستثمار عبر العمل على تطوير الرحلة الرقمية الموحدة للمستثمر التي تختزل الوقت من أيام إلى دقائق، ما يرفع تنافسية الأردن كمركز إقليمي.
وقال: “ثاني القطاعات هو قطاع الرعاية الصحية من خلال رقمنة السجلات الطبية الوطنية الشاملة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة التشخيص وتقليل الكلف، وقطاع التعليم الرقمي الذي يجب أن يتحول لمصنع للمهارات المستقبلية لضمان رفد السوق بكفاءات تتقن حوكمة التكنولوجيا”.
وأكد العكاليك قائلا: “إننا اليوم في سباق مع الزمن؛ فالفجوة الرقمية العالمية تتقلص، والدول التي لن تستثمر في سيادة البيانات وذكاء الأنظمة ستجد نفسها خارج خارطة النفوذ الاقتصادي الجديد، فالأردن الآن في قلب المنافسة، والاستمرار في الابتكار المؤسسي هو الضمانة الوحيدة لترجمة هذه الأرقام إلى رفاه اقتصادي واجتماعي ملموس يلمسه كل مواطن ومستثمر على أرض المملكة”. 

النضج الرقمي المؤسسي 
من جانبه، أكد خبير التحول الرقمي وريادة الأعمال م. هاني البطش أن التصنيف المتقدم في التقرير يعكس “إستراتيجية تتجاوز مفهوم رقمنة الخدمات أو إطلاق المنصات الإلكترونية، كون هذا المؤشر يقيس قدرة الدولة على إدارة التحول الرقمي كنظام متكامل يشمل البنية التحتية الرقمية المشتركة، وجودة الخدمات الحكومية الإلكترونية، ومشاركة المواطنين رقميا، إضافة إلى الأطر المؤسسية والتنظيمية والمهارية الداعمة.
وقال: “وصول الأردن إلى المرتبة 21 عالميا والرابعة عربيا يعني أن المملكة انتقلت من مرحلة الرقمنة التشغيلية إلى مرحلة النضج الرقمي المؤسسي، وأصبحت قادرة على التوسع والاستدامة وتكامل الأنظمة على مستوى الدولة، وليس فقط على مستوى الجهات المنفردة”.
وأضاف البطش أن ما حققه الأردن في مؤشر نضج الحكومة الرقمية هو إنجاز وطني مهم يعكس مسارا تراكميا ناجحا، لكنه في الوقت نفسه يضع المملكة أمام مسؤولية أكبر، والحفاظ على هذا الموقع المتقدم والانتقال إلى الريادة الرقمية يتطلب النظر إلى التحول الرقمي كمشروع دولة متكامل، يرتبط بالإنتاجية والنمو الاقتصادي والثقة العامة والسيادة الرقمية، وليس كمجرد تطوير تقني أو واجهة خدمية.

مرحلة التعمق النوعي في الخدمات
ورغم هذا التقدم المهم، قال البطش: “الأردن ما يزال بحاجة إلى مزيد من العمل، ولكن بطبيعة مختلفة؛ المرحلة الحالية ليست مرحلة التوسع الأفقي في عدد الخدمات الرقمية، بل مرحلة التعمق النوعي في كيفية استخدام التكنولوجيا في دعم القرار العام وصياغة السياسات”.
ولفت البطش إلى أن التجارب الدولية تشير إلى أن الدول التي تتوقف عند حدود التحول الرقمي الخدمي تفقد تقدمها سريعا، لأن الموجة القادمة عالميا تتركز على الذكاء الاصطناعي الحكومي، والأتمتة الذكية، والتكامل العميق بين البيانات والعمليات، والحفاظ على هذا الموقع المتقدم يتطلب الانتقال من رقمنة الخدمات إلى رقمنة القرار الحكومي نفسه.
وأكد أهمية العمل في المرحلة المقبلة على تحويل الحكومة الرقمية إلى حكومة ذكية، بحيث يتم توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات التنبؤ بالطلب على الخدمات، والكشف المبكر عن الهدر والاحتيال، وتحسين تخصيص الموارد، ودعم صانع القرار بمعلومات آنية وتحليلية.
ولفت إلى أن هذا التحول يستدعي بناء منصات ذكاء اصطناعي سيادية داخل القطاع العام، تخضع لحوكمة واضحة، وتراعي خصوصية البيانات والأمن الوطني.

التكامل بين المؤسسات الحكومية
وقال البطش: “التحدي الحقيقي لم يعد في تطوير بوابات إلكترونية جديدة، بل في تحقيق التكامل الكامل بين المؤسسات الحكومية، والمواطن ما زال يشعر أحيانا بوجود جزر رقمية منفصلة، وهو ما يتطلب ربط البيانات أفقيا بين الوزارات والهيئات، وتفعيل مبدأ ‘البيانات مرة واحدة’ بحيث لا يُطلب من المواطن أو المستثمر تقديم نفس المعلومات أكثر من مرة. هذا التكامل ‘end-to-end’ هو ما يميّز الحكومات الرقمية الناضجة عن غيرها”.

وأضاف: “مع التوسع في استخدام التقنيات المتقدمة، تبرز أهمية الحوكمة الرقمية كأولوية لا تقل أهمية عن التكنولوجيا نفسها، والمرحلة القادمة تتطلب أطرا واضحة لحوكمة الخوارزميات، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وإدارة المخاطر الرقمية، خاصة في ضوء الدراسات العالمية الحديثة التي أظهرت أن الأنظمة الذكية قد تتصرف بشكل غير متوقع إذا مُنحت صلاحيات واسعة دون ضوابط ورقابة بشرية فعالة”.

قطاعات الصحة والتعليم
أما على مستوى القطاعات والخدمات، فقد بيّن البطش أنه يجب أن تتركز الجهود على المجالات ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني. وقطاع الصحة الرقمية يمثل أولوية قصوى، سواء في إدارة السجلات الصحية، أو تحسين كفاءة الخدمات، أو دعم التخطيط الصحي المبني على البيانات. وقطاع التعليم كذلك يحتاج إلى تعميق التحول الرقمي، ليس فقط في الخدمات، بل في تحليل بيانات الطلبة وتوجيه المهارات نحو متطلبات المستقبل.
إضافة إلى ذلك، فإن الخدمات البلدية والنقل تشكل نقطة تماس يومية مع المواطن، وتحسينها رقميا ينعكس مباشرة على جودة الحياة.
وأكد البطش أنه يجب الانتباه والتركيز على المستوى الاقتصادي بإعطاء أولوية خاصة للقطاعات المحفّزة للنمو، مثل الجمارك والضرائب وتراخيص الأعمال والخدمات الاستثمارية، حيث يمكن للأتمتة والذكاء الاصطناعي أن تقلل الكلفة، وتحد من التعقيد، وتعزز الشفافية، وتحسن بيئة الأعمال.”

المصدر