اطلاق منصة “عون” لحوكمة المساعدات وتعزيز التحول الرقمي

أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي، اليوم  الموقع الرسمي لمنصة “عون”، بحضور وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى، ووزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي السميرات، وعدد من مسؤولي الوزارتين.

وقالت بني مصطفى، إن منصة “عون” التي بدأ الإطلاق الفعلي لها اليوم، هي خطوة مهمة في مجال حوكمة المساعدات المقدمة للفئات المستهدفة من الخدمات الاجتماعية، حيث سيكون متاحاً عبر بوابتها الإلكترونية بيانات الجمعيات الحاصلة على موافقات لجمع التبرعات، ومن بينها أهدافها وبرامجها وما يتعلق بالفئات الأكثر احتياجاً التي تقدم لها الخدمات، والتي سيتم إيصال الدعم لها.

وبينت، أن المنصة التي أطلقتها الوزارة بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، ستكون متاحة لتقديم التبرعات المباشرة والدفع الإلكتروني للمتبرعين الأردنيين، من خلال تطبيق سند من دون خصومات عليها، وبما يضمن وصولها إلى الفئات المستهدفة، مبينة أن المنصة تحتوي على بيانات 34 جمعية حاصلة على ترخيص لجمع التبرعات.

وأشارت بني مصطفى، إلى أن منصة “عون” تأتي في إطار سعي الوزارة المستمر للتوظيف الأمثل للموارد، وفي إطار التحول الرقمي في مجال الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الوزارة، والتي ستسهم في توجيه الدعم للفئات المستهدفة.

من جانبه، أكد السميرات، أن إطلاق المنصة الوطنية لجمع التبرعات “عون” يشكل خطوة نوعية في مسيرة التحول الرقمي في المملكة، وتجسيدا لتوجيهات الحكومة في تسخير التكنولوجيا لخدمة المجتمع وتعزيز قيم التكافل، وأن هذه المنصة ثمرة تعاون بين وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ووزارة التنمية الاجتماعية، لتوفير قناة رقمية وطنية موثوقة تنظم عملية التبرع، وتربط المتبرعين بالمؤسسات والجمعيات الخيرية المرخصة في مختلف محافظات المملكة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وشفافية.

وأضاف السميرات، أن وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، حريصة على توفير بنية تقنية آمنة وموثوقة تتيح للأفراد والشركات التبرع بسهولة عبر وسائل الدفع الرقمية، مع إمكانية متابعة أثر التبرعات إلكترونيا ضمن إطار حوكمة واضح يعزز الثقة والمساءلة، معربا عن الاعتزاز بتطوير المنصة بتبرع كامل من شركة ريادية أردنية، في نموذج يعكس الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص.

ودعت وزارة التنمية الاجتماعية الراغبين بالتبرع من الأفراد والجهات المختلفة إلى زيارة المنصة الوطنية “عون” عبر الرابط: (https://oun.jo) للاطلاع على خدماتها والتعرف على آلية التبرع المتاحة من خلالها، كما دعت المواطنين والمؤسسات إلى الاستفادة مما توفره من بيانات، والمشاركة في تقديم التبرعات من خلالها، كواحدة من القنوات الرسمية المعتمدة.

المصدر

كيف تسهم منصة سراج بتعزيز التعليم الرقمي وتحسين مخرجات التعليم ؟

في إطار سعي وزارة التربية والتعليم لتعزيز التعليم الرقمي، تواصل منصة “سراج”الرقمية، المساعد الذكي التعليمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، لعب دور محوري بتحويل تجربة التعلم داخل المدارس إلى نموذج تفاعلي مبتكر. 

 وبينما تقدم المنصة محتوى متكاملاً قائمًا على الكتب المدرسية الرسمية، مدعومًا بالمخططات والرسوم التوضيحية، مع خاصية التفاعل الصوتي باللغة العربية، ما يسهم بتعزيز فهم الطلبة وتشجيعهم على التعلم الذاتي والمشاركة الفاعلة داخل الصفوف الدراسية، أكد خبراء تربويون إن منصة سراج تسهم بتعزيز التعليم الرقمي التفاعلي وتحسين مخرجات التعليم عبر إعادة تعريف علاقة الطالب بالتقنية، ونقلها من حالة الاستهلاك السلبي إلى فضاء التعلم النشط والواعي.

وأشاروا في أحاديثهم المنفصلة لـ “الغد”، إلى أن توظيف هذه المنصة سينعكس إيجابا على مخرجات التعليم، سواء على مستوى الطلبة أو المعلمين، لما تمثله من خطوة متقدمة نحو تعليم يواكب التطور التكنولوجي ويؤهل جيلا قادرا على التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وصناعة المعرفة، لا الاكتفاء بتلقيها.

وأوضحوا أن هذا النمط من التعليم يسهم بالارتقاء بمستوى التفكير لدى الطلبة، وينقلهم من التركيز على الحفظ والاستيعاب لمستويات أعلى من مهارات التفكير، كالتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم، بما ينسجم مع هرم بلوم في تصنيف الأهداف التعليمية، ويعزز قدرتهم على التفكير النقدي واتخاذ القرار.

توفير بيئة رقمية آمنة

وكان الناطق الرسمي لوزارة التربية والتعليم محمود حياصات، قال خلال تصريحات إعلامية مؤخرا إن إطلاق “سراج” يأتي ترجمة لرؤية الوزارة في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة العملية التعليمية، وتوفير بيئة تعلم رقمية آمنة وموثوقة تستند حصرا إلى الكتب الرسمية وأدلة المعلمين الصادرة عن الوزارة.

وأوضح، إن المنصة لا تقدم إجابات جاهزة للطلبة بقدر ما تسعى لتحفيزهم على التفكير والبحث والتحليل، إذ تتعامل مع المنهاج بشكل شمولي وتربط المعلومات بين المواد المختلفة، بما يعزز الفهم العميق والمتكامل للمحتوى.

وأشار حياصات إلى أن “سراج” يعتمد أسلوب التعلم التفاعلي المكيف، حيث يضبط طريقة عرضه للمحتوى وفق مستوى الطالب، ويقدم أسئلة تفاعلية وأنشطة تعليمية محفزة، ما يزيد من دافعية الطلبة للتعلم.

وبحسب البيانات الرسمية للوزارة فأنه خلال فترة التطوير والإطلاق التجريبي، استخدم “سراج” أكثر من 16 ألف معلم، ونحو 55 ألف طالب وطالبة، حيث أجروا ما يزيد على 350 ألف محادثة تعليمية.

وبينت الوزارة انذاك أنه مع نهاية عام 2025، توسعت المنصة ليصل عدد مستخدميها إلى 202262 مستخدما من الطلبة والمعلمين، فيما بلغ عدد المحادثات على المنصة 1068946 محادثة، ما يعكس حجم الإقبال والثقة المتنامية بالخدمة.

تحسين مخرجات التعليم

وفي هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن منصة سراج تسهم في تعزيز التعليم الرقمي التفاعلي وتحسين مخرجات التعليم عبر إعادة تعريف علاقة الطالب بالتقنية، ونقلها من حالة الاستهلاك السلبي إلى فضاء التعلم النشط والواعي.
وأوضح، إن المنصة لا تقوم على فكرة المحتوى الرقمي المجرد، بل تنطلق من فلسفة تربوية تجعل الطالب محور العملية التعليمية، وتضع التفاعل والتشويق وبناء المعنى في صلب التجربة التعليمية اليومية.

وبين، إن ما يميز “سراج “هو قدرتها على تقديم التعلم الرقمي بوصفه تجربة تفاعلية متعددة الأبعاد، تدمج بين المحتوى التعليمي والأنشطة التفاعلية وأساليب التقييم الحديثة، بما يحفز الطالب على المشاركة بدل التلقي، وعلى التفكير بدل الحفظ، لافتًا إلى أن هذا النوع من التفاعل ينعكس مباشرة على مخرجات التعليم، حيث يصبح الطالب أكثر اندماجًا مع المادة التعليمية، وأكثر قدرة على الفهم العميق وربط المعرفة بالواقع، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات في التعليم التقليدي والرقمي على حد سواء.

وقال، إن المنصة تسهم بتحسين مخرجات التعليم عبر دعم مهارات التفكير النقدي والتعلم الذاتي، إذ تتيح للطلبة التعلم وفق إيقاعهم الخاص، وتمنحهم مساحة للاستكشاف والتجريب وإعادة المحاولة دون خوف من الفشل، الأمر الذي يعزز الثقة بالنفس، ويشجع الطلبة على تحمل مسؤولية تعلمهم، ويمثل تحولًا نوعيًا في بناء شخصية المتعلم القادر على مواكبة متطلبات العصر الرقمي.

وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لـ”سراج “لا تكمن فقط في المحتوى الذي تقدمه، بل بقابليتها للاندماج مع الميدان المدرسي ودور المعلم، موضحا أنه عندما تُستخدم المنصة كأداة داعمة للغرفة الصفية وليست بديلًا عنها، فإنها تتحول إلى جسر يربط بين التعليم الحضوري والتعليم الرقمي، وتمنح المعلم أدوات إضافية لتنويع أساليب الشرح، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، وقياس التقدم التعليمي بشكل أكثر دقة وموضوعية.

ولفت إلى أن “سراج” تسهم كذلك بترسيخ مفهوم الاستخدام الواعي للتقنية، عبر تقديم بديل تربوي آمن وجاذب في مواجهة الفوضى الرقمية والمحتوى غير الهادف، مبينا أن الطالب الذي يجد محتوى تعليميا ممتعا ومنظما ومرتبطا بمنهجه وواقعه، يكون أقل عرضة للانجراف نحو الاستخدام السلبي للتقنية، وأكثر قدرة على توظيفها لخدمة تعلمه وتطوير مهاراته.

وأكد على أن سراج تمثل نموذجًا وطنيًا مهمًا للتعليم الرقمي التفاعلي، لأنها لا تركز فقط على رقمنة المحتوى، بل على بناء تجربة تعلم متكاملة ترفع من جودة التعليم وتعزز مخرجاته، وتؤسس لجيل يمتلك المعرفة والمهارة والوعي الرقمي، مشددًا على أن نجاحها مرهون باستمرار تطويرها، ودمجها الفعلي في الثقافة المدرسية اليومية، وتدريب المعلمين على توظيفها بوعي، لتصبح رافعة حقيقية للتعليم لا مجرد أداة تقنية إضافية.

نقلة نوعية بتطوير التعليم

بدوره، أكد الخبير التربوي محمد ابو عمارة، أن “سراج” تمثل واحدة من أبرز المبادرات التعليمية الرقمية الحديثة، واصفًا إياها بأنها نقلة نوعية حقيقية في مسار تطوير التعليم، لما تقوم عليه من توظيف فاعل لتقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها.

وقال، إن المنصة تقوم على تقديم محتوى تعليمي تفاعلي يبتعد عن النمط التقليدي القائم على التلقين والمحاضرة، ويتجه نحو توظيف الوسائل المتعددة من أنشطة وصور وأفلام وأساليب عرض حديثة، بما يعزز تفاعل الطلبة مع المحتوى ويرفع مستوى الدافعية لديهم نحو التعلم. 

وأضاف ابو عمارة أن هذا التفاعل لا ينعكس فقط على مستوى الفهم، بل يسهم في إحداث تحول في دور الطالب من متلقٍ سلبي إلى متعلم نشط وباحث عن المعرفة.

وأوضح، إن من أبرز مزايا المنصة قدرتها على تفريد التعليم، إذ تتيح لكل طالب التعلم وفق مستواه وإمكاناته، في ظل التفاوت الطبيعي داخل الغرفة الصفية الواحدة بين الطلبة من حيث القدرات والتحصيل.

وأشار إلى أن المنصة، عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، تقوم بتشخيص مستوى الطالب وتقديم أسئلة ومهام تعليمية تتناسب مع قدراته، ما يسهم في معالجة جوانب الضعف وتعزيز نقاط القوة بصورة منهجية ودقيقة.

وبين، إن أثر المنصة لا يقتصر على الطلبة فحسب، بل يمتد إلى دعم المعلم وتطوير أدائه، إذ توفر له أوراق عمل جاهزة، وخططًا لتحضير الدروس، وأنشطة تعليمية مصممة، وتجارب واختبارات متنوعة، الأمر الذي يوفر عليه الوقت والجهد ويعزز من كفاءته وفاعليته داخل الصف. كما تساعده في اختيار الاستراتيجيات والأساليب التدريسية الأنسب لطبيعة المحتوى التعليمي، بما يتواءم مع متطلبات التعليم التفاعلي الحديث.

وأشار، إلى أن هذا النمط من التعليم يسهم بالارتقاء بمستوى التفكير لدى الطلبة، وينقلهم من التركيز على الحفظ والاستيعاب إلى مستويات أعلى من مهارات التفكير، كالتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم، بما ينسجم مع هرم بلوم في تصنيف الأهداف التعليمية، ويعزز قدرتهم على التفكير النقدي واتخاذ القرار.

وتابع، إن المنصة توفر كذلك تغذية راجعة دقيقة للمسؤولين حول أداء الطلبة والمعلمين، ومواطن القوة والضعف في العملية التعليمية، ما يمكن صناع القرار من بناء تدخلات نوعية، سواء عبر عقد دورات تدريبية متخصصة للمعلمين أو تطوير المناهج بما يتناسب مع احتياجات الطلبة الفعلية، استنادًا إلى بيانات تحليلية واضحة.

وأكد على أن توظيف هذه المنصة سينعكس إيجابًا على مخرجات التعليم، سواء على مستوى الطلبة أو المعلمين، لما تمثله من خطوة متقدمة نحو تعليم يواكب التطور التكنولوجي ويؤهل جيلاً قادرًا على التفاعل مع أدوات الذكاء الاصطناعي وصناعة المعرفة، لا الاكتفاء بتلقيها.

نقلة نوعية بتوظيف الذكاء الاصطناعي

من جهته، قال الخبير التربوي عايش النوايسة، إن استخدام المساعد الذكي في التعليم، القائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يعد خطوة إيجابية تُسجَّل لـ المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، مؤكدًا أن هذا التوجّه ينسجم مع رؤية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لخدمة العملية التعليمية.

وأوضح النوايسة، إن هذا التطور يأتي استجابة للتحول الكبير بأدوات التكنولوجيا، ويمثل نقلة نوعية في توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة تربوية وقانونية وبإشراف مباشر من المعلمين، بما يعزز نجاح العملية التعليمية ويُحدث تحولًا ملموسًا في أساليب التعليم والتعلّم.

وبين النوايسة، أن فاعلية المساعد الذكي تعتمد بالدرجة الأولى على الدور المحوري للمعلمين في دمج هذه التقنية ضمن عمليات التعلم اليومية، عبر استخدامها في شرح المفاهيم الصعبة، وإعداد الأسئلة والأنشطة وأوراق العمل، وتشجيع الطلبة على طرح الأسئلة، ومراجعة الدروس، وتلخيص الأفكار الرئيسة، وتوجيه الطلبة وفق مستويات تعلمهم المختلفة (متفوق، متوسط، متدن). 

وقال، إن الأداة أتاحت للطلبة التعلم وفق قدراتهم الفردية تحت إشراف وتوجيه المعلمين، الذين يتحملون مسؤولية تدريبهم على مهارات الاستخدام المسؤول، مع التأكيد أن هذه الأدوات وسائل مساعدة وليست بديلًا عن التفكير والتحليل الذاتي، تجنبًا للاعتماد الكلي عليها بما قد يعيق تنمية مهارات التفكير المستقل.

وأشار لأهمية تدريب الطلبة على تقييم الإجابات وتمييز المعلومات الدقيقة من العامة، وتنمية مهارات التفكير الإبداعي والنقدي، مؤكدًا أن التفكير النقدي يمثل أداة أساسية لتوظيف المعلومات بفاعلية وعدم قبول جميع الأفكار باعتبارها حقائق مسلّمًا بها.
وشدد على ضرورة تقديم الملاحظات إلى الوزارة وإدارة المشروع لضمان دقة المحتوى وتحسين جودة التعلم ومخرجاته.

وأكد، إن المساعد الذكي يمكن أن يسهم في تطوير جودة التعليم، شريطة تفعيل نتائجه عبر النقاشات الصفية وتحفيز التفكير النقدي، مع الحفاظ على الدور التفاعلي للمعلمين، إذ لا يُغني عن الحوار المباشر داخل الغرف الصفية. 

ولفت لأهمية أن يكون دور الطلبة تفاعليا وفق خطط المعلم التعليمية، مع الالتزام بالاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه الأدوات.
وأضاف، إن القيادة المدرسية والإدارة التعليمية تؤديان دورا مهما بنشر ثقافة التحول الرقمي واستخدام المساعد لتسهيل تعلم الطلبة وتحقيق جودة التعليم، عبر متابعة استخدامه من قبل المعلمين، والاستمرار في عقد جلسات تعريفية للمعلمين والطلبة وأولياء الأمور حول فوائد وأسس استخدام “سِراج”، وتشجيع مجتمعات التعلم المهنية لتبادل الخبرات في توظيف الذكاء الاصطناعي، وضبط استخدام الأداة بما يتوافق مع توجهات الوزارة والأهداف التربوية والأخلاقية، إلى جانب متابعة التفاعل مع التقنية وتقديم الدعم الفني والتربوي عند الحاجة.

ودعا لتحفيز الابتكار بين المعلمين عبر تصميم أنشطة تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وصياغة ميثاق مدرسي يضمن الاستخدام الأخلاقي والتوظيف السليم للأداة، مع تزويد الوزارة والمجلس الوطني بالملاحظات والمقترحات الإيجابية لتعزيز التجربة ومعالجة التحديات وتطويرها بصورة مستمرة.

وأكد على أن هذه “سراج” تمثل تحولا محوريا بالتعليم وجاءت في الوقت المناسب، ما يستدعي توظيفها بفاعلية من قبل المعلمين والطلبة، نظرًا لأهميتها في دعم التحول الرقمي في التعليم وانعكاسها على تحسين أداء الطلبة وتحقيق جودة التعليم المنشودة.

المصدر

التربية تطلق دراسة تجريبية لقياس اثر استخدام أجهزة “كروم بوك” وتعزيز التحول الرقمي

أعلنت وزارة التربية والتعليم عن إطلاق دراسة تجريبية رائدة لقياس اثر توفير أجهزة “كروم بوك” إلى عينة من الطلاب، وذلك في إطار شراكة استراتيجية مع شركة Google، وبدعم وتمويل من البنك الدولي ضمن برنامج “مسار”.

وبحسب بيان صحفي للوزارة، اليوم ، تهدف المبادرة إلى تعزيز بيئة التعلم الرقمي في المملكة من خلال تزويد الطلبة بأجهزة موثوقة، ومنصات تعليمية رقمية، وموارد تعليمية محدثة، وحزمة متكاملة من الأدوات الحديثة التي تدعم التعلم الإبداعي وتواكب متطلبات العصر الرقمي.

وأوضح البيان أن ذلك يأتي بالتزامن مع زيارة عمل إلى طوكيو – اليابان، يترأسها وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي وعضو مجلس تكنولوجيا المستقبل الدكتور عزمي محافظة، بهدف دعم صياغة استراتيجيات تحول رقمي وطني قابلة للتوسع، من خلال الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية، وعلى رأسها برنامج المدارس الرقمية الياباني “GIGA School”، وذلك عبر لقاءات رفيعة المستوى مع وزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا اليابانية، ومجلس العلوم والتكنولوجيا والابتكار الياباني، وعدد من المراكز التكنولوجية الرائدة.

وأكد الدكتور محافظة أن هذه المبادرة تضع الأساس الحيوي لتحول رقمي وطني قابل للتوسع، من خلال الجمع بين الخبرات الدولية والتقييم العلمي الدقيق لضمان أثر مستدام.

وأشار إلى أن الاطلاع على تجربة اليابان في برنامج “GIGA” يعزز التزام الأردن ببناء منظومة تعليمية مستقبلية تدمج بين الابتكار والشمولية وصنع السياسات القائمة على البحث العلمي.

وبعد استكمال تقييم الأثر الشامل للمرحلة التجريبية، تعتزم الوزارة تطوير إطار التنفيذ والتحضير للتوسع التدريجي على المستوى الوطني، بما يعزز مكانة الأردن كدولة رائدة إقليمياً في مجال الإصلاح الرقمي التعليمي المسؤول والشامل.

وستشمل الدراسة التجريبية مشاركة 5000 طالب وطالبة من مختلف أنحاء المملكة، وللفئات الصفية من الرابع وحتى العاشر، بهدف قياس أثر دمج أجهزة الحاسوب في العملية التعليمية على تحصيل الطلبة وتنمية مهاراتهم في الثقافة الرقمية.

وتُعد أجهزة “كروم بوك” حواسيب محمولة منخفضة التكلفة ومصممة للاعتماد على الخدمات السحابية، بما يوفّر بيئة تعلم آمنة وسهلة الإدارة، ويجعلها خياراً عملياً وملائماً لأنظمة التعليم العام.

وفي إطار التزام الوزارة بالتعليم الدامج، يشمل البرنامج التجريبي عشرة طلاب من ذوي الإعاقة البصرية من مدرسة عبدالله بن مكتوم، حيث سيتم تزويدهم بأجهزة “كروم بوك “مجهزة بتقنيات متقدمة، تشمل خصائص قارئ الشاشة وواجهات تكيفية، إلى جانب تدريب متخصص للمعلمين لضمان تمكينهم من المشاركة الرقمية الفاعلة وتكافؤ الفرص التعليمية.

ويمثل هذا البرنامج محطة استراتيجية محورية ضمن رؤية الأردن الشاملة لتحديث بنيته التحتية التعليمية، وتعزيز التطوير المهني للمعلمين، وترسيخ إصلاحات تعليمية تستند إلى الأدلة العلمية والمعايير الدولية المقارنة.

المصدر

المركزي الأردني يطلق حملة (غلطة الشاطر)

أكدت المديرة التنفيذية لمديرية حماية المستهلك المالي في البنك المركزي الأردني، لمى السمهوري، أن البنك أطلق حملة توعوية جديدة تحت تسمية “رحلة انتقالية” بهدف رفع مستوى الوعي المالي لدى المواطنين، مشددةً على أن المرحلة الحالية تتطلب من الجميع تعلم أسس الأمان الرقمي لتجنب الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال المالي المتزايدة.

وبينت في هذا السياق أن البنك لن يتواصل هاتفيا مع أي عميل لطلب كلمة المرور الخاصة بحسابه، مؤكدة أن مثل هذه الطلبات تعد مؤشرا واضحا على وجود محاولة احتيال.

وأضافت أن الحملة تسعى إلى الوصول إلى مجتمع واعٍ وآمن، يتمتع أفراده بالحذر الكافي الذي يحول دون تعرضهم للاحتيال، مشيرةً إلى تكثيف الجهود عبر مواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين.

وأكدت أن المحتالين يلجأون غالباً إلى استهداف الأفراد؛ نظراً لصعوبة اختراق الأنظمة التقنية للبنوك والمؤسسات المالية، كما يعتمدون على روابط مزيفة قد لا تختلف عن الروابط الأصلية إلا بفروقات بسيطة يصعب ملاحظتها.

وفيما يتعلق بالمسؤولية، شددت السمهوري على أن تعرض العميل لعملية احتيال لا يحمّل المؤسسة المالية المسؤولية إذا ثبت أن الاختراق نتج عن إفصاح العميل عن بياناته.

حملة “غلطة الشاطر”

وكشفت السمهوري عن حملة “غلطة الشاطر” التي تتكون من ثلاث مراحل، تركز المرحلتان الأولى والثانية منها على التوعية والتعليم، خاصة في المواسم التي يزداد فيها النشاط الاحتيالي مثل شهر رمضان، حيث يستغل المحتالون زيادة الحركة المالية لاختراق الحسابات.

ونبهت السمهوري إلى خطورة مشاركة كلمة المرور لمرة واحدة، موضحة أن منحها للمحتال يتيح له صلاحية تغيير بيانات الحساب بالكامل.

كما أشارت إلى أن البنوك تدرس التحول إلى نظام الإشعارات عبر التطبيقات المصرفية بديلاً عن كلمات المرور لمرة واحدة، تعزيزا لمستويات الحماية.

وفي جانب آخر، أوضحت السمهوري أن البنك ملزم بعكس أي تغيير يطرأ على الفوائد المطبقة على قروض العملاء عند حلول موعد دورية التعديل، مبينةً أنه في حال تخلف العميل عن سداد ثلاث دفعات متتالية، يتم تزويد شركة كريف الأردن باسمه وفق الإجراءات المعتمدة.

من جهتها، أكدت عضو لجنة الحملة التوعوية بالأمن السيبراني، غريس كشك، أن عمليات الاحتيال المالي تشهد تزايداً مستمراً، وأن المواطن يبقى الضحية الأبرز لهذه الجرائم.

وشددت كشك على أن طلب كلمة المرور لمرة واحدة من العميل يعني وجود خطر حقيقي، موضحة أن البنك لا يطلب هذه الكلمة كونه الجهة التي تقوم بإرسالها أساساً.

وأضافت كشك أن البنوك تطبق أعلى معايير الحماية والأمن السيبراني، إلا أن ذلك لا يعفي المواطن من مسؤولية الانتباه والحذر، مشيرةً إلى أن التوعية قائمة ومستمرة، غير أن نجاحها يعتمد بالدرجة الأولى على وعي الأفراد والتزامهم بعدم مشاركة بياناتهم المصرفية تحت أي ظرف.

المصدر

منتدى الاستراتيجيات: العالم يمر بمرحلة يعاد فيها تشكيل قواعد الاقتصاد

أطلق منتدى الاستراتيجيات الأردني، بالشراكة مع PwC الأردن، نتائج استطلاع الرؤساء التنفيذيين لعام 2025، وذلك خلال فعالية شارك فيها وزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة، والأمين العام لوزارة الاستثمار زاهر القطارنة، وبحضور عدد من ممثلي الجهات الحكومية، والرؤساء التنفيذيين من شركات القطاع الخاص.

وجاء اللقاء ليجمع بين القراءة العالمية التي يقدمها استطلاع PwC، والمؤشرات التي طورها المنتدى منذ عام 2016 لقياس المزاج الاستثماري، وفي مقدمتها المؤشر الأردني لثقة المستثمر، ومسح ثقة المستثمرين.

وأظهرت النتائج تقاطعًا واضحًا في دلالاتها العامة، بوجود تحسن ملموس في مستويات الثقة، مقابل استمرار الحاجة إلى ترجمة هذا التحسن إلى توسع فعلي في الاستثمار والنمو.

من جانبها، أكدت المديرة التنفيذية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، نسرين بركات، أن العالم يمر بمرحلة يعاد فيها تشكيل قواعد الاقتصاد، حيث أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحولات الجيوسياسية عوامل حاسمة في توجيه القرار الاستثماري.

وبيّنت بركات أن النتائج الأخيرة للمؤشرات الخاصة بالبيئة الاستثمارية التي أصدرها المنتدى، تعكس تحسنًا واضحًا في المزاج الاستثماري، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا التحسن إلى استثمارات فعلية وتوسعات نوعية تعزز ديناميكية السوق وتنوعه. وأكدت أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل أحد الأطر المؤسسية القادرة على تحويل الرؤية إلى تطبيق عملي، مشيرة إلى أن المنتدى قد عمل على تطوير دليل عملي لمشاريع الشراكة وأوراق متخصصة لاقتراح مشاريع ضمن قطاعات حيوية في هذا الإطار.

وخلال استعراضها لنتائج مؤشرات المنتدى، أوضحت بركات أن المؤشر الأردني لثقة المستثمر قد شهد ارتفاعاً خلال الربع الثالث من العام 2025 بنسبة بلغت 1%. ليحافظ المؤشر على التحسّن المستمر الذي شهده خلال الربع الأول والثاني من العام 2025 وبنسبة 11.7%، و6.2% على التوالي.

كما استعرضت بركات أبرز نتائج الجولة الثالثة عشر من مسح ثقة المستثمرين في الأردن، وبينت ان ارتفاع نسبة المستثمرين الذين يرون ان الأمور ستكون أفضل خلال العام 2026، قد ارتفعت من 36.6% في الجولة السابقة (2024)، إلى 57% في الجولة الحالية (2025). وأضافت بأن ما نسبته 68.2% من المستثمرين يرون تحسن حجم تعاملات شركاتهم الاقتصادية خلال العام 2026. اذ تُعَدّ هذه النسبة هي الأعلى منذ عام 2019، مما يدل على التفاؤل في النشاط الاقتصادي مستقبلًا.

وأشارت إلى أن نسبة المستثمرين الذين يرون أن البيئة الاستثمارية في الأردن مشجعة قد ارتفعت بشكل ملحوظ من 31.7%، إلى 45.4% خلال الجولة الحالية. مقابل انخفاض نسبة من يرون أنها غير مشجعة بواقع 13.7 نقطة مئوية، لتصل إلى 52.5% بعد أن كانت 66.2% في العام السابق. وهو ما يشير إلى وجود تحول نوعي في اتجاهات الثقة لدى المستثمرين.
وبين ميشيل أورفلي، الشريك المسؤول في PwC الأردن، أن نتائج الاستطلاع العالمي لهذا العام تعكس عودة تدريجية للثقة لدى الرؤساء التنفيذيين، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية.

وفي سياق النقاش حول تحسن مؤشرات الثقة وانعكاساتها على الاستثمار، أشار وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة إلى أن استدامة هذا التحسن ترتبط بقدرة السياسات الاقتصادية على تمكين الشركات فعليًا من التوسع والنفاذ إلى أسواق جديدة. وأوضح أن تبسيط قواعد المنشأ، لا سيما ضمن الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، يشكل أداة عملية لدعم الصادرات وتحويل التفاؤل المسجل في الاستطلاعات إلى فرص نمو حقيقية.

وبيّن أن التسهيلات التي أُقرت خلال السنوات الماضية أسهمت في تخفيف المتطلبات الإجرائية وتعزيز مرونة الامتثال، ما يفتح المجال أمام قطاعات أوسع للاستفادة من الاتفاقيات التجارية. وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذا الزخم عبر رفع جاهزية الشركات، وتعميق التكامل بين السياسات التجارية والاستثمارية، وربط نتائج الاستطلاعات بقياس دوري لأثر الإصلاحات على الصادرات والتشغيل.
وأكد أن الثقة التي عكستها المؤشرات لا تكتمل إلا عندما تنعكس في توسع فعلي في الأسواق وزيادة في القدرة التنافسية، مشددًا على أن تمكين القطاع الخاص من الاستفادة الكاملة من الاتفاقيات القائمة يمثل ركيزة أساسية لتعزيز النمو وتعميق حضور الأردن في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

من جانبه بين الأمين العام لوزارة الاستثمار زاهر القطارنة، أن التحسن في المؤشرات يعكس أثر الجهود الإصلاحية والتشريعية، مشيرًا إلى أن أحد المؤشرات التي يرصدها مسح ثقة المستثمرين الصادر عن منتدى الاستراتيجيات الأردني حول جاذبية البيئة الاستثمارية، قد أصبح أداة قياس ضمن إطار رؤية التحديث الاقتصادي. مشيراً إلى أن الحكومة تواصل العمل على تطوير التشريعات وتبسيط الإجراءات وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، بما يسهم في الحفاظ على الزخم الإيجابي وترجمته إلى استثمارات جديدة.

وأشار إلى أن النمو في المرحلة المقبلة يتطلب إعادة ابتكار النماذج التشغيلية، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي، وتعزيز إدارة المخاطر والتخطيط الاستراتيجي. مبيناً أن نتائج الأردن تعكس تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الثقة، إلا أن المطلوب هو تحقيق قفزات نوعية تتجاوز معدلات النمو المتواضعة، وتؤسس لمسار مستدام على المدى المتوسط والطويل. كما أكد أن PwC تعمل كشريك طويل الأمد للاقتصاد الأردني، من خلال نقل المعرفة العالمية 

المصدر

خبير حوكمة البيانات والتحول الرقمي حمزة العكاليك يكتب: . القاعدة الذهبية للتحول الرقمي … الأثر أولا …المنصة لاحقا

في مقال الأسبوع الماضي، طرحنا سؤالا جوهريا: هل نقيس نجاح التحول الرقمي بعدد الأنظمة التي نطلقها أم بما يشعر به المواطن عندما يستخدم الخدمة؟ كان النقاش دعوة لإعادة ضبط البوصلة نحو التجربة والثقة والوضوح. أما هذا الأسبوع فننتقل من الإطار الفكري إلى الفعل العملي: إذا كان المعيار هو تجربة المواطن، فما الذي يمكن تحسينه اليوم من دون انتظار مشروع ضخم أو ميزانية جديدة؟ بين السؤالين تتشكل سلسلة فكرية واضحة: التحول الرقمي لا يبدأ بالتقنية ولا يكتمل بالشعارات، بل يتقدم بخطوات صغيرة مدروسة يشعر بها المواطن فورا.

على مدى السنوات الماضية، استثمر الأردن في بنية تحتية رقمية مهمة وأطلق بوابات وتطبيقات وخدمات إلكترونية في قطاعات متعددة. ومع ذلك، ما يزال المواطن يواجه أحيانا نماذج طويلة ومتطلبات غير واضحة ورسائل إرشادية معقدة. هنا يظهر التحدي الحقيقي: ليست المشكلة في غياب الأنظمة بل في كيفية تصميم الخدمة نفسها.

أول نقطة رئيسية في هذا السياق هي أن تحسين التجربة يبدأ بإعادة صياغة الأسئلة لا بإطلاق حلول جديدة. بدل أن نسأل: ما النظام الذي نحتاجه؟ ينبغي أن نسأل: أين يتعثر المواطن اليوم؟ في الأردن، يمكن رصد حالات يكون فيها الوصف القانوني للخدمة منقولا حرفيا إلى الموقع الإلكتروني بلغة تشريعية يصعب على غير المختصين فهمها. فتبسيط اللغة إلى إرشادات واضحة خطوة منخفضة الكلفة لكنها عالية الأثر. ولا تتطلب هذه الخطوة نظاما جديدا بل قرارا إداريا وثقافة تضع المواطن أولا.

النقطة الثانية تتعلق بتقليل الخطوات غير الضرورية. ففي بعض الخدمات الرقمية يُطلب من المواطن إدخال بيانات سبق أن قدمها لجهة حكومية أخرى أو تحميل وثائق متاحة أصلا في قواعد بيانات الدولة. فهذا التكرار لا يعكس ضعفا تقنيا بقدر ما يعكس غياب التكامل الفعلي في السياسات وتبادل البيانات. فتطبيق مبدأ مرة واحدة فقط تدريجيا حتى في نطاق ضيق يمكن أن يحقق أثرا ملحوظا من دون الحاجة إلى مشاريع عملاقة.

ولعل الحالة العملية التالية تكشف جوهر الإشكالية بوضوح. ففي الأسبوع الماضي، تقدمت بطلب إلغاء غرامة إلى دائرة حكومية عبر معاملة إلكترونية.

ورغم أن الدائرة تمتلك مسبقا جميع البيانات الأساسية من اسم ورقم وطني وتفاصيل الطلب، أُعيدت المعاملة لغاية إرفاق نموذج محدد. عند الاطلاع على النموذج تبين أنه لا يحتوي على أي معلومات إضافية عما تم إدخاله إلكترونيا، بل يكرر البيانات ذاتها. والأسوأ أن النموذج محفوظ بصيغة غير قابلة للتعديل، ما يفرض طباعته وتعبئته يدويا ثم إعادة تحميله على النظام. المواطن الذي لا يملك طابعة يضطر للذهاب إلى مكتبة لطباعة النموذج وتعبئته ثم مسحه ضوئيا وإرفاقه. عمليا أصبح الذهاب شخصيا إلى الدائرة أسهل من تقديم الطلب إلكترونيا.

كان بالإمكان ببساطة تعديل النظام بحيث يُنشأ النموذج تلقائيا بمجرد اختيار الخدمة وتُملأ بياناته آليا اعتمادا على المعلومات المخزنة ثم يُرسل إلكترونيا من دون أي تدخل ورقي. ما حدث هو تحويل الإجراء اليدوي إلى إجراء إلكتروني شكلي من دون إعادة تصميم للخطوات أو تحسين لجودة الخدمة، فازدادت الكلفة الزمنية على المواطن بدل أن تنخفض.
النقطة الثالثة هي الشفافية في المتابعة. كثير من شكاوى المواطنين لا تتعلق برفض الطلب بل بعدم وضوح حالته.

فعندما يقدم المواطن طلبا ولا يعرف إن كان قيد الدراسة أو بانتظار وثيقة إضافية تتآكل الثقة. فإضافة خاصية بسيطة لتتبع الطلب أو إرسال إشعارات مرحلية واضحة قد لا يتطلب سوى تطوير محدود في الواجهة الأمامية، لكنه يرسل رسالة قوية بأن الدولة تحترم وقت مواطنيها. في هذا السياق، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورا مساعدا في أتمتة الردود المتكررة أو توجيه الاستفسارات من دون الحاجة إلى حلول معقدة مكلفة.

توقعات المواطنين اليوم عملية ومباشرة؛ فالمواطن لا يطلب نظاما أكثر تعقيدا بل خدمة أكثر وضوحا. يريد أن يعرف ما المطلوب منه بالضبط وكم سيستغرق الأمر ومن يمكنه التواصل معه عند الحاجة. كما يتوقع أن تُدار بياناته بمسؤولية وألا يتحمل عبء التنسيق بين الجهات الحكومية. هذه التوقعات لا تتطلب دائما استثمارات ضخمة، بل تتطلب وضوحا في الملكية المؤسسية وتحديدا دقيقا للمسؤوليات وإرادة لتبسيط ما يمكن تبسيطه.

في سياق الذكاء الاصطناعي، يغري الحديث عن الحلول المتقدمة الكثير من المؤسسات بالقفز إلى تقنيات معقدة. لكن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في القطاع العام الأردني قد تبدأ بخطوات متواضعة: تحليل أنماط الاستفسارات لتحديد أكثر نقاط الغموض أو رصد أكثر الخطوات التي يتوقف عندها المستخدمون في النماذج الإلكترونية. هذه الرؤى القائمة على البيانات يمكن أن توجه تحسينات بسيطة لكنها مؤثرة بدل الاستثمار في أنظمة لا تعالج جوهر المشكلة.

في النهاية، التحول الرقمي منخفض الكلفة عالي الأثر ليس بديلا عن المشاريع الاستراتيجية الكبرى بل هو مكمل ضروري لها. فبينما تستمر المبادرات طويلة الأمد يمكن للحكومة أن تحقق تقدما ملموسا من خلال تحسينات يومية يشعر بها المواطن فورا. السؤال الذي يجب أن يطرحه كل قائد اليوم ليس ما المشروع الكبير التالي؟ بل ما التغيير الصغير الذي يمكن أن يُحدث فرقا واضحا هذا الأسبوع؟

فأكثر القرارات تكلفة ليست تلك التي نُفذت بل تلك التي أُقرت من دون تعريف واضح للأثر المتوقع على المواطن.

المصدر

ما هي إنجازات الحكومة في قطاع الاقتصاد الرقمي خلال الشهر الماضي؟

أظهر تقرير إنجازات الوزارات والمؤسسات الحكومية لشهر كانون الثاني الماضي، الصادر عن وزارة الاتصال الحكومي، إنجاز 11 مشروعا في قطاع الاقتصاد الرقمي والاتصالات والأمن السيبراني والبريد.

وبحسب التقرير، حدثت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، تطبيق سند انسجاماً مع توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، وضمن متابعة المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل لتطوير الخدمات الرقمية الوطنية.

وبين التقرير أن شركة البريد الأردني وقعت اتفاقية تعاون مشترك مع شركة صندوق المرأة “للتمويل الأصغر” لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين في العديد من مجالات الخدمات المختلفة، كما بدأت بتطبيق الإطار الوطني الأردني للأمن السيبراني في البريد الأردني بما يساهم في رفع مستوى الجاهزية السيبرانية وحماية المنظومة الرقمية الوطنية.

وفيما يتعلق بإنجازات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، تمت المشاركة في أعمال الدورة السادسة والخمسين للجنة العربية الدائمة للاتصالات والمعلومات والدورة التاسعة والعشرين لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات والتي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة، وحصول الهيئة على شهادة الاعتماد الأوروبية الدولية “الأيزو 27001:2022” والتي تعنى بإنشاء وتطبيق أنظمة إدارة أمن المعلومات، واستقبال (591) شكوى خلال شهر كانون الثاني 2026 حيث تم إغلاق (457) شكوى منها فيما تزال شكاوى قيد المتابعة ضمن المهل الزمنية المتفق عليها مع الشركات المرخصة.

وأظهر التقرير أن أبرز إنجازات المركز الوطني للأمن السيبراني، شملت: اختتام معسكر نشامى السايبر النسخة التاسعة، عقد دورة TOT CTI ودورة Security لعدد من المؤسسات الوطنية في قطاعات مختلفة، عقد ورشة عمل حول خدمة التحقق الأمني لعدد من المؤسسات الوطنية في قطاعات مختلفة، استكمال تطبيق مشروع الإطار الوطني للأمن السيبراني الأردني للمؤسسات الوطنية.

المصدر

الأميرة سمية ترعى اختتام جائزة الملكة رانيا الوطنية للريادة

مندوبا عن سمو الأميرة سمية بنت الحسن، رئيس مجلس أمناء جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، رعى نائب رئيس مجلس أمناء الجامعة مروان جمعة، اليوم الأحد، فعاليات اختتام جائزة الملكة رانيا الوطنية للريادة في نسختها الخامسة عشرة لعام 2025، بالشراكة مع برنامج Orange Corners Jordan.
وحضر حفل الاختتام رئيس جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا الدكتورة وجدان أبو الهيجاء، ونائبا رئيس الجمعية العلمية الملكية، المهندس رأفت عاصي والدكتور نبيل الفيومي.
كما حضر الحفل المدير التنفيذي لحاضنة الأعمال iPARK عمر حمارنة، ومدير مركز الملكة رانيا للريادة في الجامعة محمد عبيدات، وممثلون عن مؤسسات مدينة الحسن العلمية، وعمداء الكليات، إلى جانب رواد أعمال من مختلف محافظات المملكة.
وقالت سموها في كلمة ألقتها بالنيابة عنها الدكتورة أبو الهيجاء، إن ريادة الأعمال باتت نهج حياة وأداة عملية لدعم التنمية الشاملة وإيجاد فرص عمل مستدامة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية لتعزيز الابتكار والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتمكين رواد الأعمال وتحويل الأفكار إلى مشاريع منتجة، انسجاماً مع رؤية التحديث الاقتصادي، التي تضع الابتكار وريادة الأعمال ونمو القطاع الخاص في صميم التنمية المستدامة.
وأشارت سموها، إلى أن أثر الشراكات الاستراتيجية أسهمت في إعداد شركات ناشئة قادرة على النمو والتوسع ورفد الاقتصاد الوطني بحلول مبتكرة تعزز المرونة الاقتصادية والتنافسية.
وأكدت سموها: “أننا في الجمعية العلمية الملكية والمؤسسات المنبثقة عنها، نولي موضوع الريادة والابتكار والإبداع أهمية خاصة، ونشدد على أن الريادة ليست مجرد كلمة تقال أو شعارا يرفع، وإنما هي ممارسة فعلية على أرض الواقع، وبتكامل أدوار الجمعية العلمية الملكية وجامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا وحاضنة الأعمال iPARK، تتشكل منظومة ابتكار متكاملة تمتد من البحث والقدرة العلمية إلى الاحتضان والتسويق التجاري، وصولا إلى إعداد الكفاءات والقيادات الريادية”، مشيرة الى أن هذا النموذج المتكامل بعكس التزاما وطنيا طويل الأمد ببناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وأشارت سموها، إلى أن المسابقة تنظم سنوياً إلى جانب أسبوع الريادة العالمي ما يعكس التزام الجامعة بترسيخ ثقافة الريادة والابتكار، وبناء منظومة وطنية داعمة لتحويل الأفكار الريادية إلى مشاريع منتجة ومستدامة، مشيرةً إلى الدور المحوري الذي يضطلع به مركز الملكة رانيا للريادة في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا بوصفه أول مركز من نوعه في المملكة، في تنمية الريادة التقنية، وتحفيز التفكير الإبداعي، وبناء جسور فاعلة بين الطلبة والخبراء والمستثمرين والمؤسسات الوطنية، وبما يسهم في نشر ثقافة الريادة في مختلف المحافظات ويعزز مفهوم الاقتصاد القائم على المعرفة.
من جهته، أشار مدير مركز الملكة رانيا للريادة في الجامعة أن المركز يحتفي اليوم بمرور 22 عاما على تأسيسه، مؤكدًا أن الجائزة المنبثقة عن المركز تمثل منصة وطنية فاعلة لاكتشاف الطاقات الريادية الشابة وربطها بمنظومة داعمة متكاملة تسهم في تسريع نمو الشركات الناشئة وتعزيز جاهزيتها لدخول السوق.
كما وفر البرنامج للمشاركين مسارًا احتضانيًا متكاملًا شمل التدريب المتخصص والإرشاد الفردي وربط الرياديين بشبكات الدعم والشركاء، بما يعزز فرص نجاح مشاريعهم واستدامتها.
وأوضحت مدير الاحتضان في حاضنة الأعمال iPARK المهندسة سيرين دويري، أن الحاضنة تركّز على بناء القدرات الريادية، وتطوير نماذج الأعمال، وتقديم الإرشاد المتخصص، إلى جانب فتح قنوات التشبيك مع الجهات الداعمة والشركاء الاستراتيجيين، بما ينعكس على رفع تنافسية الشركات الناشئة وتمكينها من النمو المستدام.
بدوره، أكّد المدير التنفيذي لدائرة الإعلام والاتصال والابتكار وإدارة الاستدامة في شركة زين الأردن، طارق البيطار، أن دعم زين لجائزة الملكة رانيا الوطنية للريادة يجسّد شراكة استراتيجية ممتدة مع مركز الملكة رانيا للريادة في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، تقوم على التزام حقيقي ومستمر بدعم الريادة والابتكار في المملكة.
وأوضح أن حرص “زين” على دعم الجائزة سنوياً يأتي انطلاقاً من إيمانها بأهمية الاستثمار في العقول الشابة، وتمكين رواد الأعمال من بناء مشاريع ريادية قادرة على النمو والتطوّر، وبما يعزّز مكانة الأردن كمركز إقليمي للابتكار وريادة الأعمال.
وأكد مدير الصندوق الوطني لدعم المؤسسات (نافس) المهندس معاذ العلاوين، أن دور الصندوق كشريك داعم وتدريبي في المخيم التدريبي (Boot Camp) لجائزة الملكة رانيا الوطنية للريادة، ينسجم مع رسالته في تمكين المشاريع الريادية عبر تطوير قدراتها الإدارية والمالية.
وأضاف، إن الصندوق يركز على بناء قدرات روّاد الأعمال من خلال التدريب والتوجيه المتخصص وفق أفضل الممارسات، بهدف تمكينهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع عملية مستدامة تساهم في التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز تنافسية الشباب في السوقين المحلي والدولي.
وفي ختام الحفل، كرم مندوب سموها، ورئيس الجامعة الفرق الفائزة والتي جاءت على النحو التالي: المركز الأول فريق WinnerAudiomatic.io، وحصل على المركز الثاني فريق LaserLink، في حين حصل على المركز الثالث فريق Mazrite. كما تم تكريم الجهات الداعمة والرعاة للجائزة.

المصدر

فريق أردني-سوري مشترك لتطوير إجراءات الاستثمار في دمشق

أكد مدير عام هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي أن الهيئة بدأت تنسيقاً مباشراً مع وزارة الاستثمار الأردنية للاستفادة من الخبرة الأردنية، موضحاً أن المقارنة بين الأنظمة المعمول بها أظهرت تشابهاً ملحوظاً في التشريعات الاستثمارية بين البلدين.

وأضاف الهلالي، عقب لقاء جمعه مع وزير الاستثمار طارق أبو غزالة، في عمّان، أنه جرى الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك لمساندة هيئة الاستثمار السورية وتحديث إجراءاتها، مشيراً إلى حاجة الهيئة لهذا التعاون واعتماد أفضل الممارسات العالمية، ومثمناً التوجيهات الملكية بتقديم الدعم لسوريا.

وبيّن الهلالي، في حديثه لـ”المملكة”، أن اجتماع الهيئة مع جمعية رجال الأعمال الأردنيين خُصص لعرض قانون الاستثمار السوري الحالي وشرح عناصر الجذب الاستثماري في البلاد، إضافة إلى تعريف المستثمرين الأردنيين بالفرص المتاحة في مختلف القطاعات، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستتضمن تشكيل لجان متخصصة لدراسة المشاريع الاستثمارية المحتملة.

وأشار إلى أن القطاع الاستثماري في سوريا يواجه تحديات كبيرة بعد 14 عاماً من الحرب، إلا أن الحكومة اتخذت خطوات لمواجهتها عقب نجاحها في رفع العقوبات عن سوريا، مبيناً أنها تمكنت خلال العام الماضي من إيصال الكهرباء إلى جميع المدن بمعدل 13 ساعة يومياً بدلاً من 3 ساعات، ومتوقعاً الوصول إلى 24 ساعة مع نهاية العام الحالي، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الصناعة والتنمية الاقتصادية.

وفيما يتعلق بالتشريعات، أوضح الهلالي أن القوانين الصادرة في عهد النظام السابق كانت معقدة ومعيقة للاستثمار والحركة التنموية، ومفصلة لخدمة فئات محددة، مؤكداً أن قانون الاستثمار الجديد رقم 114 لسنة 2025 وإجراءات الهيئة تركز على تبسيط الإجراءات وتسهيل الحركة الاستثمارية لجذب المزيد من الاستثمارات.

المصدر

خبراء: الأردن يتخذ خطوة استباقية لحماية اليافعين من مخاطر الانترنت

أكد خبراء ومختصون في تكنولوجيا المعلومات، أن قرار مجلس الوزراء بتشكيل لجنة وطنية متخصصة لحماية الأطفال واليافعين من مخاطر الفضاء السيبراني، يأتي استجابة استباقية لواقع معقد؛ حيث يواجه الجيل الجديد تهديدات متطورة تبدأ من التنمر الإلكتروني والابتزاز، وصولا إلى الاستقطاب الفكري والاستغلال الرقمي.

وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن تحقيق الحماية الرقمية للأطفال واليافعين يتطلب العمل المتوازي على مجموعة من المحاور المتكاملة، مبينين أن الأهمية الاستراتيجية في القرار تكمن في الانتقال من “ردة الفعل” إلى “الاستباق”.

وبحسب القرار، ستتولى اللجنة التنسيب بالإجراءات الضرورية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، والخروج بآليات تنفيذ عملية يتم العمل بها من قبل الجهات المعنية، بما في ذلك مزودو خدمات الإنترنت والمنصات ذات العلاقة، ضمن مدة زمنية محددة.

وأكد خبير أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية الدكتور عمران سالم، أن قرار مجلس الوزراء، يأتي استجابة استباقية لواقع معقد؛ حيث يواجه الجيل الجديد تهديدات متطورة تبدأ من التنمر الإلكتروني والابتزاز، وصولا إلى الاستقطاب الفكري والاستغلال الرقمي.

وأضاف أن أهمية هذه اللجنة تتمثل في 3 أبعاد رئيسية؛ أولها البعد التشغيلي والقانوني، من خلال سد الثغرات التشريعية التي قد تستغلها الجرائم الإلكترونية الناشئة، وتوفير مظلة قانونية تحمي القاصرين دون المساس بخصوصيتهم.

وثانيها البعد التقني الرقابي، عبر مواكبة التطورات في خوارزميات الذكاء الاصطناعي والمنصات المشفرة التي قد تستخدم غطاء لأنشطة ضارة، وتوطين أدوات رقابية ذكية تنسجم مع القيم المجتمعية.

أما البعد الثالث فهو الوقائي المستدام، ويقوم على التحول من نهج “رد الفعل” بعد وقوع الجريمة إلى نهج “التحصين الرقمي” الشامل، من خلال بناء وعي جمعي تشارك فيه الأسرة والمدرسة ومؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن المراجعة التشريعية المستمرة تعد حجر الزاوية لضمان فعالية الحماية الرقمية، ويسعى هذا المسار إلى تحديث الأطر القانونية لتصبح أكثر استجابة لخصوصية الأطفال، مع فرض مسؤوليات واضحة على منصات التواصل الاجتماعي، لضمان بيئة رقمية آمنة ومسؤولة.

ولفت إلى أن تنفيذ مهام اللجنة قد يتطلب مراجعة لبعض النصوص القانونية مثل قانون الجرائم الإلكترونية، وقانون الحماية من العنف الأسري، وتشريعات حماية البيانات الشخصية، لضمان بروتوكولات خاصة لكيفية معالجة بيانات الأطفال الحساسة من قبل المنصات.

وقال سالم، إن دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الأمنية يمثل قفزة نوعية للانتقال من الرقابة التقليدية إلى الحماية الاستباقية، عبر خوارزميات ذكية قادرة على رصد المحتوى الضار وتحليله آليا في الوقت الفعلي، حيث تضمن هذه الأدوات التقنية دقة عالية في الكشف عن التهديدات الرقمية مع تقليل التدخل البشري، لضمان السرعة والخصوصية.

وأوضح أن مواجهة الظواهر الخطرة، مثل الابتزاز والألعاب الانتحارية، تتطلب استراتيجية أمنية متعددة المستويات تجمع بين الحزم القانوني والحلول التقنية المتقدمة، لضمان بيئة رقمية خالية من الاستغلال، ويتم ذلك من خلال بناء منظومة متكاملة تبدأ من التوعية الوقائية وتنتهي بالتدخل الأمني السريع لردع المعتدين وحماية الضحايا في الوقت المناسب.

بدوره، قال المتخصص في هندسة وأمن شبكات الحاسوب في الجامعة الأميركية في مادبا الدكتور بشير الدويري، إن تحقيق الحماية الرقمية للأطفال واليافعين يتطلب العمل المتوازي على مجموعة من المحاور المتكاملة، بحيث لا يختزل الأمر في إجراء تقني واحد.

وأوضح أنه يمكن تزويد الوالدين عبر أنظمة رقابة أبوية ذكية بتقارير نشاط وتنبيهات مبكرة عند رصد مؤشرات خطر حقيقية، دون الحاجة إلى الاطلاع المستمر على جميع الرسائل أو انتهاك خصوصية الأبناء، كما تحدد من خلالها فترات استخدام الانترنت وتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي.

ويراعى في ذلك اعتماد نموذج متدرج يتيح رقابة أوسع للأطفال الأصغر سنا، مقابل أدوات إشراف أكثر مرونة للمراهقين، مدعومة بتحليل ذكي للمخاطر وتصفية محتوى على مستوى الجهاز أو الشبكة المنزلية.

وقال الدويري إن هذا النهج يحقق توازنا عمليا بين متطلبات الحماية واعتبارات الخصوصية، ويجعل التكنولوجيا شبكة أمان رقمية تدعم دور الأسرة دون اللجوء إلى رقابة عامة أو تقييد الاستخدام المشروع للإنترنت.

وبين أنه في الإطار المؤسسي، يمكن إنشاء منصة وطنية موحدة للإبلاغ تعتمد على التحليل الفوري لتصنيف البلاغات حسب درجة الخطورة، مع تحويل الحالات العاجلة إلى الجهات المختصة بسرعة وكفاءة.

وأضاف أنه يجب أن تعمل هذه المنظومة ضمن ضوابط واضحة لحماية البيانات والخصوصية مع مراجعة بشرية دورية وتعاون تقني منظم مع المنصات العالمية، لتسريع إزالة المحتوى الضار، لافتا إلى أن التوعية تبقى الركيزة الأساسية، إذ لا تكفي الحلول التقنية وحدها لمواجهة المخاطر المتغيرة.

وشدد الدويري على ضرورة إطلاق استراتيجية وطنية مستدامة تستهدف الأطفال وأولياء الأمور والمعلمين، وتركز على بناء “المناعة الرقمية”.

من جهته، قال استشاري التحول الرقمي والتقنيات الحديثة المهندس بلال الحفناوي، إن الأهمية الاستراتيجية في القرار تكمن في الانتقال من “ردة الفعل” إلى “الاستباق”، مشيرا إلى أنه ليس مجرد إجراء إداري، بل هو تأكيد بأن الفضاء الرقمي أصبح بيئة سيادية تتطلب حماية، كالحماية المادية والأملاك والحدود.

ومن منظور هندسي، نحن نتعامل مع “خوارزميات التوصية” والتي صممت لزيادة وقت الاستخدام دون اعتبار للمحتوى أو الفئة العمرية، ما يجعل وجود لجنة وطنية بمثابة “جدار حماية” تنظيمي وتشريعي.

ودعا إلى العمل في 3 مسارات مهمة وهي: “المسار التنظيمي” عن طريق فرض معايير التصميم الآمن افتراضيا على الشركات المزودة للخدمات داخل الأردن، وضمان امتثالها لسياسات الخصوصية وحماية البيانات للأطفال، و”المسار التقني” من خلال دعم وتطوير أدوات الفلترة والرقابة الأبوية التي تتوافق مع الثقافة واللغة المحلية، وتفعيل آليات التبليغ السريع عن المحتوى الضار بالتعاون مع وحدة الجرائم الإلكترونية، و”المسار التوعوي” إذ أن الأمية الرقمية هي الثغرة الأكبر، لذلك يمكن مأسسة تعليم مفاهيم المواطنة الرقمية في المناهج.

وبخصوص التحديات التقنية التي ستواجه اللجنة، يرى الحفناوي، أن أهم التحديات تكمن في “تشفير البيانات”، حيث يصعب مراقبة المحتوى في التطبيقات المشفرة، ما يتطلب حلولا تعتمد على التوعية أكثر من المنع التقني، وكذلك تحدي “الذكاء الاصطناعي التوليدي”، حيث أن التزييف العميق والتنمر باستخدام الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي يتطلب مواكبة تقنيات لحظية لحل هذه المشاكل.

وأخيرا تحدي “عولمة المنصات” حيث أن الشركات الكبرى غالبا ما تضع قوانينها الخاصة، وهنا تبرز أهمية السيادة الرقمية لفرض الإرادة الوطنية على هذه المنصات.

وبين أن القرار يفتح الباب لمشاريع استراتيجية مهمة للأردن وللمنطقة العربية ومنها تطوير مؤشر أمان رقمي وطني للأطفال، وبناء أطر عمل لتقييم المخاطر الخوارزمية على اليافعين.

وأكد الحفناوي أن هذا القرار هو خطوة في غاية الأهمية لردم الفجوة بين التطور التقني المتسارع والبطء التشريعي، ويعتمد على تحويل “التوصيات” إلى “بروتوكولات تقنية” ملزمة للمنصات.

المصدر