انتاج’ تناقش أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة المشاريع وتعزيز جاهزية الشركات الأردنية

عقدت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات ‘إنتاج’ اجتماعها الشهري للأعضاء، بمشاركة واسعة من الشركات الأعضاء، حيث تم مناقشة موضوع ‘إدارة المشاريع المدفوعة بالذكاء الاصطناعي’.

ويأتي هذا الاجتماع ضمن سلسلة لقاءات شهرية تنظمها ‘إنتاج’ لتمكين الشركات الأعضاء من مشاركة خبراتها، وفتح قنوات تعاون جديدة بين أعضاء الجمعية.

وأكد الرئيس التنفيذي لجمعية ‘انتاج’ المهندس نضال البيطار، ان ‘إنتاج’ تواصل تنفيذ دورها المحوري في التوعية وتسليط الضوء على القضايا التقنية الأكثر تأثيرًا على بيئة الأعمال.

وقال المهندس البيطار، ان ‘انتاج’ تسعى من خلال الاجتماعات الشهرية لتوفير مساحة عملية لنقل المعرفة، واستعراض التجارب، وبناء الشراكات، وتمكين الشركات من استيعاب التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على نماذج العمل التقليدية.

وفي هذا السياق، استعرض المستشار في مجال الذكاء الصناعي وإدارة المشاريع بشار العلي من شركة Progmenta، نموذجًا متقدمًا لما يمكن أن تكون عليه ‘لوحات القيادة الذكية’ في إدارة المشاريع، موضحًا أن الأنظمة الحديثة باتت تعتمد على الاحتمالات التنبؤية وليس فقط على البيانات التاريخية، بما يتيح قراءة الإشارات المبكرة للمخاطر وتقديم إنذارات استباقية حول احتمالات التعثر أو الفشل.

وأشار إلى أن التوجه العالمي يتجه نحو ما يُعرف بالإدارة للمشاريع، حيث تتوقع الدراسات أن تعتمد نسبة كبيرة من الشركات خلال السنوات القليلة المقبلة على وكلاء ذكاء اصطناعي لدعم اتخاذ القرار.

وبيّن العلي أن التطبيق الناجح للذكاء الاصطناعي في إدارة المشاريع يمر بعدة مراحل أساسية تبدأ بتشخيص نقاط الألم داخل المؤسسة، وتقييم جودة البيانات، ثم الانتقال إلى مشاريع تجريبية منخفضة المخاطر قبل التوسع، مع التأكيد على أهمية الحوكمة والالتزام بالمعايير الأخلاقية والأمنية.

كما شدد على أن المهارات المطلوبة في سوق العمل تشهد تحولًا جذريًا، إذ ستصبح القدرة على دمج الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ونظافة البيانات، والقيادة العاطفية، عناصر حاسمة في نجاح مديري المشاريع، مؤكدًا أن التكنولوجيا لن تستبدل الإنسان، بل ستعزز دوره القيادي.

من جانبه، تحدث خبير الذكاء الاصطناعي حجازي نتشة من شركة KawkabAI، عن الفرص الكبيرة التي يتيحها هذا المجال على المستويين الفردي والمؤسسي، مشيرًا إلى حجم الاستثمارات الضخم في الذكاء الاصطناعي في المنطقة، لا سيما في الخليج، مقابل فجوة واضحة في الكفاءات المتخصصة باللغة العربية.

ودعا الشركات إلى البدء من احتياجاتها الفعلية، وتحديد مشكلاتها التشغيلية بدقة قبل الاستثمار في أي حلول، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي ليس “عصا سحرية”، إنما أداة لمعالجة مشكلات محددة مثل تحليل مكالمات مراكز الاتصال، أو أتمتة معالجة الوثائق والعقود، أو استخراج الأنماط من البيانات الكبيرة لدعم القرار الإداري.

كما شدد النتشة على أهمية عدم الارتهان لمنصة واحدة، وضرورة بناء منظومات مرنة تسمح بتغيير الأدوات والنماذج حسب الحاجة، بما يضمن استدامة الاستثمار التقني.

ولفت إلى أن إقناع الإدارات العليا يبدأ بإبراز العائد العملي، سواء من حيث توفير الوقت أو خفض الكلف أو تحسين جودة الخدمة، قبل الحديث عن الجوانب التقنية المعقدة.

وقالت الخبيرة في الذكاء الاصطناعي ليلى الصغير من شركة Tjdeed Technology، إن الواقع الحالي يُظهر أن الشركات تمتلك كميات هائلة من بيانات المشاريع، لكنها في كثير من الأحيان لا تُستثمر بالشكل الأمثل، موضحة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفر البيانات بل في كيفية تحويلها إلى قرارات عملية قابلة للتنفيذ. وأكدت أن الذكاء الاصطناعي لا يأتي لإلغاء فرق العمل كما يُشاع، بل ليخفف الأعباء الروتينية عن مديري المشاريع والفرق التنفيذية، ويتيح لهم التركيز على القضايا الجوهرية، مثل إدارة المخاطر، وتحسين الأداء، ورفع جودة المخرجات، مشيرة إلى أن الأدوات الذكية قادرة اليوم على تحليل المعطيات، والتنبيه المبكر للمشكلات المحتملة، وتقديم توصيات مبنية على قراءة شاملة لسير المشروع.

وأضافت الصغير أن الانتقال إلى إدارة مشاريع مدعومة بالذكاء الاصطناعي يتطلب أولًا فهم المشكلات التشغيلية القائمة، ثم تدريب الأنظمة على البيانات الصحيحة منذ البداية، مؤكدة أن هذه التقنيات تعمل كـ“موظف رقمي” متاح على مدار الساعة، يدعم اللغتين العربية والإنجليزية، ويقدّم إجابات فورية، ويرسل تنبيهات عند توقع أي تعثر، ما يقلل الاعتماد على الخبراء في التفاصيل اليومية، ويُسرّع اتخاذ القرار.

وأشارت إلى أن بعض المؤسسات بدأت بالفعل بتطبيق وكلاء ذكيين داخل أقسامها، يقومون بتحليل الوثائق، ومتابعة تقدم المشاريع، واستخلاص المعرفة المخزنة في قواعد البيانات، معتبرة أن هذا التحول يمثل فرصة حقيقية للشركات الأردنية للارتقاء بإدارة مشاريعها، شريطة التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية داعمة للإنسان، لا بديلًا عنه.

وقال المتخصص في الذكاء الاصطناعي وسام صويص من شركة Zee Dimension، إن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت اليوم جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية والعمل المؤسسي، موضحًا أن كثيرًا من المستخدمين باتوا يعتمدون عليها في مهام بسيطة مثل تحليل الصور أو صياغة الرسائل أو إعداد المحتوى، دون الحاجة إلى مهارات تقنية متقدمة.

وأضاف أن التحدي الحقيقي داخل الشركات اصبح في حجم وتنوع البيانات الموجودة أصلًا، سواء كانت صورًا أو نصوصًا أو سجلات تشغيلية، مؤكدًا أن هذه البيانات تمثل كنزًا غير مستغل في كثير من الأحيان، ويمكن عبر الذكاء الاصطناعي تحويل الخبرات المتراكمة خلال سنوات طويلة إلى أنظمة ذكية تدعم القرار وتختصر الوقت والجهد.

وبيّن صويص أن القيمة المضافة للذكاء الاصطناعي تكمن في جعله متاحًا لكل الموظفين، وليس حكرًا على المختصين، بحيث يصبح بمثابة مساعد رقمي دائم يمكن الرجوع إليه في أي وقت، سواء لفهم بريد إلكتروني معقد، أو تلخيص مستندات، أو اقتراح ردود جاهزة، أو تنظيم المهام اليومية.

وشهد الاجتماع نقاشات معمّقة حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لممارسات إدارة المشاريع الحديثة، من خلال الأدوات العملية التي تسهم في تحسين سير العمل، وتعزيز التحليل التنبؤي، ورفع كفاءة إدارة المخاطر، إلى جانب استعراض قصص نجاح وتجارب تطبيقية، والتحديات المرتبطة بالتنفيذ، ومستقبل المشاريع المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

”انتاج” تبحث فرص التعاون بين الشركات الأردنية والكندية في قطاع تكنولوجيا المعلومات

”انتاج تبحث فرص التعاون بين الشركات الأردنية والكندية في قطاع تكنولوجيا المعلومات

“أونتاريو” تضم واحداً من أكثر قطاعات تكنولوجيا المعلومات حيوية في أمريكا الشمالية

الأردن يتيح الوصول إلى سوق يتجاوز 400 مليون مستهلك عبر بوابته الإقليمية

الأردن يتمتع بسمعة متنامية كمركز إقليمي للتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي

 عقدت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات -إنتاج، بالتعاون مع حكومة مقاطعة أونتاريو الكندية، وبمشاركة وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، والسفارة الأردنية في كندا، والسفارة الكندية في الأردن، اجتماعاً افتراضياً عبر تقنية الاتصال عن بُعد، لبحث فرص التعاون وبناء الشراكات بين الشركات الأردنية والكندية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وشارك في الاجتماع، عدد من الشركات الأردنية والكندية ممن لهم الرغبة في استكشاف فرص التعاون في كندا والأردن

وتضمّن برنامج الاجتماع مجموعة من الكلمات والعروض، استُهلّ بكلمة وزارة “التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل والتجارة” في مقاطعة أونتاريو، قدّمها مدير منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا السيد إياد قدسي، حيث استعرض توجهات أونتاريو في تعزيز الشراكات الدولية وفرص التعاون في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وتلت ذلك كلمة ترحيبية مختصرة لسفيرة المملكة الأردنية الهاشمية لدى كندا، سعادة السفيرة صباح الرفاعي، أكدت فيها متانة العلاقات الأردنية الكندية القائمة على الثقة والقيم المشتركة، مشيرة إلى أن التكنولوجيا تمثل المسار الطبيعي التالي لتعميق التعاون الثنائي بين البلدين، مؤكدة أن الأردن يشكّل بوابة إقليمية لأسواق المنطقة، بما فيها السعودية ودول الخليج وسوريا والعراق، ما يتيح الوصول إلى أكثر من 400 مليون مستهلك، مدعوماً ببيئة أعمال مستقرة، وحوافز تنافسية، ومنظومة ابتكار متقدمة.

بعد ذلك، قدّم السيد لويس لاكاس، المفوض التجاري الإقليمي والمستشار التجاري في السفارة الكندية لدى الأردن، كلمة افتتاحية رحّب فيها بالمشاركين، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في الأردن وكندا، والحفاظ على التجارة الثنائية كركيزة أساسية للعلاقات بين البلدين، مشيراً إلى وجود اهتمام متزايد من الشركات الكندية باستكشاف الفرص الاستثمارية والتكنولوجية في السوق الأردني.

وأوضح أن هناك بالفعل شركات كندية تعمل في السوق الأردني، مؤكداً أن الأردن يمتلك البنية التحتية والمهارات اللغوية والقدرات التقنية اللازمة، ما يجعله منصة مناسبة للتوسع الإقليمي، لاسيما نحو أسواق الشرق الأوسط.

وأعقب ذلك كلمة ترحيبية رئيسية ألقاها الرئيس التنفيذي لجمعية إنتاج، المهندس نضال البيطار، أكد فيها أن هذا الاجتماع يأتي استكمالاً لجهود مشتركة بُنيت خلال السنوات الماضية لتعزيز العلاقات التجارية بين المنظومتين التقنيتين في الأردن وكندا، مشيراً إلى أن دور «إنتاج» يتمثل في تسهيل وبناء الشراكات بين الأنظمة البيئية التكنولوجية حول العالم.

واستعرض المهندس نضال البيطار، خلال كلمته عرضا حول قدرات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن، النمو الذي شهده القطاع خلال العقدين الماضيين، وقدراته التنافسية في مجالات الأمن السيبراني، وتطوير البرمجيات، وخدمات الأعمال، والبنية التحتية الرقمية، موضحاً أن إيرادات القطاع السنوية تبلغ نحو 4.1 مليار دولار، ويسهم بنسبة تقارب 4% من الناتج المحلي الإجمالي، ويضم أكثر من 2000 شركة نشطة وما يزيد على 46  ألف وظيفة مباشرة. كما لفت إلى أن أكثر من 22% من خريجي الجامعات الأردنية هم من تخصصات تكنولوجيا المعلومات والهندسة، وأن الإناث يشكلن أكثر من 40% من مخرجات التعليم في هذا المجال، ما يعكس قاعدة بشرية مؤهلة وقادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.

من جهتها، قالت مديرة برنامج “Jordan Source” في وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، دانا درويش، إن البرنامج يعمل تحت مظلة الوزارة لدعم الشركات الدولية الراغبة في التوسع من خلال الأردن، وتوفير بوابة آمنة ومستدامة للأسواق الإقليمية.

وأضافت أن الأردن يتمتع بقاعدة شبابية واسعة، حيث يقل عمر نحو 50% من السكان عن 30 عاماً، مع تخريج نحو 12 ألف طالب سنوياً في تخصصات تكنولوجيا المعلومات أو التخصصات ذات الصلة، مؤكدة أن البرنامج يقدم حزمة من الحوافز تشمل دعم التدريب، والمساهمة في الرواتب، وبرامج التوسع في الأسواق، إضافة إلى المساندة القانونية والتشغيلية للشركات الجديدة.

وأوضحت أن “Jordan Source” يعمل على مواءمة مصالح الحكومة مع مصالح المستثمرين الدوليين، بهدف تمكينهم من الوصول إلى المواهب المحلية وبناء عملياتهم الإقليمية انطلاقاً من الأردن.

كما تضمّن البرنامج عرضاً تحليلياً لسوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مقاطعة أونتاريو، قدّمه المستشار القطاعي الأول في وزارة التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل والتجارة في أونتاريو، السيد كودا وامامبو، حيث استعرض فرص السوق ونماذج التعاون المحتملة مع الشركات الأردنية. وأوضح أن البرنامج الذي تمثله الوزارة يركّز على مساعدة شركات أونتاريو على زيادة صادراتها وتعزيز التجارة الثنائية مع دول العالم، من خلال حزمة متكاملة من الخدمات التي تبدأ بالاستشارات السوقية ومواجهة تحديات الدخول إلى الأسواق، وتمتد إلى تنظيم بعثات تجارية داخلية وخارجية، وعقد ندوات ومؤتمرات واجتماعات افتراضية، إضافة إلى المشاركة في كبرى الفعاليات الدولية عبر أجنحة رسمية لأونتاريو.

وأشار وامامبو إلى أن مقاطعة أونتاريو تعمل مع قطاعات متعددة تشمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والسيارات، وعلوم الحياة، والتصنيع المتقدم، والدفاع والأمن، والتقنيات النظيفة، والمياه والطاقة، والتكنولوجيا المالية، مؤكداً أن هذه الجلسة تجمع بين منظومتين متكاملتين، حيث تضم أونتاريو واحداً من أكثر قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حيوية في أمريكا الشمالية، فيما يتمتع الأردن بسمعة متنامية كمركز إقليمي للتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

وشهد الاجتماع أيضاً استعراض نماذج تعاون وقصص نجاح في الشراكات الأردنية الكندية، قدمها كل من الدكتور خلدون الكيلاني، رئيس مجلس إدارة شركة “INCUBE” ، والدكتور واصف المصري، الشريك المدير في شركة “CrossRealms” International، حيث جرى تسليط الضوء على تجارب عملية قائمة في التعاون بين الجانبين.

واختُتم الاجتماع بجلسة نقاش مفتوحة، أعقبها الإعلان عن آلية متابعة لتعزيز التواصل بين الشركات المشاركة، تمهيداً لتحويل النقاشات إلى شراكات عملية ومشاريع مشتركة في المرحلة المقبلة

علماء الغد: استثمار في مستقبل الأردن العلمي والاقتصادي بقلم المهندس نضال البيطار

تُعد مبادرة “علماء الغد” (JoYS) مشروعًا وطنيًا رائدًا يضع حجر الأساس لمستقبل الأردن العلمي والاقتصادي، من خلال الاستثمار في أغلى ما نملك: عقول شبابنا ومهاراتهم العلمية والتقنية.

إن الجهود الدؤوبة التي يبذلها الفريق المتميز الذي يقف خلف هذه المبادرة هي شهادة على الالتزام الراسخ ببناء جيل من المبتكرين والقادة القادرين على مواجهة تحديات المستقبل.

وقد تجلى نجاح هذه الجهود في التقرير الذي أصدرته المبادرة لعام 2025، والذي أظهر وصول القائمين عليها إلى ما يقارب 400 معلم ومدير في 11 محافظة. إن هذا الانتشار الواسع، من إربد شمالًا إلى معان جنوبًا، ليس مجرد رقم، بل هو تجسيد لفلسفتها في تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، واستهداف المدارس التي واجهت تحديات في الوصول إلى البرنامج. فالابتكار ليس حكرًا على العاصمة، ومهمتها هي اكتشاف هذه المواهب ورعايتها أينما كانت.

على المدى المتوسط، تزود مبادرات مثل “علماء الغد” الشباب بمهارات القرن الحادي والعشرين، من التفكير النقدي وحل المشكلات إلى العمل الجماعي والبحث العلمي. فالأبحاث العالمية تُظهر أن الطلاب المشاركين في برامج مماثلة تزداد لديهم احتمالية متابعة مسارات مهنية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) بنسبة تصل إلى 80% بين طلاب المرحلة الثانوية. كما أن التوجيه والإرشاد الذي يحصل عليه الطلاب من خبراء ومتخصصين يعزز من هويتهم العلمية ويزيد من ثقتهم بقدراتهم على إحداث فرق حقيقي في مجتمعاتهم.

أما على المدى البعيد، فإن الأثر يتجاوز الفرد ليصل إلى الاقتصاد الوطني بأكمله. فالقوى العاملة الماهرة في مجالات العلوم والتكنولوجيا هي المحرك الرئيسي للابتكار والقدرة التنافسية. وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن الوظائف في مجالات (STEM) تنمو بمعدل أسرع وتوفر رواتب أعلى، مما يخلق مسارات حقيقية للحراك الاجتماعي والاقتصادي لشبابنا.

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن “علماء الغد” تستند إلى نموذج أثبت نجاحه عالميًا، حيث انطلقت الفكرة من أيرلندا قبل أكثر من ستين عامًا. ومن رحم تلك المبادرة، خرجت قصص نجاح ملهمة غيّرت وجه العالم، ولعل أبرزها قصة شركة “Stripe” التي أسسها باتريك كوليسون، أحد الفائزين السابقين في المعرض الايرلندي. وقد تجسد هذا الرابط مؤخرًا في مشاركة وفد المبادرة في معرض دبلن 2026، حيث حظي الوفد بلقاء كوليسون نفسه، بالإضافة إلى كبار المسؤولين الايرلنديين، مما يؤكد الأهمية الدولية التي اكتسبتها هذه المبادرة المتميزة. هذه القصة هي دليل حي على أن الفضول العلمي الذي نزرعه في شبابنا اليوم يمكن أن يثمر شركات تكنولوجية عملاقة في الغد.

إن نجاح “علماء الغد” يتجلى أيضًا في الأرقام المتصاعدة للمشاركة، حيث وصل عدد المدارس المشاركة إلى أكثر من 200 مدرسة، وعدد المشاريع إلى أكثر من 215 مشروعًا، بمشاركة أكثر من 660 طالبًا وطالبة من جميع محافظات المملكة. والأهم من ذلك، أن أكثر من 65% من المشاركين هم من الإناث، وهو ما يعكس نجاح المبادرة في كسر الحواجز وتشجيع الفتيات على خوض غمار العلوم والتكنولوجيا. كما أن المشاركة الدولية الناجحة لطلابنا في معرض دبلن، والتي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، هي شهادة على جودة المشاريع الأردنية وقدرتها على المنافسة عالميًا.

ختامًا، لا يمكن لهذا النجاح أن يتحقق دون شركاء حقيقيين يؤمنون بالرؤية. وأتقدم بجزيل الشكر والتقدير لسفارة أيرلندا في الأردن على دعمها المستمر وإيمانها العميق بقدرات شبابنا، وكذلك شكري لجميع الجهات الداعمة والراعية من القطاعات الخاصة والعامة والأكاديمية والإعلامية والمجتمع المدني. إن الاستثمار في مبادرة “علماء الغد” هو استثمار في مستقبل الأردن، ونحن ملتزمون بمواصلة هذا الطريق، واثقين بأننا نبني جيلًا من المبتكرين والقادة الذين سيحملون شعلة التقدم والتطور لوطننا الغالي.

*الرئيس التنفيذي لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات -إنتاج

جمعية «إنتاج» تبحث فرص التعاون الرقمي في ملتقى الأعمال السعودي الأردني

أعلنت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات «إنتاج» عن مشاركتها الفاعلة في «ملتقى الأعمال السعودي الأردني» الذي عُقد بتاريخ 21 من الشهر الجاري في مقر اتحاد الغرف السعودية بالعاصمة الرياض. ومثّل الجمعية في هذا الحدث كلٌّ من رئيس مجلس الإدارة السيد فادي قطيشات، والرئيس التنفيذي المهندس نضال البيطار، وذلك ضمن أكبر وفد أعمال أردني يزور المملكة العربية السعودية.

وتأتي هذه المشاركة في إطار حرص «إنتاج» على تمتين جسور التعاون الاقتصادي الرقمي بين المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية، واستكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأكدت الجمعية أن هذا الملتقى شكّل منصة استراتيجية لممثلي القطاعات المختلفة في الأردن، ومن ضمنها قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ممثلًا بجمعية «إنتاج»، لتبادل الخبرات وشرح خدمات وحلول الشركات الأردنية المبتكرة أمام مجتمع الأعمال السعودي، بما يسهم في زيادة صادرات الخدمات التقنية وفتح أسواق جديدة لها.

وبهذه المناسبة، صرّح رئيس مجلس إدارة «إنتاج» السيد فادي قطيشات قائلًا:

«إن وجودنا اليوم في الرياض يعكس الأهمية القصوى التي نوليها للسوق السعودي كشريك استراتيجي للأردن. فعمق العلاقات الأخوية بين المملكتين يوفر أساسًا صلبًا لبناء شراكات اقتصادية مستدامة، وقطاع تكنولوجيا المعلومات الأردني يمتلك من الكفاءات والحلول ما يؤهله ليكون مساهمًا رئيسيًا في دعم مسيرة التحول الرقمي الطموحة التي تشهدها المملكة العربية السعودية. وتؤمن «إنتاج» بأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أصبحت جزءًا لا يتجزأ من نمط الحياة المعاصرة، ولذلك نلتزم بدعم جميع المبادرات والمشاريع الاقتصادية في مختلف القطاعات والصناعات، لأننا ندرك أن النجاح الحقيقي يأتي من التعاون الشامل والتكامل بين جميع القطاعات الاقتصادية».

وأشادت «إنتاج» بالجهود الكبيرة التي بذلتها غرفة تجارة الأردن، تحت قيادة رئيسها السيد خليل الحاج توفيق، في تنظيم هذا الملتقى وإنجاح أعمال الوفد الأردني، لما لذلك من أثر بالغ في تسهيل الحوار وتنسيق اللقاءات الثنائية بين الشركات من كلا البلدين.

كما تقدّمت الجمعية بجزيل الشكر والتقدير إلى اتحاد الغرف السعودية وقيادته الحكيمة، على الدور الفاعل والدعم اللامحدود الذي قدمه في تنظيم هذا الملتقى المهم، وتهيئة البيئة المناسبة لتحقيق أهدافه في تعزيز التعاون الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية والأردن.

وتقدّمت الجمعية كذلك بجزيل الشكر والتقدير إلى السفارة الأردنية في المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها سعادة السفير هيثم أبو الفول، على الدعم والتسهيلات التي قدمتها للوفد الأردني، بما يؤكد الدور المحوري للدبلوماسية الأردنية في تمكين القطاع الخاص وفتح آفاق اقتصادية جديدة له.

“اليرموك” و”إنتاج” توقّعان اتفاقية لربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل

وقّعت جامعة اليرموك وجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية “إنتاج”، اتفاقية تعاون بهدف دعم الابتكار وزيادة جاهزية الخريجين لسوق العمل وتعزيز التعاون بين القطاعين الأكاديمي والخاص في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في إطار مبادرة TechForward 2026 التي تقودها جمعية إنتاج.

ونصت الاتفاقية على ربط مخرجات التعليم الأكاديمي بمتطلبات سوق العمل، وتمكين طلبة الجامعة من العمل على مشاريع تخرج ذات بعد تطبيقي بالتعاون مع شركات القطاع الخاص، إضافة إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة وشركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتطوير المهارات التقنية والعملية لدى الطلبة بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل.

وبموجب الاتفاقية، تتولى جمعية إنتاج إدارة مبادرة TechForward والإشراف على تنفيذ أنشطتها، وتنسيق التواصل بين الجامعة والشركات المشاركة، وتوفير الدعم الفني والإرشادي للمشاريع المشاركة، وتنظيم الفعاليات التعريفية والتدريبية، فيما ستقوم الجامعة بتعيين منسق أكاديمي للمبادرة، وتشجيع الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية على المشاركة فيها، وتوفير البيئة الأكاديمية والإشراف اللازم لتنفيذ المشاريع.

ووقّع المذكرة عن جامعة اليرموك نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية والتميز المؤسسي أمجد ضيف الله الناصر، وعن “إنتاج” المدير التنفيذي نضال البيطار.

وأكّد الناصر حرص جامعة اليرموك على تعزيز التعليم التطبيقي في بيئتها التعليمية من خلال بناء شراكات فاعلة مع مؤسسات القطاع الخاص، بما يسهم في إعداد خريجين مؤهلين وقادرين على المنافسة في سوق العمل المحلي والإقليمي، مشيرًا إلى أهمية هذه المبادرة في ربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي.

من جانبه، أوضح البيطار أن المبادرة تُعدّ مبادرة وطنية تسعى إلى بناء جسر فاعل يربط بين الجامعات وشركات القطاع الخاص والمؤسسات العامة في مختلف القطاعات الاقتصادية من خلال ربط مشاريع التخرج الأكاديمية باحتياجات سوق العمل الفعلية، بما يحقق فائدة مشتركة للطلبة والجامعات والشركات والمجتمع على حد سواء.

int@j signed a Memorandum of Understanding with The American University of Madaba

 

The American University of Madaba has signed a Memorandum of Understanding with the Information and Communications Technology Association of Jordan (int@j), marking a significant step toward strengthening collaboration between academia and the ICT industry.

This MoU supports the TechForward Initiative, aiming to enhance students’ technical skills, foster innovation, and bridge the gap between academic learning and industry needs—creating new opportunities for capacity building, training, and future employment in Jordan’s digital sector.

فادي قطيشات: البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي يعكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا للاستثمار في الابتكار وريادة الأعمال

قال رئيس هيئة المديرين في جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات ‘إنتاج’، فادي قطيشات، إن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي يعكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا للاستثمار في الابتكار وريادة الأعمال بوصفهما محركين رئيسيين للنمو الاقتصادي المستدام في الأردن.

وأضاف قطيشات، في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية، أن تركيز البرنامج على إنشاء منطقة حاضنة للابتكار والريادة ومركز وطني متخصص للشركات الناشئة يمثل خطوة نوعية نحو بناء منظومة متكاملة تدعم الاقتصاد الرقمي، وتوفر بيئة جامعة للشركات الناشئة والمستثمرين والحاضنات والمسرّعات والجهات الداعمة ضمن إطار مؤسسي واحد.

وأوضح أن هذا النموذج يسهم في تسهيل تبادل الخبرات والموارد، ويعزز فرص نجاح الشركات الناشئة، لا سيما في المراحل الأولى التي تواجه فيها تحديات تتعلق بتكاليف التشغيل، والوصول إلى التمويل، والإرشاد المتخصص، مشيرًا إلى أن وجود مركز وطني يقدم هذه الخدمات بشكل مركزي سيمكن الرياديين من التركيز على الابتكار وتطوير المنتجات بدلًا من الأعباء التشغيلية.

ولفت إلى أن قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة يعد من أسرع القطاعات نموًا في توفير فرص العمل النوعية، مبينًا أن المشروع المرتقب سيسهم في خلق آلاف الوظائف للشباب الأردني في مجالات تقنية متقدمة، ويساعد في الحد من هجرة الكفاءات.
وشدد قطيشات على التزام جمعية ‘إنتاج’ بالعمل بالشراكة مع الحكومة والجهات المعنية لإنجاح هذا المشروع الوطني، مشيرًا إلى استعداد ‘انتاج’ للاستفادة من خبرات أعضائها، وتسهيل الربط بين الشركات الناشئة والشركات الكبرى، والمساهمة في تصميم البرامج التدريبية والإرشادية اللازمة لضمان استدامة القطاع ونموه.

لقراءة الخبر كاملا اضغط هنا

مذكرة تفاهم بين البلقاء التطبيقية وجمعية “إنتاج”

وقعت جامعة البلقاء التطبيقية مذكرة تفاهم مع جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية “إنتاج”، لتنفيذ مبادرة TechForward، بهدف مواءمة مخرجات التعليم الأكاديمي مع متطلبات سوق العمل، وتمكين الطلبة من اكتساب مهارات تقنية وعملية حديثة من خلال مشاريع تطبيقية وشراكات مع قطاع التكنولوجيا.

وتهدف المذكرة إلى إتاحة الفرصة لطلبة الجامعة للعمل على مشاريع تخرج ذات طابع تطبيقي بالتعاون مع “إنتاج”، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص، إلى جانب تطوير المهارات التقنية والمهنية للطلبة بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل المتسارعة.

وأكد رئيس الجامعة الدكتور أحمد فخري العجلوني، أن توقيع المذكرة يأتي انسجاما مع رؤية الجامعة الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز التعليم التطبيقي وبناء جسور فاعلة مع القطاعات الإنتاجية.

وقال إن المبادرة تمثل أنموذجا عمليا لربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي وتسهم في تعزيز جاهزية الطلبة المهنية ورفع قدرتهم على المنافسة في سوق العمل، مؤكدا أن الجامعة مصنع للعقول وحاضنة لبناء الكفاءات الوطنية القادرة على الإسهام في التنمية المستدامة.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لـ “إنتاج” المهندس نضال البيطار، إن التعاون مع البلقاء التطبيقية يعكس التزام الجمعية بدعم التعليم التطبيقي وبناء قدرات الشباب الأردني في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأضاف إن المبادرة تشكل منصة عملية لتمكين الطلبة من العمل على مشاريع حقيقية بالتعاون مع شركات التكنولوجيا، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على المنافسة محليا وإقليميا.

بدوره، أكد عميد كلية الأمير عبدالله بن غازي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الجامعة الدكتور أسامة الضرغام، أن المبادرة تمثل إضافة نوعية للبرامج الأكاديمية في الكلية، وتسهم في تعزيز الجانب التطبيقي المرتبط بتخصصات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات.

وأشار إلى أن المبادرة تتيح للطلبة فرصة الانخراط في مشاريع واقعية تسهم في صقل مهاراتهم التقنية وربط معارفهم الأكاديمية بتحديات سوق العمل.

ونصت المذكرة على إدارة وتنفيذ أنشطة المبادرة، وتنسيق التواصل بين الجامعة والشركات المشاركة وتنظيم فعاليات تدريبية وتعريفية، إلى جانب متابعة تقييم المشاريع واختيار المتميزة منها من خلال لجان مشتركة وتوفير البيئة الأكاديمية والإشراف اللازم لتنفيذ المبادرة.

«إنتاج» تطرح ورقة موقف لمعالجة قضية هجرة العقول في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

انتاج: تهديد يتمثل في هجرة العقول المتواصلة والمتزايدة تقوض قدرة القطاع المستقبلية على المنافسة

انتاج: الأردن يخوض معركة المواهب على جبهتين متوازيتين، الأولى تتمثل في الهجرة التقليدية للخبرات التقنية والثانية «الهجرة الصامتة للعقول»

انتاج تدعو الى تحديث وتبسيط الإطار الناظم لبرامج تملّك الموظفين لأسهم الشركة من خلال تشكيل فريق وطني

انتاج: ضرورة وضع إطار تنظيمي واضح ومتوازن للعمل عن بُعد والعمل الحر يضمن منافسة عادلة بين الشركات المحلية والدولية

انتاج: حجم التحدّي الذي يواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن كبير إلا أن الفرصة لا تزال قائمة

أصدرت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية «إنتاج» بالشراكة مع شركة Eversheds Sutherland الورقة الثانية من سلسلة موجز سياسات الاقتصاد الرقمي والابتكار، والتي خُصصت بالكامل لمعالجة قضية هجرة العقول في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع التركيز على تطبيق مخطط عمل لاستخدام خطط تملّك الموظفين لأسهم الشركة (Employee Stock Ownership Plans – ESOP) كأداة عملية وفعّالة للاحتفاظ بالمواهب وتعزيز استدامة القطاع.

وجاءت هذه الورقة، بحسب ما أوضحته «إنتاج»، في توقيت بالغ الحساسية، إذ يقف القطاع عند منعطف حرج رغم النمو الملحوظ الذي حققه خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجمه السوقي نحو 4.10 مليار دولار في عام 2025، وأسهم بشكل ملموس في دعم الاقتصاد الوطني، وتبلغ مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي نحو 3.8%، وهي نسبة مرشحة للارتفاع مع تسارع رقمنة الخدمات والقطاعات المختلفة. إلا أنه يواجه في المقابل تهديداً يتمثل في هجرة عقول متواصلة ومتزايدة، تقوض قدرته المستقبلية على المنافسة والاستمرار في تحقيق النمو.

ويُظهر التحليل، وفق ما ورد في الورقة، أن الأردن يخوض معركة المواهب على جبهتين متوازيتين، الأولى تتمثل في الهجرة التقليدية للخبرات التقنية إلى أسواق ذات أجور أعلى في الخارج، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا وأميركا الشمالية، فيما تتمثل الجبهة الثانية في ما وصفته الورقة بـ«الهجرة الصامتة للعقول»، حيث يبقى المحترفون جسدياً داخل المملكة لكنهم يعملون عن بُعد لصالح شركات خارجية، وغالباً خارج منظومتي الضريبة والضمان الاجتماعي الوطنيتين، الأمر الذي يخلق تحديات اقتصادية وتنظيمية ويؤدي إلى استنزاف غير مرئي لرأس المال البشري المحلي.

ونوهت الى ان القطاع يشكل مصدراً رئيسياً للوظائف النوعية عالية المهارة، حيث وفّر في عام 2024 ما يزيد على 46 ألف وظيفة مباشرة، يستحوذ الرجال منها نحو 67% والنساء 33%، فيما تستهدف رؤية التحديث الاقتصادي رفع عدد العاملين في القطاع إلى 101 ألف وظيفة مباشرة بحلول عام 2033، إلا أن الورقة حذرت من أن استمرار هجرة العقول يهدد بشكل مباشر قدرة القطاع على تحقيق هذا الهدف.

وعلاوة على ذلك، سلطت الورقة الضوء على الفجوة الكبيرة في مستويات الأجور بين الأردن والأسواق المرجعية، إذ يبلغ متوسط الراتب السنوي في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن نحو 15 ألف دولار أمريكي، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 75 ألف دولار أمريكي سنوياً في سنغافورة، ونحو 69 ألف دولار أمريكي سنوياً في إيرلندا.

واعتبرت «إنتاج» أن هذه الفجوة التنافسية لا يمكن معالجتها من خلال الأجور وحدها، ما يستدعي تبنّي أدوات بديلة ومتكاملة للاحتفاظ بالمواهب، وفي مقدمتها خطط تملّك الموظفين لأسهم الشركة، التي تتيح للموظفين الاستفادة من نمو الشركة على المدى الطويل وتعزز شعورهم بالانتماء والاستقرار الوظيفي.

وبخصوص التوصيات، عرضت الورقة مجموعة متكاملة من المقترحات العملية موزعة على 3 محاور رئيسية، تبدأ بمبادرات تقودها الجهات الحكومية لخلق بيئة تمكينية محفزة.  وفي هذا السياق، دعت الورقة إلى تحديث وتبسيط الإطار الناظم لبرامج تملّك الموظفين لأسهم الشركة من خلال تشكيل فريق وطني يضم وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، ووزارة المالية، ودائرة مراقبة الشركات، ووزارة العمل، وجمعية «إنتاج»، إلى جانب خبراء قانونيين وماليين، يتولى إعداد إرشادات واضحة وأطر نمطية وأفضل الممارسات لتطبيق برامج ESOP ضمن الإطار القانوني القائم.

كما أوصت الورقة بإصدار دليل إرشادي تفصيلي يراعي اختلاف الأشكال القانونية للشركات وأحجامها، ويوضح أن تفاصيل هذه البرامج بطبيعتها تقديرية وتختلف من شركة إلى أخرى، مع تقديم نماذج استرشادية وتدفقات عمل وآليات احتساب تتماشى مع المعايير الإقليمية والدولية، إضافة إلى تقديم حوافز عملية مثل تسهيل الإجراءات التنظيمية أو تخفيض الرسوم الإدارية المرتبطة بإصدار الأسهم وربط الشركات التي تطبق هذه البرامج بمبادرات حكومية داعمة كحاضنات الأعمال والمنح الابتكارية، إلى جانب إبراز الشركات المتميزة إعلامياً ومنحها مزايا تنافسية إضافية.

أما بخصوص معالجة «الهجرة الصامتة للعقول»، فقد شددت الورقة على ضرورة وضع إطار تنظيمي واضح ومتوازن للعمل عن بُعد والعمل الحر، يضمن منافسة عادلة بين الشركات المحلية والدولية، ويدمج العاملين عن بُعد ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية، حيث شمل ذلك اقتراح استحداث تأشيرة خاصة للرحّالة الرقميين من المهنيين الأجانب العاملين عن بُعد والمقيمين في الأردن، إلى جانب مسار مبسّط لتسجيل الأردنيين العاملين عن بُعد لصالح شركات أجنبية، مع إمكانية الاشتراك في الضمان الاجتماعي ضمن فئة الارتباط المزدوج، فضلاً عن التوجه لتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل كل من يقيم في الأردن ويتقاضى دخلاً بغض النظر عن مصدره.

وعلى مستوى الشركات، دعت «إنتاج» إلى تبنّي استراتيجيات شمولية لإدارة المواهب تتجاوز المنافسة على أساس الراتب فقط، مع إدماج برامج ESOP كعنصر رئيسي في استراتيجيات التعويض والاحتفاظ، ورفع الوعي لدى المؤسسين والموظفين بآليات هذه البرامج وفوائدها، والبدء بتطبيقها بشكل تدريجي ومدروس، والاستعانة بخبراء قانونيين وماليين لضمان سلامتها.

وفي سياق المقارنة الدولية، أظهرت الورقة أن الدول الأكثر نجاحاً في الاحتفاظ بالمواهب، كسنغافورة وإيرلندا، تعتمد استراتيجيات متكاملة، مع اعتماد واسع على خطط تملّك الموظفين لأسهم الشركة، حيث تبلغ نسبة تبنّي هذه الخطط نحو 70% في سنغافورة ونحو 60% في إيرلندا، مقابل نحو 15% فقط في الأردن، ما يعكس فرصة كبيرة للتحسين.

وخلصت جمعية «إنتاج» في ورقة الموقف إلى أن حجم التحدّي الذي يواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن كبير، إلا أن الفرصة لا تزال قائمة إذا ما توافرت إرادة حقيقية للتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية.

وأكدت أن تنفيذ التوصيات الواردة في الورقة من شأنه أن يحوّل هجرة العقول من تهديد إلى فرصة، وأن يرسّخ مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد في مجال التكنولوجيا والابتكار، مشددة على أن وقت العمل هو الآن، وأن مستقبل الاقتصاد الرقمي الأردني يعتمد بشكل مباشر على القرارات والسياسات التي تُتخذ اليوم، باعتبار رأس المال البشري هو الأصل الأهم في معادلة النمو والاستدامة.

ومن جهته، قال المدير التنفيذي في جمعية إنتاج نضال البيطار إن الورقة الصادرة عن الجمعية بالتعاون مع شركة Eversheds Sutherland تأتي في إطار دور إنتاج المستمر في دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتعزيز قدرته على النمو والاستدامة، مؤكداً أن القطاع يشكل أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني وعنصراً أساسياً في مسار التحول نحو الاقتصاد الرقمي.

وأوضح البيطار أن التحديات التي يواجهها القطاع، وفي مقدمتها الحفاظ على الكفاءات البشرية، تتطلب مقاربات شمولية تقوم على قراءة دقيقة للواقع المحلي والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، بما يضمن بناء بيئة عمل جاذبة وقادرة على استيعاب الطاقات الشابة وتحفيزها على البقاء والتطور داخل السوق الأردني.

من جهته، قال المدير الشريك الاستاذ غالب الفرج من مكتب Eversheds Sutherland الأردن “تُظهر تجارب الدول الناجحة أن وجود إطار قانوني وتنظيمي واضح لبرامج تملّك الموظفين لأسهم الشركة يشكل عنصراً حاسماً في جذب واحتفاظ الكفاءات. تعاوننا مع جمعية إنتاج في إعداد هذه الورقة يهدف إلى تقديم مقترحات عملية لتطوير هذا الإطار في الأردن، بما يوازن بين متطلبات الامتثال القانوني واحتياجات الشركات، ويحمي في الوقت نفسه حقوق الموظفين ويمنحهم حافزاً حقيقياً للبقاء والاستثمار في مستقبل شركاتهم.”

“العلوم التطبيقية” وجمعية “إنتاج” توقّعان اتفاقية تعاون ضمن مشروع “TechForward”

وقّعت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات “إنتاج” اتفاقية تعاون مشترك مع جامعة العلوم التطبيقية الخاصة ضمن مشروع “TechForward”، الذي يهدف إلى ربط مشاريع التخرج في الجامعات الأردنية بشركات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما يسهم في تجسير الفجوة بين الجانبين الأكاديمي والصناعي وتحويل المشاريع الطلابية إلى مشاريع ذات أثر وواقعية.
وجرى توقيع الاتفاقية بحضور الرئيس التنفيذي لجمعية إنتاج المهندس نضال البيطار، والمدير التنفيذي للبرامج السيد زياد المصري، ومن جانب الجامعة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتورة سميحة جراح، ومساعد الرئيس لتكنولوجيا المعلومات الأستاذ الدكتور محمد الحجاوي، وعميد كلية تكنولوجيا المعلومات الدكتور يوسف القصراوي، إضافة إلى مدير مشروع “TechForward” الدكتور جعفر الشهابات.
وتنسجم هذه الشراكة مع رؤية الجانبين في تعزيز رأس المال البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير قطاع التكنولوجيا في المملكة، إلى جانب بناء شراكة حقيقية بين الجامعات والقطاع الخاص عبر دعم الطلبة، وتمكينهم من العمل مباشرة مع شركات محلية رائدة أثناء إعدادهم لمشاريع التخرج.
وأكد المشاركون في حفل التوقيع أن هذه الاتفاقية تشكّل خطوة عملية نحو تجسير الفجوة بين الأكاديمية والصناعة، من خلال إشراك الطلبة في بيئة عمل واقعية تمنحهم فرصًا للتعلم التطبيقي، وتساهم في صقل مهاراتهم بما يتواءم مع متطلبات سوق العمل.