
“العلوم التطبيقية” وجمعية “إنتاج” توقّعان اتفاقية تعاون ضمن مشروع “TechForward”



وقّعت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات “إنتاج” اتفاقية تعاون مع شركة صرح العالمية للاستشارات والتدريب؛ لتنفيذ مشروع إدارة التنوع الاجتماعي (Gender Diversity Management – GDM)، الذي ستتولى وحدة تمكين المرأة “SHETECHS” في الجمعية إدارته والإشراف عليه، إذ يستهدف المشروع 10 شركات عاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويؤهلها للحصول على شهادة معتمدة في إدارة التنوع الاجتماعي.
ويُنفّذ المشروع بالشراكة مع مشروع طرق مبتكرة لدعم التشغيل من خلال تنمية القطاع الخاص (I-PSD)، المنفذ من قبل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) نيابةً عن الحكومة الألمانية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز بيئات عمل شاملة ومستدامة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ويركّز المشروع على توفير برامج تدريب وتوجيه وتقييم مؤسسي للشركات المشاركة، إلى جانب تقديم الدعم الفني اللازم لتطوير وتنفيذ خطط عمل عملية في مجال إدارة التنوع الاجتماعي، بما يسهم في تمكين المرأة، وزيادة مشاركتها في سوق العمل، وتعزيز حضورها في المواقع الفنية والإدارية والقيادية داخل الشركات.
وقال الرئيس التنفيذي لجمعية ‘إنتاج’ المهندس نضال البيطار إن الاستثمار في التنوع الاجتماعي لم يعد خيارًا إضافيًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا من عناصر الابتكار والنمو في شركات التكنولوجيا، مؤكدًا أن الشركات التي تتبنى سياسات واضحة في هذا المجال تكون أكثر قدرة على الابتكار وأكثر مرونة في التعامل مع التحولات المتسارعة في الأسواق الرقمية.
وأضاف البيطار أن هذه الشراكات تعكس توجه “إنتاج” نحو دعم التحول المؤسسي داخل شركات القطاع، وربط مفاهيم الشمول والتنوع بشكل مباشر بأهداف الإنتاجية والتنافسية والنمو المستدام، لافتا إلى أن المشروع يُعد مبادرة نوعية تستهدف إحداث تغيير مؤسسي حقيقي داخل شركات القطاع، من خلال الانتقال من المفاهيم النظرية إلى الممارسات العملية في إدارة التنوع الاجتماعي.
وبيّن البيطار أن الشركات المشاركة ستحصل في نهاية مراحل المشروع على شهادة إدارة التنوع الاجتماعي (GDM)، التي تعكس التزامها بتطبيق سياسات وممارسات مؤسسية عادلة وشاملة، وتعزز من جاهزيتها التنافسية محليًا وإقليميًا وعالميًا، إضافة إلى تحسين قدرتها على استقطاب المواهب والاحتفاظ بها.
إلى ذلك، قالت مدير عام شركة صرح العالمية، المهندسة لبنى كايد، “نلتزم من خلال هذا المشروع بدعم الشركات لتبني ممارسات شاملة تعزز التنوع الاجتماعي وتمكين المرأة، ما يسهم في بناء بيئات عمل أكثر ابتكاراً وفاعلية، ويزيد من تنافسية الشركات في السوق المحلي والإقليمي.”
من جانبها، قالت رئيسة وحدة تمكين المرأة “SHETECHS” في جمعية “إنتاج”، زين عصفور، “يمثل هذا المشروع تجسيداً عملياً لرسالة الوحدة في دعم وتمكين الكفاءات النسائية في القطاع التقني. نحن في “SHETECHS” نرى في الشهادة الدولية لإدارة التنوع الاجتماعي (GDM) أكثر من مجرد وثيقة أكاديمية؛ إنها أداة تحويلية تدفع الشركات نحو تبني سياسات مؤسسية عادلة ومنصفة، تعود بالنفع على الجميع – الشركة والموظفة والمجتمع ككل.”
وأضافت عصفور، “ستعمل الوحدة، من خلال خبرتها وشبكة علاقاتها في القطاع، على ضمان تنفيذ المشروع بنجاح وتحقيق تأثيره الملموس. هدفنا هو دعم الشركات لتحويل مبادئ التنوع والمساواة إلى إجراءات وممارسات يومية، تخلق فرصاً حقيقية للمرأة وتساهم في بناء قطاع تقني أكثر شمولية وقدرة على المنافسة.”
ويُشار إلى أن مشروع إدارة التنوع الاجتماعي يُعد من البرامج المتقدمة التي تربط بين التمكين الاقتصادي للمرأة وتحسين الأداء المؤسسي للشركات، حيث أثبتت التجارب الدولية أن التنوع الاجتماعي يسهم في رفع مستويات الابتكار، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية للشركات في الأسواق المحلية والعالمية، حيث بلغت عدد الشركات المستفيدة من المجموعة الأولى من مشروع إدارة التنوع الاجتماعي 20 شركة تعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات.

جمعية “إنتاج” تختتم عام 2025 بسجل موسّع من المبادرات والشراكات في قطاع التكنولوجيا محليًا وخارجيًا
برزت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات “إنتاج” خلال عام 2025 بوصفها لاعبًا محوريًا في تحويل الحوار التقني إلى سياسات عملية وبرامج تنفيذية قابلة للتطبيق، حيث قادت منذ مطلع كانون الثاني وحتى نهاية كانون الأول مسارًا متكاملًا جمع بين التمثيل المؤسسي للقطاع، وتطوير رأس المال البشري، ودعم الابتكار، وتمكين الشركات من الوصول إلى الأسواق، وتعزيز حضور الأردن إقليميًا ودوليًا، بما رسّخ مكانة “إنتاج” كالصوت الجامع لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وشريك فاعل في مسيرة التحديث الاقتصادي.
وفي إطار كسب التأييد والتأثير وصياغة السياسات، كثّفت “إنتاج” حضورها في الملفات التنظيمية ذات الأثر المباشر على شركات القطاع، حيث نظّمت جلسات توعوية متخصصة، من بينها جلسة حول النظام المعدّل لنظام المصاريف والمخصصات الضريبية، أعقبها نقاش موسّع حول نظام الفوترة والقضايا التقنية والضريبية المرتبطة به، وذلك في سياق دورها التمثيلي الهادف إلى توضيح الأبعاد التطبيقية للتشريعات ونقل ملاحظات القطاع إلى الجهات المعنية.
كما تعمل جمعية «إنتاج» بالتوازي مع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الذي يعمل بإشراف سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وبرئاسة دولة رئيس الوزراء، بما يعزز الزخم المؤسسي للمبادرة ويرسّخ أهميتها الوطنية، حيث يشكّل هذا الإطار القيادي ضمانة لسرعة الإنجاز وكفاءة التنفيذ للمشاريع النوعية ذات الأثر المستدام، إلى جانب إسهامه في بلورة خطط استراتيجية واضحة تستند إلى مؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يضمن تحقيق الأهداف المنشودة في تعزيز الاقتصاد الرقمي الأردني ودعم رؤية التحديث الاقتصادي للسنوات المقبلة.
كما نشرت الجمعية ورقة موقف حول تطوير المدن الذكية في الأردن، إذ أنها تمثل خطوة وطنية كونها تستند إلى أدلة واضحة وبيانات رقمية تؤكد أن المملكة أصبحت أمام ضرورة تتطلب تسريعا في التحول الحضري الذكي كضرورة استراتيجية لمستقبل الأردن الرقمي.
وفي محور رأس المال البشري وربط التعليم بسوق العمل، أولت “إنتاج” اهتمامًا خاصًا بتطوير الكفاءات الوطنية، حيث شاركت في لقاءات متخصصة مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير التربية والتعليم، ركّزت على سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاع الخاص.
كما نظّمت، بالشراكة مع جمعية المهارات الرقمية، فعالية لتعزيز فرص توظيف خريجي برامج المهارات الرقمية، إضافة إلى مشاركتها في لقاء نظمته جامعة الحسين التقنية لبحث آفاق التعاون مع شركات القطاع ومواءمة البرامج الأكاديمية مع متطلبات السوق، والعمل على تنفيذ عدد من الورش التدريبية ضمن مشروع وبالشراكة مع مؤسسة “التعليم من أجل التوظيف” في محافظات الطفيلة والكرك ومعان والعقبة وعمّان، في مجالات التحول الرقمي والتسويق الإلكتروني.
وفي هذا السياق، أطلقت “إنتاج” مشروع “TechForward” لربط مشاريع التخرج الجامعية باحتياجات شركات تكنولوجيا المعلومات، وبدعم من مشروع طرق مبتكرة لدعم التشغيل من خلال تنمية القطاع الخاص (I-PSD) المنفّذ من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، كما وقّعت ثماني اتفاقيات تعاون مع جامعات حكومية وخاصة، بما أسهم في إرساء شراكات مؤسسية مستدامة بين القطاع الأكاديمي وقطاع التكنولوجيا، وتعزيز فرص التشغيل النوعي للخريجين.
وضمن المسار المتعلق بتطوير وتمكين المرأة، أعلنت “إنتاج” استفادة عشر شركات تكنولوجيا معلومات من المجموعة الثانية لمشروع إدارة التنوع الاجتماعي (GDM)، الذي تنفذه وحدة تمكين المرأة “SHETECHS” بالشراكة مع شركة صرح العالمية للاستشارات والتدريب، وبدعم من مشروع طرق مبتكرة لدعم التشغيل من خلال تنمية القطاع الخاص (I-PSD) المنفّذ من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، حيث يركّز المشروع على تدريب الشركات وتقديم الدعم الفني لتطوير سياسات وممارسات مؤسسية شاملة، بما يعزّز تمكين المرأة ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي، وينتهي بحصول الشركات المشاركة على شهادة معتمدة في إدارة التنوع الاجتماعي. كما شاركت رئيسة وحدة تمكين المرأة في جمعية “إنتاج”، زين عصفور، في بعثة سيدات الأعمال الأردنيات إلى ألمانيا، لتمثيل قطاعات الاستشارات والصناعات وتكنولوجيا المعلومات.
وعلى صعيد دعم الشركات الناشئة وريادة الأعمال، واصلت “إنتاج” دورها كمحرّك رئيسي لمنظومة الريادة، حيث تضم المنصة الوطنية لريادة الأعمال “StartupsJo” المدعومة من وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة والصندوق الأردني للريادة أكثر من 500 شركة ناشئة مصنّفة تقود الابتكار وريادة الأعمال في الأردن، وتعكس نضج البيئة الريادية وقدرتها على إنتاج حلول تقنية قابلة للنمو والتوسع. كما شاركت “إنتاج” في تنظيم جناح أردني في ملتقى “بيبان 2025” في الرياض ضم عشر شركات ناشئة أردنية.
وفي محور الوصول إلى الأسواق والتوسع الإقليمي والدولي، نظّمت “إنتاج” أكبر فعالية تواصل أردنية–سعودية على هامش معرض LEAP 2025، جمعت قيادات الشركات في البلدين، وأسهمت في فتح قنوات شراكة واستثمار جديدة. كما نظّمت ورشة متخصصة مكّنت 22 شركة تكنولوجيا أردنية من دخول السوق الهولندي، إضافة إلى تنظيم الجناح الأردني في معرض ITEX في بغداد – العراق.
كما شاركت في قمة WITSA العالمية للذكاء الاصطناعي 2025 في سنغافورة، وتجمع Elevate 2.0 في بيروت خلال الفترة من 13 إلى 15 تشرين الأول 2025، الذي ركز على تسريع الوصول إلى الأسواق والنمو الاستراتيجي لتجمعات جنوب المتوسط.
وإلى ذلك، شاركت في مناقشات سياسية رئيسية ضمن قمة ميتا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لندن، إضافة إلى مشاركتها في TechDays في تونس، فضلًا عن مشاركة رئيس هيئة المديرين فادي قطيشات وأعضاء من مجلس الإدارة وعدد من شركات القطاع في حدث Jordan–UK Tech Connect 2025، الذي عُقد برعاية وحضور صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وشكّل محطة بارزة في تعزيز التعاون الرقمي والاقتصادي بين الأردن والمملكة المتحدة.
وعلى الصعيد الإقليمي، عقدت “إنتاج” اجتماعين مع وزير الاتصالات السوري، تُوِّجا بتنظيم الملتقى الأردني–السوري لتكنولوجيا المعلومات في دمشق، بمشاركة أكثر من 230 ممثلًا عن الشركات من البلدين، إلى جانب تنظيم الجناح الأردني الأول في معرض “هايتك” في سوريا بمشاركة 14 شركة أردنية.
كما شاركت “إنتاج” في تجمع Elevate 2.0 في بيروت، الذي ركّز على تسريع الوصول إلى الأسواق والنمو الاستراتيجي لتجمعات جنوب المتوسط، إضافة إلى المشاركة في معرض ولقاءات TechDays في تونس، والتي تضمنت معرضًا للذكاء الاصطناعي ولقاءات مع شركاء في المنطقة.
وفي سياق الوصول إلى المعلومات وبناء المعرفة، أطلقت “إنتاج”، بالشراكة مع Better Business وضمن مشروع جمعية المهارات الرقمية والتي تعمل تحت مظلة وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة من خلال مشروع الشباب والتكنولوجيا والوظائف، دراسة تحليل فجوة العرض والطلب في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن، والتي شكّلت مرجعًا لصنّاع القرار في مجالات التعليم والتدريب والتشغيل، وأسهمت في توجيه السياسات الوطنية ذات الصلة بالمهارات الرقمية.
وعلى الصعيد المؤسسي، شهد منتصف العام محطة مهمة بانتقال جمعية “إنتاج” إلى مقرها الجديد في منطقة الرابية بالعاصمة عمّان، حيث افتتح وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المكاتب الجديدة، في تأكيد على الشراكة المتنامية بين القطاعين العام والخاص.
كما عقدت الجمعية اجتماع هيئتها العامة، وانتُخب مجلس إدارة جديد برئاسة السيد فادي قطيشات للفترة 2025–2027، في مرحلة تتطلب توسيع الدور التمثيلي وتعزيز تأثير الجمعية في السياسات الاقتصادية والرقمية، حيث يسعى المجلس الجديد ضمن رؤيته الى دعم بيئة الأعمال الرقمية، وتمكين الشركات الناشئة، بما يتماشى مع الرؤية الملكية التي تهدف إلى جعل الأردن مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا والابتكار، والعمل على توسيع الشراكات مع القطاعين العام والخاص، وإطلاق المزيد من المبادرات، وتعزيز حضور الشركات الأردنية في الأسواق الخارجية.
وبذلك، اختتمت جمعية “إنتاج” عام 2025 بسجل متكامل من المبادرات والإنجازات المصنّفة بوضوح ضمن أدوارها الاستراتيجية، بما عكس نضجها المؤسسي، ورسّخ موقعها كمنصة جامعة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وداعم رئيسي لتمكين الشركات، وبناء رأس المال البشري، وتعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار.

أكد رئيس جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية (intaj)، فادي قطيشات، أن العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية بين الأردن والهند تشهد نموًا متسارعًا، مشيرًا إلى أن الهند أصبحت رابع أكبر شريك تجاري للأردن خلال عام 2023–2024، مع وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 2.8 مليار دولار أمريكي.
وأضاف قطيشات أن الاستثمارات الهندية المباشرة في الأردن تجاوزت 3 مليارات دولار، مع تزايد الاهتمام بالاستثمار في قطاعات تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار.
وأوضح أن هذا الزخم يعكس متانة الشراكة بين البلدين ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون في مجالات بناء القدرات ونقل المعرفة والاستثمار في الاقتصاد الرقمي.




يثير الازدهار الهائل في قطاع الذكاء الاصطناعي، والذي تقدر استثماراته بتريليونات الدولارات، جدلاً واسعاً في الأوساط التقنية والمالية حول العالم، وهنا يبرز السؤال، هل نحن أمام ثورة صناعية جديدة ومستدامة، أم مجرد فقاعة اقتصادية ضخمة على وشك الانفجار؟ للإجابة على هذا السؤال، لا بد من استعراض كلا المنظورين بموضوعية، مع تسليط الضوء على المشهد الأردني ودور الأطراف المعنية الرئيسية.
يشير أنصار حجة الفقاعة إلى مؤشرات مقلقة تذكرنا بفقاعة الدوت كوم، فقد صرح جاريد بيرنشتاين، الرئيس السابق لمجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس بايدن، بأن “حصة الاقتصاد المخصصة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي أكبر بنحو الثلث من حصة استثمارات الإنترنت خلال فقاعة الدوت كوم”.
ويدعم هذا الرأي بات غيلسنجر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة “Intel”، الذي صرح بوجود “عناصر من اللاعقلانية” و”نفوذ هائل” في النظام الحالي، حيث تظهر البيانات أن شركات مثل “OpenAI” تلتزم باستثمارات تقارب تريليون دولار، بينما لا تتجاوز إيراداتها 13 مليار دولار سنوياً، ومما يزيد من هذه المخاوف، كشف تقرير حديث لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أن 95% من المشاريع التجريبية للذكاء الاصطناعي التوليدي في الشركات تفشل.
في المقابل، يرى المدافعون عن استدامة الذكاء الاصطناعي أننا في بداية “ثورة صناعية جديدة”، على حد تعبير جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “Nvidia”، ويستند هذا التفاؤل إلى وجود إيرادات حقيقية ونموذج أعمال واضح. فقد وصلت الإيرادات السنوية المتكررة لشركة “OpenAI” إلى 10 مليارات دولار في يونيو 2025، كما ارتفعت نسبة تبني الشركات للذكاء الاصطناعي إلى 78% في عام 2024.
وتؤكد قصص النجاح العملية هذه الحجة، حيث وفرت “Walmart” 75 مليون دولار باستخدام الذكاء الاصطناعي في سلاسل التوريد، بينما استخدم “JPMorgan Chase”الذكاء الاصطناعي لإنجاز 360 ألف ساعة عمل سنوياً في مراجعة العقود.
وفي خضم هذا الجدل العالمي، يتخذ الأردن خطوات استراتيجية طموحة ليصبح مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي، حيث تقود وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة هذه الجهود من خلال “الاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي (2023-2027)”، والتي تتضمن 68 مشروعاً موزعاً على قطاعات حيوية، في حين تؤدي جمعية المهارات الرقمية دوراً محورياً حيث ساهمت في تدريب أكثر من 8000 مستفيد من الطلبة والباحثين عن عمل، بهدف سد الفجوة مع متطلبات سوق العمل. وقد أثمرت هذه الجهود عن تحسين ملحوظ في ترتيب الأردن في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي من المرتبة 80 في 2021 إلى 49 في 2024.
ويأتي المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الذي يترأسه دولة رئيس الوزراء بإشراف ومتابعة من سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ليعزز هذه الجهود من خلال توفير رؤية استراتيجية عليا للتحول الرقمي، إذ يهدف المجلس إلى تعزيز مكانة الأردن كدولة متقدمة تكنولوجياً، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة، والأمن السيبراني، والبنية التحتية الرقميةوالتشريعات، والصحة الرقمية، والحياة الذكية والاستدامة والتكنولوجيا الخضراء، وتطوير التعليم ومستقبل العمل .
وفي الختام، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يحمل سمات كل من الفقاعة الاستثمارية والتحول التكنولوجي الجذري، فبينما تشير التقييمات الضخمة والمشاريع المتعثرة إلى وجود مضاربات غير مبررة، يثبت التبني الواسع والتطبيقات العملية القيمة الحقيقية لهذه التقنية.
وبالنسبة للأردن، يمثل هذا المشهد فرصة ذهبية وتحدياً استراتيجياً في ذات الوقت. إذ من خلال التركيز على بناء القدرات البشرية، وتشجيع الاستثمار المسؤول، وتعزيز التعاون الفعّال بين القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية، يمكن للمملكة أن تتجنب مخاطر الفقاعة المحتملة وتجني ثمار هذه الثورة الرقمية بما يخدم التنمية المستدامة.
المهندس نضال البيطار
الرئيس التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات في الأردن – انتاج


في كلمة له خلال حفل إطلاق دراسة تحليل فجوة العرض والطلب للمهارات الرقمية، أكد رئيس هيئة المديرين في جمعية إنتاج السيد فادي قطيشات أن التقرير يمثّل خارطة طريق عملية ومتكاملة تربط بين المنظومة التعليمية والقطاع الخاص وصنّاع السياسات، بهدف مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل وتعزيز جاهزية الخريج منذ اليوم الأول.
وبيّن قطيشات أن التقرير يساهم في توحيد الجهود الوطنية عبر توفير بيانات دقيقة حول المهارات المطلوبة في القطاع الرقمي، مما يساعد الجامعات ومؤسسات التدريب على تطوير برامجها، ويدعم الشركات في استقطاب الكفاءات المناسبة، ويعزّز تنافسية الاقتصاد الرقمي الأردني.
وأشار إلى أن جمعية “إنتاج” ستواصل العمل بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة والجهات المعنية، لتحديث تقرير فجوة المهارات بشكل دوري ليصبح مرجعًا سنويًا يعتمد على بيانات حديثة ويواكب التغيرات المتسارعة في القطاع، مؤكّدًا أن الهدف هو بناء جيل قادر على المنافسة في سوق العمل ومحفّز لجذب الاستثمارات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
كما أوضح قطيشات أن إصدار هذا التقرير يُعد خطوة وطنية رائدة تجمع بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهيئة الاعتماد ومختلف الأطراف المعنية، لضمان مواءمة البرامج التعليمية مع متطلبات السوق، وتحقيق التكامل بين التعليم والاقتصاد الرقمي.

The Information and Communications Technology Association of Jordan (int@j) CEO, Eng. Nidal Bitar, participated in a panel discussion titled “The Role of NGOs in Empowering AI and Cybersecurity in the Arab Countries”, held on December 11 as part of the event “Exploring the Evolving Landscape of AI and Cybersecurity”, organized by the Professional Computer Association of Lebanon (PCA Lebanon).
Eng. Bitar emphasized the critical role of NGOs in supporting the digital transformation journey in the Arab region, enhancing institutional capabilities, promoting responsible innovation, and fostering collaborations between governments, private sector, and academia. He highlighted int@j’s ongoing efforts in driving national initiatives that strengthen AI adoption, cybersecurity readiness, and digital skills development.
int@j extended its appreciation to PCA Lebanon for providing a platform that brings together regional experts and leaders to address emerging trends and jointly shape the future of the digital ecosystem.



البيطار: مشاريع التخرّج تشكّل الركيزة الأكثر قدرة على ربط الجامعات بالقطاع الخاص وتقليص الفجوة
قال الرئيس التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات (إنتاج)، المهندس نضال البيطار، إن مشاريع التخرّج تشكّل اليوم الركيزة الأكثر قدرة على ربط الجامعات بالقطاع الخاص وتقليص الفجوة التي ما تزال قائمة منذ سنوات طويلة بين مخرجات التعليم واحتياجات الصناعة.
وأشار إلى أن نحو أربعة آلاف مشروع تخرّج تُنفَّذ سنويًا في كليات تكنولوجيا المعلومات، في حين يمكن أن يتحول 10 بالمئة منها على الأقل إلى حلول اقتصادية مؤثرة إذا ما أُعيد تنظيمها بالتعاون المباشر مع الشركات.
وأضاف البيطار، خلال مؤتمر ‘تجسير الفجوة بين الأكاديمية والصناعة في الأردن’ الذي نظّمه المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، أن التركيز على مشاريع التخرّج مسار فعّال أثبتته التجارب الدولية، موضحًا أن جمعية إنتاج تعمل حاليًا على مبادرة “TechForward” التي تربط الطالب والأستاذ والقطاع الخاص ضمن “المثلث الذهبي” بهدف تحويل المشاريع الأكاديمية إلى نماذج قابلة للتطبيق التجاري.
وقال البيطار إن تقييمه لمسار السنوات العشر الماضية يكشف أن ملف المواءمة بين التعليم وسوق العمل ما يزال يواجه خمسة تحديات رئيسية، رغم الجهود المبذولة لتحسينه.
وأوضح البيطار أن المهارات العملية تمثل التحدي الأول، إذ ما يزال جزء كبير من الطلبة يمتلك معرفة نظرية دون قدرة حقيقية على التطبيق.
وقال: ‘الكثير يعرف ما هو الأمن السيبراني أو الذكاء الاصطناعي من الشرائح، لكن عند الاختبار العملي، تظهر فجوة كبيرة، حتى لغات البرمجة يعرفون أسماءها أكثر مما يتقنون استخدامها.
أما التحدي الثاني، وفق البيطار، فهو بطء تحديث المناهج نتيجة الإجراءات البيروقراطية، رغم أن قطاع التكنولوجيا يتغيّر بسرعة لا تتناسب مع وتيرة التعديل الأكاديمي، لافتا إلى أنّ هذه ليست مشكلة أردنية فقط، لكن مشكلة عالمية، وأثرها في الأردن أكبر لأن حجم السوق أصغر ويحتاج إلى سرعة أكبر في التكيّف.
وأضاف أن ضعف الربط بين البحث العلمي والصناعة يمثل التحدي الثالث، مبينًا أن الكثير من الأبحاث لا تزال بعيدة عن متطلبات الشركات، في حين لا يعرف القطاع الخاص كيفية الاستفادة من قدرات البحث والتطوير داخل الجامعات.
وأشار البيطار إلى أن مبادرة “TechForward” التي أطلقتها انتاج جاءت لتعمل على تحويل مشاريع التخرّج إلى مساحة اختبار حقيقية، موضحًا أنه مع وجود ما بين 10 آلاف و12 ألف طالب يتخرجون سنويًا في تخصصات تكنولوجيا المعلومات، فإن تحويل 10 بالمئة من المشاريع فقط إلى حلول جاهزة للتطبيق كفيل بإحداث فارق في جاهزية الخريجين.
وقال إن تجارب الدول التي حقّقت تقدمًا في قطاع التكنولوجيا تثبت أن مشروع التخرج منصة لإنتاج حلول عملية للشركات، وفرصة لاكتساب مهارات تقنية وسلوكية صعبة لا توفرها القاعات الدراسية.
وأضاف أن التحدي الرابع يتعلق بضعف التعاون المنهجي بين الجامعات والشركات، وأن الحل يبدأ بتفعيل منصات دائمة للحوار والعمل المشترك.
وأشار إلى أن جمعية إنتاج لعبت خلال السنوات الماضية دور الوسيط، إلا أن الحاجة اليوم باتت أكبر لتأسيس شراكات مستدامة تمنح القطاع الخاص دورًا في مراجعة المناهج وتوجيه المشاريع.
أما التحدي الخامس فهو المهارات الناعمة المرتبطة بالتواصل والعمل الجماعي وإدارة الوقت.
وختم البيطار حديثه بالتأكيد على أن التعامل الجاد مع مشاريع التخرج باعتبارها مساحة ربط بين الطالب والسوق يمثل نقطة الانطلاق الحقيقية لتقليص الفجوة بين الأكاديمية والصناعة، مشيرًا إلى أن الاستمرار في هذا النهج سيحدد قدرة الأردن على بناء قوة عمل تكنولوجية منافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.